هل دخلت أزمة العقارات الصينية إلى نفق مسدود؟

لم يعد المشهد العقاري في الصين مجرد كبوة عابرة لقطاع كان يوماً يمثل الركيزة الأساسية لنمو "التنين الآسيوي"، بل تحول إلى معضلة هيكلية تتفاقم فصولها مع دخول الأزمة عامها الخامس. فمنذ انفجار فقاعة الديون في عام 2021، لا تزال الأسواق تراقب كيف تلاشت نصف مبيعات القطاع السنوية، لتستقر عند مستويات هي الأدنى منذ عقود.

ورغم الرهان الرسمي على قطاعات التكنولوجيا المتقدمة لتعويض الفراغ، إلا أن المؤشرات الأخيرة الصادرة عن "ستاندرد آند بورز" تدق ناقوس الخطر، إذ تكشف أن الركود لم يكتفِ بالبقاء، بل بدأ يلتهم القلاع الحصينة في المدن الكبرى مثل بكين وشنتشن.

ومع تراكم فائض المساكن غير المباعة للعام السادس على التوالي، يبدو أن "حلقة مفرغة" قد تشكلت بين انهيار الأسعار وتآكل ثقة المستهلك، مما يضع صناع القرار أمام استحقاقات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة. هذا الواقع يفرض مواجهة مباشرة مع أسئلة المرحلة الأكثر إلحاحاً: هل دخلت أزمة العقارات الصينية بالفعل نفقاً مسدوداً بعد أربعة أعوام من الركود المستمر؟ وهل استنفدت بكين كافة حلولها الممكنة أمام فائض المعروض الذي بات يهدد بتعطيل محركات النمو الوطني؟

وبحسب تقرير نشرته شبكة "سي إن بي سي" واطلعت عليه "سكاي نيوز عربية"، فإن المشهد العقاري في الصين يتجه نحو قاع جديد، حيث خفضت وكالة "ستاندرد آند بورز" العالمية للتصنيفات الائتمانية توقعاتها لمبيعات العقارات الأولية، مرجحةً انخفاضها بنسبة تتراوح بين 10بالمئة و14 بالمئة خلال عام 2026. هذا التراجع الحاد يأتي ليعمق جراح القطاع الذي شهد تقلصاً في حجم مبيعاته السنوية إلى النصف تقريباً خلال أربع سنوات فقط، منتقلاً من قمة بلغت 18.2 تريليون يوان في عام 2021 إلى نحو 8.4 تريليون يوان بنهاية العام الماضي.

وأكد المحللون في مذكرة الوكالة أن الأزمة باتت "متجذرة" بفعل تخمة المساكن المكتملة وغير المباعة التي تراكمت للعام السادس على التوالي، مشيرين إلى أن "الحكومة وحدها هي التي تملك القدرة على استيعاب هذا الفائض". ورغم محاولات الدولة شراء الوحدات المتعثرة لتحويلها إلى سكن ميسور التكلفة، إلا أن التقرير وصف هذه الجهود بأنها "متقطعة وغير كافية" حتى الآن لمواجهة تآكل ثقة المشترين، وهي الحلقة المفرغة التي تضغط على الأسعار لتنخفض بنسبة إضافية تتراوح بين 2 بالمئة و4 بالمئة هذا العام.

تآكل قلاع الاستقرار في المدن الكبرى

وما يثير قلق الأوساط الاقتصادية بشكل خاص، وفقاً لتقرير "ستاندرد آند بورز"، هو تفاقم انخفاض الأسعار في المدن الصينية الكبرى خلال الربع الأخير من العام الماضي. فبينما كانت بكين وقوانغتشو وشنتشن تُعتبر تاريخياً "نقطة الانطلاق" لأي تعافٍ وطني، سجلت هذه المدن تراجعاً في الأسعار بنسبة لا تقل عن 3 بالمئة، لتبقى شنغهاي الاستثناء الوحيد بنمو قدره 5.7 بالمئة. هذا التحول يشير إلى أن الركود لم يعد محصوراً في الأطراف، بل بدأ يضرب مراكز الثروة التي كانت تعتبر ملاذاً آمناً للمستثمرين.

أزمة "فانكي": سقوط آخر القلاع

وفي سياق هذا التدهور، تسلط الأضواء بشكل مكثف على شركة "تشاينا فانكي"، التي كانت تُصنف لسنوات كواحدة من أكثر المطورين انضباطاً وسلامة من الناحية المالية. وبحسب تقارير حديثة نشرتها وكالة "بلومبرغ" واجهت الشركة ضغوط سيولة خانقة دفعتها مؤخراً للمطالبة بتأجيل سداد جزء من ديونها.

ويعكس تعثر "فانكي" تحولاً جوهرياً، فبينما كان الانهيار في عام 2021 محصوراً في الشركات المثقلة بالديون مثل "إيفرغراند"، فإن وصول الضغوط إلى "فانكي" يؤكد أن الانكماش بات يهدد حتى الشركات التي تحظى بدعم حكومي جزئي.

وحذرت "ستاندرد آند بورز" من سيناريو قاتم، فإذا انخفضت المبيعات بنسبة 10 نقاط مئوية إضافية عن التوقعات الحالية، فإن أربعاً من كل عشر شركات تطوير عقاري تصنفها الوكالة ستواجه ضغوطاً حادة لخفض تصنيفها الائتماني، مما قد يؤدي إلى موجة تعثرات جديدة تزيد من تعقيد المشهد المالي في البلاد.

وعلى الرغم من هذا النزيف، لا تزال بكين تتبنى نهجاً حذراً في تقديم دعم مباشر لقطاع العقارات، مفضلةً توجيه الموارد نحو الصناعات عالية التقنية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من سكاي نيوز عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من سكاي نيوز عربية

منذ 23 دقيقة
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 15 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 16 ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 6 ساعات
قناة العربية منذ 8 ساعات
بي بي سي عربي منذ 19 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 8 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 8 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 7 ساعات