في خطوة تعكس تصدعا نادرا داخل صفوف الحزب الجمهوري، صوّت مجلس النواب الأميركي بأغلبية ضئيلة على إجراء يعرقل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على كندا.
يعد القرار رسالة سياسية واضحة إلى البيت الأبيض بشأن حدود استخدام «حالة الطوارئ الوطنية» في الملفات التجارية.
ويأتي هذا التحرك في توقيت حساس تشهد فيه العلاقات التجارية بين واشنطن وأوتاوا توترا متصاعدا، وسط مخاوف من انعكاسات اقتصادية أوسع على سلاسل الإمداد والأسواق.
معركة الأسواق.. وول ستريت تصعد وأوروبا تتراجع والدولار يدفع الثمن
تصويت ضيق
جاءت نتيجة التصويت بفارق محدود (219 مقابل 211)، ما يعكس انقساما داخل الأغلبية الجمهورية نفسها، في ظل تمتع الحزب بأغلبية ضئيلة داخل المجلس.
ورغم أن القرار يُعد رمزيا في هذه المرحلة، فإنه يحمل ثقلا سياسيا، إذ يمثل توبيخا علنيا للرئيس من داخل معسكره، ويؤشر إلى تزايد القلق بين بعض المشرعين الجمهوريين من التداعيات الاقتصادية والسياسية لسياسة الرسوم الجمركية.
سلاح «الطوارئ الوطنية»
يرتكز القرار على إنهاء استخدام الرئيس لحالة الطوارئ الوطنية كأداة لفرض تدابير تجارية على السلع الكندية.
وقد أثار هذا المسار جدلا دستوريا، حيث يرى منتقدو الإدارة أن توسيع صلاحيات الطوارئ لأغراض تجارية يقوض الدور الرقابي للكونغرس في رسم السياسات الاقتصادية، بينما تعتبره الإدارة أداة ضرورية لحماية المصالح الأميركية.
هذا الجدل يعيد فتح النقاش الأوسع حول حدود السلطة التنفيذية في الملفات الاقتصادية، خصوصاً عندما تتقاطع مع ملفات الأمن القومي.
تقلبات معدن الشيطان.. الفضة سوق حقيقي أم كازينو للمقامرة؟
«معركة» في مجلس الشيوخ
تزداد أهمية التصويت في مجلس النواب في ظل احتمالات تمرير الإجراء في مجلس الشيوخ، الذي سبق أن صوّت مرتين ضد تعريفات جمركية مماثلة على كندا.
ورغم تمتع الجمهوريين بالأغلبية في المجلسين، فإن الانقسام داخل الحزب قد يمنح القرار زخما إضافيا، ولو رمزيا، في مواجهة البيت الأبيض.
لكن العقبة الأكبر تبقى في احتمال استخدام الرئيس حق النقض (الفيتو)، وهو ما يتطلب أغلبية الثلثين في كلا المجلسين لتجاوزه، وهو سيناريو يبدو مستبعدا في ظل موازين القوى الحالية.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال قمة مجموعة السبع في كاناناسكيس، ألبرتا - كندا يوم 16 يونيو 2025
أبعاد اقتصادية أوسع
لا تقتصر تداعيات هذه المواجهة على البعد السياسي فحسب، بل تمتد إلى الأسواق والشركات التي تعتمد على سلاسل إمداد عابرة للحدود بين الولايات المتحدة وكندا.
فالرسوم الجمركية قد ترفع تكاليف الإنتاج، وتؤثر في قطاعات مثل السيارات والطاقة والمعادن، ما يضيف ضغوطا تضخمية محتملة في وقت تسعى فيه الإدارة إلى موازنة النمو مع الاستقرار السعري.
كما أن توتر العلاقات التجارية مع كندا، أحد أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، قد ينعكس على ثقة المستثمرين وعلى استقرار الاتفاقيات التجارية القائمة في أميركا الشمالية.
واشنطن وبكين.. من يقتات على الديون أكثر؟
ما الذي نفهمه؟
يكشف تصويت مجلس النواب عن معركة تتجاوز مسألة الرسوم الجمركية بحد ذاتها، لتلامس توازن السلطات داخل النظام السياسي الأميركي وحدود استخدام أدوات الطوارئ في السياسات الاقتصادية.
رغم أن القرار قد لا يتحول إلى قانون في نهاية المطاف، فإنه يبعث بإشارة سياسية واضحة مفادها أن الإجماع داخل الحزب الجمهوري لم يعد مضمونا بالكامل عندما يتعلق الأمر بالسياسات التجارية للرئيس.
وتبقى الأنظار متجهة إلى مجلس الشيوخ، حيث سيتحدد ما إذا كانت هذه الخطوة مجرد رسالة رمزية، أم بداية لتقييد أوسع لصلاحيات البيت الأبيض في إدارة الملف التجاري.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

