إنفاق المصريين على المكملات الغذائية يصنع سوقاً بمليارات الجنيهات

أنفق المصريون أكثر من 50 مليار جنيه (1.06 مليار دولار) على المكملات الغذائية والفيتامينات خلال العام 2025، مقابل 41 مليار جنيه في 2024، بحسب ما قاله رئيس الجمعية المصرية لمنتجي ومصدري المكملات الغذائية، محمد أنور لـ«إرم بزنس».

تزامن الإنفاق الكبير على المكملات الغذائية محلياً مع صادرات قياسية للقطاع بلغت 400 مليون دولار العام الماضي، وفق تقديرات أنور.

واتفق مسؤولون في القطاع على أن الزيادة الكبيرة في الإنفاق على المكملات الغذائية محلياً ناتجة عن زيادة الوعي الطبي به منذ انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19) في 2020، بجانب ارتفاع أسعارها بشكل كبير بعد خروجها من منظومة التسعيرة الجبرية.

وتوقع المسؤولون أن تسهم الزيادة المستمرة في مبيعات المكملات الغذائية في تحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية في القطاع، خلال العامين الحالي والمقبل، لتلبية الاحتياجات المتزايدة محلياً وإقليمياً.

وزيرة مصرية لـ«إرم بزنس»: خدمة المواطن خط أحمر وإزالة التعديات مستمرة

موجة استثمارات مرتقبة

قال رئيس الجمعية المصرية لمنتجي ومصدري المكملات الغذائية، إن سوق المكملات الغذائية في مصر تشهد طفرة غير مسبوقة مدفوعة بارتفاع الطلب المحلي، وزيادة الوعي الطبي، وتنامي الصادرات، وهو ما يفتح الباب أمام موجة استثمارات محلية وأجنبية مرتقبة في هذا القطاع الواعد.

وأوضح أن مبيعات المكملات الغذائية في السوق المصرية، العام الماضي، تعكس تحولاً حقيقياً في مكانة القطاع داخل الاقتصاد المصري.

وتوقع أنور تجاوز الإنفاق المحلي على المكملات الغذائية 60 مليار جنيه بنهاية العام الحالي، وارتفاع الصادرات إلى 500 مليون دولار، في ظل استمرار معدلات النمو القوية التي يشهدها القطاع.

وكشف أنور عن تلقي الجمعية المصرية لمنتجي ومصدري المكملات الغذائية استفسارات عديدة من شركات أجنبية تتطلع للاستثمار بقطاع المكملات الغذائية في مصر خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن «أحد هذه الاستفسارات جاء من صندوق استثمار بريطاني كبير يتطلع لاستثمار بقطاع المكملات الغذائية في مصر عبر الشراكة مع كيان محلي قائم»، موضحاً أن الصندوق يقوم، حالياً، بتقييم أكثر من شركة مصرية تمهيداً لاختيار شريك محتمل.

وكشف أن الصندوق البريطاني يرصد 50 مليون جنيه إسترليني للاستثمار في مصر، لكنه يفضّل الدخول في شراكة مع مصنع قائم بالفعل، وليس إنشاء كيان جديد.

وأشار إلى أن هذا الرقم قد يتم توجيهه إلى شراكة واحدة أو توزيعه على أكثر من كيان، وفقاً لنتائج التقييم الجاري.

بجانب الاستثمار البريطاني المحتمل، كشف أنور عن «بدء شركة صينية إجراءات التعاقد للحصول على قطعة أرض داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لإقامة مصنع مكملات غذائية، إضافة لوجود اهتمام متزايد من شركة روسية للتواجد في السوق المصرية لبيع منتجاتها تامة الصنع فيها، مع احتمالية التحول لاحقاً إلى التصنيع المحلي».

اهتمام محلي

إلى ذلك، توقع أنور إنشاء نحو 10 مصانع محلية جديدة للمكملات الغذائية، خلال عام 2026، باستثمارات إجمالية تصل 500 مليون جنيه، بواقع 50 مليون جنيه للمصنع الواحد.

وقال إن عدداً من شركات الأدوية المصرية بدأ بالفعل في إضافة خطوط إنتاج مكملات غذائية داخل مصانعها، ما يعزز الطاقة الإنتاجية المحلية.

وأضاف أن قطاع المكملات الغذائية أصبح من القطاعات التي يراهن عليها المستثمرون خلال السنوات المقبلة، لما يحققه من نمو سريع، بجانب توفيره فرص تصديرية قوية.

وأشار إلى أن مصر تستهدف الوصول بصادرات المكملات الغذائية إلى مليار دولار بحلول عام 2030، وقال إن تحقيق هذا الهدف يتطلب ضخ استثمارات كبيرة في المصانع وخطوط الإنتاج والتوسع في الطاقة التصديرية.

لماذا انتعش الطلب؟

رأى أنور أن الزيادة الكبيرة في الطلب على المكملات الغذائية في مصر لا ترتبط فقط بالمستهلكين، بل بارتفاع وعي الأطباء والصيادلة بأهمية المكملات الغذائية.

وقال: "المكمل الغذائي أصبح عنصراً أساساً في معظم الروشتات الطبية بمختلف التخصصات، من العظام والأطفال والنساء إلى أمراض العيون والجهاز الهضمي".

بدوره قال رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة صيادلة القاهرة، محفوظ رمزي، إن سوق المكملات الغذائية في مصر شهد تحولات حادة بعد جائحة كورونا، سواء في أنماط الاستهلاك أو في هيكل التسعير والترويج، ما انعكس على الصيدليات وشركات الدواء والمرضى معًا.

أوضح رمزي لـ«إرم بزنس» أن الثقافة الصحية للمصريين تغيّرت بعد الجائحة، خاصة تجاه فيتامينات (D وC) والزنك، والتي تضاعفت معدلات استهلاكها عدة مرات مقارنة بما قبل كورونا.

إنفاق الإعلانات الخارجية في مصر يقفز 60% لـ12.7 مليار جنيه

زيادة قياسية للأسعار

أشار رمزي إلى أن خروج المكملات الغذائية من منظومة التسعير الجبري للأدوية قبل نحو 5 سنوات أتاح للشركات حرية تسعير كبيرة، فارتفع متوسط المكمل الغذائي من 20 جنيهاً إلى 100 جنيه.

وقال «إن كثيراً من المكملات ارتفعت أسعارها إلى 5 أضعاف بعد انتقال تبعيتها لهيئة سلامة الغذاء المصرية بدلاً من هيئة الدواء المصرية، مؤكداً أنه هذه المكاسب أتاحت للشركات عقد اتفاقات ترويجية مع بعض الأطباء لكتابة منتجات بعينها لفترات طويلة، وهو الأمر الذي وسّع دائرة وصف المكملات حتى لمن لم يكن يحتاجها بالضرورة».

خسائر الصيدليات

وعلى الرغم من ارتفاع أسعار المكملات وزيادة هوامشها الربحية، قال رمزي إن المكملات الغذائية لم تُنقذ اقتصاديات الصيدليات، بل أرهقتها.

وأضاف: «الصيدلي أصبح مطالباً بتوفير مئات الأصناف من المكملات لأن كل طبيب يكتب منتجاً مختلفاً، ما يجمّد رأس المال في مخزون ضخم بهوامش ربح عادية تتراوح بين 20و25%».

وعلى العكس رأى رمزي أن شركات الدواء استفادت جزئياً من المكملات، خاصة الشركات التي تتخصص في تصنيع المكملات فقط، فيما استفادت شركات الدواء التي تصنّع المكملات بجانب مستحضراتها بدرجة أقل، وهو الأمر الذي ساعدها على تغطية ضعف ربحية الأدوية الخاضعة للتسعير الجبري.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 34 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 8 دقائق
قناة العربية - الأسواق منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 49 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 36 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات