إيران والولايات المتحدة تبحثان عقد جولة ثانية من المحادثات النووية، في ظل تصعيد عسكري أميركي ومخاوف إقليمية من انهيار المسار الدبلوماسي

تبحث إيران والولايات المتحدة إمكانية استئناف المسار الدبلوماسي عبر عقد جولة ثانية من المحادثات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وذلك في أعقاب تطورات أمنية وسياسية معقدة، أبرزها الحرب التي شنتها إسرائيل ضد إيران واستمرت 12 يومًا خلال يونيو، إلى جانب موجة احتجاجات واسعة داخل البلاد واجهتها السلطات الإيرانية بإجراءات أمنية مشددة.

وفي هذا السياق، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصعيد الضغط على طهران، حيث عزز الوجود العسكري الأميركي في الخليج العربي عبر نشر حاملة طائرات وأصول عسكرية إضافية، مع تلويحه بإمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران في حال استمرار ما وصفه بانتهاكات جسيمة بحق المتظاهرين أو تنفيذ عمليات إعدام جماعية على خلفية الاحتجاجات.

وأعاد ترامب ملف البرنامج النووي الإيراني إلى واجهة الاهتمام السياسي، بعد أن أدت الحرب الأخيرة إلى تعطيل خمس جولات تفاوضية كانت قد انعقدت سابقًا في كل من روما ومسقط خلال العام الماضي، كما طرح خيار إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة في إطار سياسة الردع.

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع تحركات دبلوماسية إيرانية، حيث أجرى علي لاريجاني، أحد أبرز المسؤولين الأمنيين في إيران، زيارة إلى سلطنة عُمان أعقبها انتقاله إلى قطر، بعد فترة وجيزة من اتصال هاتفي أجراه ترامب مع أمير قطر. ولا تزال آلية استئناف المحادثات غير واضحة، سواء من حيث الشكل أو التوقيت، في ظل مخاوف إقليمية متزايدة من أن يؤدي فشل المسار الدبلوماسي إلى اندلاع مواجهة أوسع في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، وسّعت واشنطن نطاق قلقها ليشمل، إلى جانب البرنامج النووي، الصواريخ الباليستية الإيرانية ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة.

استعداد إيران للتحقيق الشامل من جانبها، أكدت إيران أن أي مفاوضات محتملة يجب أن تنحصر في الملف النووي فقط. وأعلن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، معربًا عن استعداد طهران للخضوع لآليات تحقق شاملة. غير أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتمكن منذ عدة أشهر من إجراء عمليات تفتيش مباشرة أو التحقق من حجم ومكونات المخزون النووي الإيراني.

وكان ترامب قد أطلق مسار التواصل الدبلوماسي عبر رسالة بعث بها العام الماضي إلى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، دعا فيها إلى فتح باب التفاوض. في المقابل، حذر خامنئي من أن أي هجوم على إيران سيُقابل برد مماثل، في وقت يواجه فيه النظام الإيراني ضغوطًا داخلية متزايدة عقب الاحتجاجات الأخيرة.

وفي هذا الإطار، برزت تفاصيل جديدة حول رسالة ترامب التي أُرسلت إلى خامنئي في 5 مارس 2025، قبل أن يؤكد الرئيس الأميركي إرسالها خلال مقابلة تلفزيونية، مشيرًا إلى أن الخيار العسكري سيظل مطروحًا في حال فشل المساعي التفاوضية. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، واصل ترامب الجمع بين الدعوة إلى التفاوض وتشديد العقوبات، مع التلميح إلى إمكانية استهداف منشآت نووية إيرانية عبر الولايات المتحدة أو إسرائيل.

وتجدر الإشارة إلى أن سلطنة عُمان لعبت دور الوسيط في جولات سابقة من المحادثات، حيث استضافت لقاءات غير مباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أعقبها لقاء مباشر نادر بين الجانبين. إلا أن الخلافات ظلت قائمة، لا سيما بشأن قضية تخصيب اليورانيوم، إذ رفضت واشنطن أي مستوى من التخصيب، في حين تمسكت طهران بحقها في ذلك، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تعثر المفاوضات.

وتفاقمت الأوضاع عقب الحرب التي شنتها إسرائيل في يونيو، والتي شملت ضربات أميركية لمواقع نووية داخل إيران. واعترفت طهران لاحقًا بأن الهجمات أدت إلى توقف مؤقت لعمليات التخصيب، في وقت لم يتمكن فيه مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى المواقع المستهدفة. وبعد مرور ستة أشهر، اندلعت احتجاجات واسعة في إيران أواخر ديسمبر نتيجة تدهور العملة الوطنية، وسرعان ما امتدت إلى مختلف المدن، لتواجهها السلطات بحملة أمنية أسفرت عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق تقارير متداولة.

قلق غربي من البرنامج النووي الإيراني ولا يزال البرنامج النووي الإيراني يشكل مصدر قلق رئيسي للغرب، إذ تواصل إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة تقترب من 60%، وهي نسبة غير مسبوقة لدولة لا تمتلك سلاحًا نوويًا. وبحسب آخر تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ارتفع مخزون إيران من اليورانيوم إلى نحو 9870 كيلوغرامًا، مع تخصيب جزء منه بمستويات مرتفعة، في ظل غياب القدرة على التحقق الميداني.

وتقدّر أجهزة الاستخبارات الأميركية أن إيران لم تتخذ قرارًا رسميًا بتطوير سلاح نووي، لكنها قامت بخطوات تقنية من شأنها تقليص المدة اللازمة لإنتاجه في حال اتخاذ القرار. في المقابل، ترى إسرائيل أن طهران تسير فعليًا نحو امتلاك قنبلة نووية، وتطالب بإنهاء برنامجها النووي والصاروخي ووقف دعمها للفصائل المسلحة في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في سياق تاريخ طويل من التوتر بين طهران وواشنطن يعود إلى ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979، التي أنهت حكم الشاه محمد رضا بهلوي، أحد أبرز حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. ومنذ أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بطهران، مرورًا بالحرب العراقية الإيرانية، وصولًا إلى الاتفاق النووي عام 2015 ثم انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، ظلت العلاقات بين البلدين تتأرجح بين التصعيد والانفراج المحدود، في مشهد لا يزال مفتوحًا على مزيد من التعقيد.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
موقع سائح منذ 12 ساعة
بيلبورد عربية منذ 3 ساعات
العلم منذ 4 ساعات
موقع سائح منذ 5 ساعات
موقع سائح منذ 15 ساعة
موقع سائح منذ ساعة
موقع سائح منذ 7 ساعات
سي ان ان بالعربية - منوعات منذ 3 ساعات