منذ مطلع شهر فبراير الجاري، سمحت هيئة السوق المالية السعودية للأجانب غير المقيمين في المملكة بالاستثمار المباشر في السوق الرئيسية، دون قيود أو متطلبات تأهيل مسبقة، وذلك ضمن جهودها لجذب المستثمرين من مختلف أنحاء العالم.. التفاصيل في

منذ مطلع شهر فبراير الجاري، سمحت هيئة السوق المالية السعودية للأجانب غير المقيمين في المملكة بالاستثمار المباشر في السوق الرئيسية، دون قيود أو متطلبات تأهيل مسبقة، وذلك ضمن جهودها لجذب المستثمرين من مختلف أنحاء العالم.

لم تكن هذه الخطوة الأولى نحو توسيع قاعدة المستثمرين، إذ بدأت عملية تحرير السوق المالية السعودية تدريجياً قبل عقدين من الزمن، عندما سمحت المملكة للمستثمرين الأجانب المقيمين بالاستثمار بشكل مباشر في الأسهم وعدم قصره على صناديق الاستثمار في عام 2006.

وفي عام 2015، أطلقت المملكة برنامج المستثمر الأجنبي المؤهل، الذي سمح لمجموعة محددة من المؤسسات الاستثمارية العالمية بالدخول إلى السوق السعودي تحت شروط وضوابط محددة.

بينما جاءت المرحلة الثانية في عام 2019، حيث توسعت صلاحيات المستثمرين الأجانب لتشمل الأفراد من خلال آليات استثمارية معينة، مما وسع قاعدة المستثمرين الأجانب ولكن ضمن أطر مقيدة.

وفي يوليو 2025 اعتمدت هيئة السوق المالية تسهيل إجراءات فتح الحسابات الاستثمارية وتشغيلها لعدد من فئات المستثمرين، والتي شملت المستثمرين الأجانب الطبيعيين المقيمين في إحدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أو من سبق له الإقامة في المملكة أو في إحدى دول مجلس التعاون الخليجي.

ولتوضيح عمق هذا التحول، يقول أستاذ المالية والاستثمار بجامعة الإمام محمد مكني في حديث مع «إرم بزنس» إن القرار الحالي يختلف جذرياً عن كل ما سبقه، حيث يلغي جميع متطلبات التأهيل السابقة، ويمكن المستثمرين الأجانب من الدخول المباشر إلى السوق وشراء الأسهم المدرجة دون الحاجة إلى وساطة محلية إلزامية أو قيود على حجم الملكية في معظم القطاعات.

وأكد مكني أن هذا التحول يعكس نضج السوق المالية السعودية وثقة المسؤولين في قدرته على استيعاب التدفقات الاستثمارية الكبيرة والتعامل مع المتطلبات المعقدة للاستثمار المؤسسي العالمي.

السعودية تراهن على الذكاء الاصطناعي لدعم الترفيه

مؤشرات مالية قوية

ويوضح الخبير الاقتصادي السعودي خالد الجاسر، في حديثه مع «إرم بزنس» أن ثقة صناع القرار السعوديين في قرار الانفتاح الكامل تستند إلى مؤشرات اقتصادية ومالية قوية تبرر هذه الخطوة الجريئة، فالقيمة السوقية للبورصة السعودية تبلغ 9.447 مليار ريال سعودي (2.519 مليار دولار)، مما يجعلها أكبر سوق مالي في المنطقة العربية بفارق كبير عن نظيراتها، وتحتل المرتبة العاشرة بين الأسواق الناشئة على مستوى العالم.

ويشير عبد الله الشمري، مدير محافظ في إحدى شركات الوساطة، في حديث مع «إرم بزنس»، إلى أن إجمالي ملكية المستثمرين الدوليين في السوق المالية السعودية بنهاية الربع الثالث من العام الماضي بلغ أكثر من 590 مليار ريال.

وتوقع الشمري أن تسهم التعديلات المعتمدة في استقطاب المزيد من الاستثمارات الدولية خلال الأشهر القادمة، في قطاعات مثل التقنية، والرعاية الصحية، والسلع الاستهلاكية، والاتصالات، والطاقة المتجددة، بما يُظهر نجاح خطط التنويع الاقتصادي التي تتبناها المملكة ضمن رؤية 2030.

ويلفت إلى أن مؤشر سوق الأسهم السعودية شهد خلال شهر يناير الماضي أكبر ارتفاع شهري منذ 2022، مدعوماً بعدد من المُحفزات، أبرزها فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب بكافة فئاتهم، وارتفع متوسط قيم التداولات خلال يناير بنسبة 45% ليبلغ 4.8 مليار ريال يومياً، مقارنة بـ3.3 مليار ريال في ديسمبر، فيما صعد المؤشر العام بنسبة 8.5% خلال الشهر.

وفي الفترة ذاتها، ارتفعت حصة ملكية الأجانب بكافة فئاتهم (اتفاقيات المبادلة، المقيمون، المؤهلون، المحافظ المدارة، والمستثمرون الاستراتيجيون) من إجمالي الأسهم المصدرة في السوق الرئيسية من 4.72% نهاية 2025 إلى 4.83% حتى 22 يناير، لترتفع القيمة السوقية لملكياتهم بنحو 35.5 مليار ريال لتبلغ 451.8 مليار ريال، وفقاً لبيانات «تداول».

التوقعات المالية

وتتوقع المؤسسات المالية الدولية والبنوك الاستثمارية العالمية أن يجذب الانفتاح الكامل للبورصة السعودية استثمارات أجنبية تصل إلى 10 مليارات دولار خلال العام الأول من تطبيقه، مع توقع نمو هذا الرقم إلى 25-30 مليار دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

ويرى الشمري أن هذه التوقعات تستند إلى عدة عوامل، منها التحسن الكبير في مؤشرات الحوكمة والشفافية في الشركات المدرجة، والإصلاحات الهيكلية التي شهدها الاقتصاد السعودي، واستقرار السياسات الاقتصادية الكلية، بالإضافة إلى التحسن الملحوظ في بيئة الأعمال وتنافسية الاقتصاد السعودي على المستوى العالمي.

مازن الرميح رئيساً لمجلس إدارة مجموعة «تداول» السعودية

تحديات وفرص

ورغم الصورة المشرقة التي ترسمها الأرقام والتوقعات، إلا أن البورصة السعودية ما زالت تواجه تحديات حقيقية في رحلتها نحو العالمية حسبما يرى الخبير الاقتصادي خالد الجاسر، إذ يأتي في مقدمتها التركيز القطاعي الذي لا يزال قائماً، حيث تشكل شركة أرامكو السعودية وحدها حوالي 35% من القيمة السوقية الإجمالية للبورصة، مما يجعل أداء السوق حساساً بشكل كبير لأداء هذه الشركة وتقلبات أسعار النفط.

ويضيف على ذلك تحديات المنافسة الشرسة من الأسواق المالية الإقليمية المجاورة، خاصة من الإمارات التي استثمرت بشكل كبير في تطوير أسواقها المالية وجذب المستثمرين الأجانب من خلال حوافز تنافسية وإصلاحات تشريعية متقدمة.

في المقابل، يرى أستاذ المالية والاستثمار محمد مكني، أن هذه التحديات تقابلها أيضاً فرص هائلة، فالمملكة تشهد تحولات اقتصادية كبرى مدعومة باستثمارات ضخمة في قطاعات مثل الطاقة المتجددة، والتحول الرقمي الذي يشمل تطوير البنية التحتية للتكنولوجيا المالية واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد المعرفي الذي يركز على البحث والتطوير والابتكار.

ويؤكد مكني أن السعودية تمتلك مقومات نجاح فريدة تجعلها مؤهلة لجذب استثمارات عالمية كبيرة، منها اقتصاد ضخم يتجاوز حجمه 1.1 تريليون دولار، وسوق مالية عميقة وسيولة عالية، واستقرار سياسي واقتصادي.

ويشدد على أن كل هذه العوامل تجعل من المملكة وجهة جاذبة للاستثمارات العالمية، خاصة في ظل التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي.

كما تخلق هذه التحولات فرصاً استثمارية جديدة في قطاعات نمو عالية القيمة، وتقلل بشكل تدريجي من الاعتماد على القطاع النفطي، مما يجعل الاقتصاد السعودي أكثر تنوعاً ومرونة في مواجهة الصدمات الخارجية، وفق مكني.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعة
إرم بزنس منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 56 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة