لماذا عودة quot;إنفيدياquot; إلى الصين محفوفة بالمخاطر؟

حصل الرئيس التنفيذي لـ"إنفيديا" جنسن هوانغ أخيراً على غايته التي حارب شهوراً لأجلها، حيث سمحت الحكومة الأميركية للشركة ببيع شريحة الشركة الأساسية للذكاء الاصطناعي في الصين.

دافع هوانغ عن موقفه بالقول إن قيود التصدير التي فرضتها واشنطن للحد من وصول الصين إلى أكثر مسرعات الذكاء الاصطناعي تطوراً لدى "إنفيديا" تحرم شركته من موطئ قدم مربح واستراتيجي في أكبر سوق للرقائق في العالم.

في المقابل، يتيح تخفيف القيود للسماح لـ"إنفيديا" ببيع مسرّع الذكاء الاصطناعي H200 فرصة للشركة كي تستحوذ على حصة من هذه السوق، كما يساعد في دعم موقعها كأكثر شركة قيمة في العالم.

لكن على هوانغ أن يلتزم بقدر كبير من الحذر في هذه المرحلة. فالشكوك حيال الصين ما تزال راسخة في واشنطن، ما يفتح الباب أمام إعادة فرض حظر على رقائق "H200" سريعاً إذا تبين أن الحكومة في بكين تستخدم هذه الشريحة القوية لأغراض عسكرية، أو ببساطة إذا قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تغيير رأيه.

كما ستُخضع الحكومة الصينية كل صفقة بيع للتدقيق، وقد توقف الشحنات أو تطلب من الشركات المحلية تبرير دوافع الشراء.

لماذا استُبعدت "إنفيديا" من السوق الصينية؟ قيدت واشنطن تصدير أشباه الموصلات عالية الأداء إلى الصين خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، متذرعة بمخاوف تتعلق بالأمن القومي، وأبقى خليفته جو بايدن على هذه السياسة قبل أن تُشدَّد مجدداً مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

لا يزال صانعو القرار في الولايات المتحدة قلقون من أن الرقائق نفسها التي تشغل خدمات الذكاء الاصطناعي مثل "تشات جي بي تي" و"كلود" قد تسرع تطوير أنظمة الأسلحة النووية الصينية، وتعزز قدرات الاستخبارات العسكرية والحرب السيبرانية.

تغيرات قيود التصدير إلى الصين والتي تشمل جميع رقائق مراكز البيانات التابعة لـ"إنفيديا"

اسم الرقاقة متى تم السماح بتصديرها؟ متى تم حظرها؟ A100 مايو 2020 أكتوبر 2022 A800 نوفمبر 2022 أكتوبر 2023 H800 مارس 2023 أكتبوبر 2023 H20 مارس 2024 أبريل 2025 H200 يناير 2026 المصدر: تقارير بلومبرغ، إنفيديا، إفصاحات الحكومة الأميركية أدت متطلبات تراخيص التصدير الأميركية عملياً إلى حرمان "إنفيديا" ومنافستها الأميركية "أدفانسد مايكرو ديفايسز" (Advanced Micro Devices) من تزويد العملاء في الصين بأفضل منتجاتهما. وتتربع الشركتان، ومقرهما كاليفورنيا، على صدارة سوق مسرّعات الذكاء الاصطناعي، وهي الرقائق المستخدمة لتطوير وتشغيل برامج الذكاء الاصطناعي.

سعت الشركتان إلى طرح نسخ مخصصة للسوق الصينية بقدرات أقل، صُممت لتجنب القيود التنظيمية. غير أن حتى هذه المنتجات طالها لاحقاً تشديد القيود الأميركية، أو قوبلت برفض واسع من العملاء الصينيين بناءً على توجيهات من بكين.

لماذا الصين سوق أساسية بالنسبة لـ "إنفيديا"؟ تُعد الصين أكبر سوق للرقائق الإلكترونية في العالم، إذ سجلت إيرادات بنحو 229 مليار دولار في عام 2024، ما يعادل قرابة ثلث إجمالي إيرادات القطاع عالمياً. ويتوقع هوانغ أن يصل إنفاق الشركات الصينية على رقائق الذكاء الاصطناعي وحدها إلى نحو 50 مليار دولار سنوياً خلال عامين إلى ثلاثة أعوام.

ولا تقتصر أهمة الصين على حصة سوقية فحسب، إذ إن التفوق التكنولوجي الذي تتمتع به "إنفيديا" جعلها المزود الأبرز للمعدات التي تقود طفرة الذكاء الاصطناعي عالمياً.

لكن من خلال دفع جيش مطوري الذكاء الاصطناعي في الصين إلى البحث عن بدائل لـ"إنفيديا" لتلبية احتياجاتهم الحاسوبية، أدت قيود تصدير الرقائق الأميركية إلى تنشيط جهود الصين لبناء منظومة محلية لرقائق الذكاء الاصطناعي قد تهدد في نهاية المطاف ريادة "إنفيديا" نفسها. وكلما طال استبعاد "إنفيديا" من السوق الصينية، اتسعت الفرصة السوقية المحتملة أمام منافسين صينيين مثل "هواوي تكنولوجيز" و"كامبريكون تكنولوجيز" (Cambricon Technologies).

لماذا غيرت الولايات المتحدة موقفها بشأن شريحة H200؟ نجح جنسن هوانغ في إقناع إدارة ترمب بأن الحفاظ على التفوق التكنولوجي الأميركي في مواجهة الصين، التي تتسارع قدراتها، يتطلب أن تُبنى أنظمة الذكاء الاصطناعي عالمياً على التكنولوجيا الأميركية. فاستبعاد الصين من هذه المنظومة يدفع بكين إلى تسريع تطوير نظام بديل للذكاء الاصطناعي قد ينافس منظومة الرقائق الأميركية في السوق العالمية. كما دعم المستثمر في رأس المال الجريء ومسؤول الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض ديفيد ساكس هذه الحجج داخل واشنطن.

ويجادل هوانغ ومنتقدون آخرون لقيود التصدير بأن السماح لـ"إنفيديا" بالعودة إلى السوق الصينية لا يعني بالضرورة استخدام الجيش الصيني للتكنولوجيا الأميركية في أنظمته الحساسة، تماماً كما لا يعتمد قطاع الدفاع الأميركي على التكنولوجيا الصينية، معتبرين أن المخاوف المرتبطة بالأمن القومي مبالغ فيها. ويرون أن اعتماد الشركات الصينية على رقائق "إنفيديا" قد يمنح واشنطن أداة ضغط محتملة على بكين، إذ يمكنها لاحقاً قطع الإمدادات أو إجبار الشركة على وقف دعم المعدات المستخدمة داخل الصين.

أمّا المتشددون على صعيد السياسة الخارجية داخل واشنطن فيرون أن هذه الحجج لا تتجاوز كونها تبريرات تخدم مصالح الشركات، ويعتبرون في المقابل أن الصين ستستخدم التكنولوجيا الأميركية كما تشاء، وأنه لا يمكن الوثوق بها في هذا المجال.

ما الذي تغير في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ 52 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
هارفارد بزنس ريفيو منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات