فجراً وقبل السادسة، يغادر أغلبية الطلاب منازلهم، بعضهم بعينين مثقلتين بالنعاس، وآخرون من رياض الأطفال يحملهم ذووهم على الأكتاف، في سباقٍ يومي مع الوقت فرضته طبيعة الدوام المدرسي، ورحلة الحافلة المدرسية، والتزامات عمل الوالدين، حيث ينتظر الطلبة استعداداً لرحلة الذهاب إلى المدرسة التي تستغرق أحياناً أكثر من ساعة ومثلها عند العودة.
مشهد الاستيقاظ المبكر للطلبة لمواءمة ذويهم في الالتحاق بالعمل لم يعد حالة فردية عابرة، بل ظاهرة تثير تساؤلات متزايدة عن أثر الاستيقاظ المبكّر على صحة الطلبة الجسدية والنفسية ورحلة في الحافلة المدرسية في المعدل تزيد على ساعة صباحاً ومثلها عند العودة الى المنزل، على الرغم من أن لائحة النقل المدرسي حددت زمن الرحلة المدرسية بحد أقصى ساعة و15 دقيقة.
والتقت «الخليج» عدداً من مديري المدارس والمتخصّصين التربويين والمعلمين للوقوف على آرائهم عن هذه الظاهرة، ورصد انعكاساتها على صحة الطلبة ونشاطهم داخل الصفوف الدراسية وكيفية تعاملهم معها.
وقال حاتم درويش، مدير مدرسة «الأطفال يحتاجون ما بين 8 و10 ساعات من النوم، وهي ساعات غالباً لا تتوافر لدى كثير الطلبة، خصوصاً في المراحل العمرية من 7 إلى 10 سنوات. وبعض الطلبة يصلون إلى المدرسة في تمام السادسة والنصف صباحاً، رغم أن موعد الحصة الأولى يبدأ 7:45 صباحاً. وفي بعض الأحيان يصل الطلبة إلى المدرسة وهم نائمون أو يحملهم أولياء أمورهم، حتى يتمكن الأهل من اللحاق بأعمالهم وهو ما يتنافى مع مفهوم رفاهية الطالب، المتمثل في الراحة العقلية والجسدية».
يواجه عدد من أولياء الأمور تحدياً يومياً في ظل اختلاف أوقات العمل، وبعد المدارس عن المنازل، والازدحام المروري في ساعات الصباح، وخروج أبنائهم فجراً ما ينعكس مباشرة على نفسيتهم وأدائهم.
«الخليج» التقت عدداً من أولياء الأمور والطلبة لمعرفة كيف يؤثر الخروج المبكّر من المنزل في أدائهم ونفسيتهم، خاصة في الشتاء ومغادرة المنازل فجراً، ولماذا يفضل بعضهم عدم الاشتراك بالحافلات المدرسية، بل ويسجّل في مدارس بعيدة من موقع العمل أو المنزل.
تحديات يومية
تباينت آراء أولياء الأمور بين محاولة في تقليل الكلف من جهة، والاضطرار للخروج المبكّر من المنزل، من جهة أخرى، حتى يستطيعوا إيصال أبنائهم للمدارس والالتزام بالطابور الصباحي والالتحاق بالحصة الأولى. والوصول في وقت مناسب لعمله، أما الطلبة فمنهم من يشعر بالخوف وعدم الأمان، خاصة عند التفكير بأنه يخرج في وقت ما زال زملاؤه الطلبة نائمين ويكون وحده في الحافلة، ومن يراها فرصة لكسب مزيد من الوقت واللعب مع أصدقائه، ومن يصل إلى المدرسة وما زال يشعر بالنعاس.
زيادة الكلفة
ويقول ماجد الراشد «أستيقظ أنا وأطفالي عادةً عند الخامسة صباحاً، في محاولة للموازنة بين التوجه إلى العمل وإيصال أبنائي إلى المدرسة، وفي فصل الشتاء خروجنا فجراً يؤثر في نشاط أطفالي، ويكون إيقاظهم صعباً، ولا أستخدم الحافلة المدرسية لأنها تزيد
الكلفة».
وقالت نور عيسى «يستيقظ أبنائي الساعة 5 فجراً، وهناك صعوبة كبيرة في ذلك عندما يرون أن الشمس لم تشرق بعد، حيث لدي 3 أبناء في المدرسة، وأيقظهم باكراً من أجل تجهيزهم والموازنة بين الذهاب إلى المدرسة والعمل، وتكون الأجواء معتمة ما يؤثر في نشاطهم، واضطر أحياناً إلى إنزالهم خارج أسوار المدرسة بنصف ساعة من موعد فتح أبواب المدرسة ما يجعلني أشعر بقلق دائم».
أما حنين بلوشي، فقالت «أبنائي يخرجون الساعة 6 والربع صباحاً في الحافلة وفي فصل الشتاء تكون الأجواء معتمة، وأوقظهم 5 صباحاً لتجهيزهم وإعداد الفطور لهم، حتى يستطيعوا الالتحاق بالحافلة التي تستغرق رحلتها من المنزل إلى المدرسة ساعة».
تنظيم ساعات النوم
وقال محمد عبد الفتاح «في بداية الشتاء أحاول عدم تأخير وقت نوم أولادي، حتى لا يشعروا بالتعب عند استيقاظهم مبكّراً، وأعطيهم بعض الأنشطة الرياضية الصباحية. فوجودهم معي وخروجهم إلى المدرسة أفضل من خروجهم في الحافلة، حيث يشعرون بالأمان».
وأوضح محمد الفخراني: «اضطر للاستيقاظ والخروج مبكراً قبل السادسة والنصف صباحاً، رغم أن موعد الحصة الأولى لأبنائي في الثامنة، فتوقيت الحصة الأولى لا يتلاءم مع وقت عملي، فضلاً عن عدم المقدرة على تسجيل الأولاد في مدارس قريبة من المنزل بسبب الأسعار».
نشاط كامل
أما ريماس الفخراني، طالبة وابنة محمد الفخراني قالت: «إن الاستيقاظ المبكّر والخروج فجراً لا يزعجني، وأكون بكامل نشاطي خاصة بعد الطابور الصباحي ورؤية زملائي».
وقال إسماعيل عبد القادر «أبنائي يستيقظون عند السادسة صباحاً، وموعد الحصة الأولى ملائم لهم، لقرب المدرسة من المنزل، وعملي يبدأ عند الثامنة والنصف صباحاً، ما يتيح لي التوفيق بين التزامات العمل والدراسة من دون صعوبة. وأنظم وقت نوم أولادي مبكراً حتى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
