"وجدتُ نفسي في الجنة. لم أتصور كل هذا الجمال. جبلٌ كله خُضرة وورد وأزهار". هكذا عبّر الأديب نجيب محفوظ عن انطباعه لدى رؤيته جبل صبر في مدينة تعز جنوب غربي اليمن في نصه الأدبي "ثلاثة أيام في اليمن" الذي دوّن فيه تفاصيل زيارته إلى اليمن عام 1963، حين أدهشه الجبل الشاهق الذي يحتضن مدينة تعز من جهتها الجنوبية، بجماله الطبيعي وتنوّعه الآسر.
يُعد جبل صبر الذي يرتفع عن سطح البحر أكثر من 3200 متر أحد أشهر معالم تعز واليمن عموماً، لما يختزنه من إرث سياحي وتاريخي وثقافي، فهو لوحة جمالية رسمتها الطبيعة بإطلالة شاهقة وساحرة على المدينة التي تمتد في أسفل سفوحه. واكتملت هذه اللوحة بما أبدعه الإنسان من مدرّجات زراعية تكتسي بالخُضرة معظم أشهر العام، ما جعله قبلة ومتنفّساً للزوار من مختلف المحافظات.
يقول عبد العزيز إبراهيم، وهو باحث تاريخي من أبناء الجبل، لـ"العربي الجديد"، إن "قرب جبل صبر من المدينة وارتباطه بكتابة أحداث تاريخية ساهم في تمدّن سكان الجبل. ومثَّل في هذا الجانب حالة فريدة جعلت الجبل يمثِّل إرثاً وكنزاً ثقافياً مميزاً حتى صار أيقونة ثقافية تعبّر عن تعز واليمن كلها".
ويشكّل جبل صبر وجهة سياحية طبيعية لسكان تعز وزوارها، خصوصاً خلال فصلي الربيع والصيف، حيث يعتدل المناخ وتزداد كثافة الغطاء النباتي. ويقصد الزوار قمم الجبل ومرتفعاته لمشاهدة المدينة من الأعلى والتنقّل بين القرى الريفية والاستمتاع بالمشاهد البانورامية والمدرّجات الزراعية. كما يُعد الجبل مناسباً لسياحة المشي الجبلي والتخييم والتصوير، في ظل تنوّع تضاريسه وثراء بيئته الطبيعية. ورغم تراجع النشاط السياحي المنظّم بسبب الحرب، لا يزال جبل صبر يحتفظ بمكانته كأحد أبرز المتنفسات الطبيعية في المحافظة.
وجعلت التضاريس التي تجمع بين الوعورة والجمال من جبل صبر موقعاً دفاعياً مهماً عبر التاريخ، فشهد صراعات من الدول المتعاقبة على حكم اليمن، والتي شيّدت الحصون والقلاع، ولا تزال بقاياها قائمة حتى اليوم.
ويمتاز الجبل بكثرة عيون المياه العذبة، ما جعله يجذب الاستيطان البشري منذ أقدم العصور، وأتاح للسكان زراعة أنواع عدة من الفواكه والحبوب، وهو من أهم مصادر تغذية مدينة تعز بالمياه، إذ شيّد ملوك الدولة الرسولية قنواتٍ تحت الأرض لنقل المياه من جبل صبر إلى المدينة الخالية من الآبار. ولاحقاً أنشأ العثمانيون مشاريع مياه شملت قنوات لإيصال مياه صبر، إضافة إلى أحواض لسقي الحيوانات. ويشتهر ماء صبر بأنه عذب، وهو ما لاحظه رحالة غربيون وصفوه بأنه "غزير وبارد وعذب وممتاز".
وبسبب أهميته الجغرافية واستيطان الإنسان فيه منذ القدم، يضم جبل صبر اليوم عدداً كبيراً من المواقع الأثرية التي تعود إلى حقب تاريخية مختلفة، أشهرها حصن العروس الذي يحتوي على نقوش بخط المسند، ومسجد أصحاب الكهف، والمقابر الصخرية في منطقة المحراق، وحمّامات المياه المعدنية في المرازح، وأيضاً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد
