أثار القرار السوري الأخير بمنع دخول الشاحنات الأجنبية إلى أراضيه ضجة واسعة في الأردن، نظراً للتأثير المباشر في حركة البضائع والتجارة بين البلدين. فحوالي 400 إلى 500 شاحنة أردنية كانت تدخل يومياً الأراضي السورية، ناقلة مختلف السلع والبضائع، ما يجعل القرار قضية استراتيجية تؤثر في سلاسة النقل والتجارة الأردنية وتلقي بظلالها على الأسواق المحلية.
سوريا تتوقع تضاعف نمو اقتصادها إلى 10% بعد رفع العقوبات الأميركية
انعكاسات القرار
تشير المعطيات إلى أن القرار قد يخلق تحديات تقنية ولوجستية على المعابر الحدودية، لا سيما معبري نصيب وجابر، حيث تتكدس الشاحنات وتتأخر عمليات النقل نتيجة عدم التعامل مع القرار بحذر وتنظيم مسبق.
وبحسب معلومات من داخل سوريا، أبدت غرفة التجارة السورية عدم رضاها عن القرار، مؤكدة أن اعتماد نظام النقل «باك تو باك» في المرحلة الأخيرة من نقل البضائع قد يعرضها للتأخير أو التلف أو السرقة. وأشار تجار سوريون إلى أن النقل المباشر يمثل الحل الأمثل لضمان سلامة البضائع، خصوصاً بالنسبة للسلع القابلة للتلف أو ذات القيمة العالية.
من جهتها، اعتبرت غرفة تجارة الأردن أن القرار يمثل تحدياً كبيراً، مؤكدة أن السماح بالنقل المباشر بدلاً من نظام «باك تو باك» هو الحل الأمثل. وأضافت الغرفة أنها تأمل التوصل إلى حل سريع يضمن مصالح التجار الأردنيين والسوريين على حد سواء ويحافظ على استقرار حركة التجارة عبر الحدود.
كما حذرت غرفة تجارة عمان من أن أي اضطراب في حركة الشاحنات قد ينعكس بشكل مباشر على الأسعار المحلية وتوافر السلع، ما يجعل معالجة القرار مسألة عاجلة ذات أبعاد اقتصادية ملموسة.
تنسيق أردني سوري
على الرغم من اعتراض التجار السوريين وحرص الأردن على حماية مصالحه الاقتصادية، يواصل الأردن التنسيق مع الجانب السوري لتخفيف آثار القرار. إذ التقى وزير النقل الأردني نضال القطامين نظيره السوري يعرب بدر على هامش اجتماعات منظمة العمل الإقليمية في إسطنبول، لمناقشة أثر القرار في حركة الشحن الأردنية، مع التركيز على الحفاظ على سلاسة التجارة ومنع أي أزمات محتملة.
وتتابع اللجنة الفنية الأردنية السورية التنسيق يومياً لضمان إدارة المعابر بفاعلية، خصوصاً معبري جابر ونصيب، مع الحرص على منع تراكم الشاحنات أو حدوث اعتصامات من سائقيها. وأكدت وزارة النقل الأردنية أن حركة الترانزيت عبر الأراضي السورية لن تتأثر بالقرار، رغم أن الجانب السوري على المدى المنظور يبدو متمسكاً بقرار المنع، ما يجعل الأردن يركز على التكيف مع الواقع الحالي وتجنب أي أزمات حدودية أو تجارية.
آثار اقتصادية على الأردن
يتوقع خبراء النقل والاقتصاد أن يؤثر القرار السوري بشكل مباشر في تجارة الأردن مع سوريا، ويزيد من تعقيد عمليات الشحن للبضائع المتبادلة. ففي ظل تراكم نحو 400 إلى 500 شاحنة يومياً كانت تدخل الأراضي السورية، قد تتعرض بعض البضائع للتأخير، ما ينعكس على توريد السلع الأساسية والبضائع الاستهلاكية.
ورغم ذلك، يستمر الترانزيت الأردني إلى تركيا بشكل طبيعي، مع مرور حوالي 20 شاحنة يومياً عبر الأراضي السورية، ما يقلل من التأثير الاقتصادي العام، لكنه يضع ضغوطاً إضافية على الجهات اللوجستية والتجار للتكيف مع الوضع الجديد.
وتواصل وزارة النقل الأردنية عقد اجتماعات دورية مع جميع الأطراف ذات العلاقة لضمان تفادي أي أزمات محتملة، وحماية التجار وسائقي الشاحنات من اضطرابات على الحدود، مع مراقبة مستمرة لتدفق البضائع. وتأتي هذه الإجراءات ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى منع أي تأثير سلبي في الأسواق المحلية والحفاظ على استقرار حركة التجارة.
الأردن يطبّق «المعاملة بالمثل» مع سوريا بمرور الشاحنات
تحديات لوجستية وسبل التعامل معها
يضيف نظام «باك تو باك» طبقة إضافية من التعقيد على عملية النقل، إذ تتطلب كل شحنة تحويلها بين شركات النقل السورية، ما يزيد احتمالية التأخير أو تعرض البضائع للتلف أو السرقة. ومن هنا يبرز دور الأردن في التنسيق مع الجانب السوري لتقليل المخاطر، مع متابعة دقيقة عبر اللجنة الفنية لضمان معالجة أي اختناقات قبل تراكمها على الحدود.
كما تبرز محاذير من أن تكدس الشاحنات على معبري نصيب أو جابر قد يؤدي إلى احتجاجات من سائقي الشاحنات، ما يجعل الإدارة الأردنية لعملية النقل والتنسيق الفني مع سوريا أمراً حيوياً لتجنب حدوث أي أزمة.
يبقى القرار السوري بمنع دخول الشاحنات الأجنبية تحدياً كبيراً أمام الأردن، لكنه لا يمس حركة الترانزيت الحيوية التي تمر عبر سوريا إلى تركيا. وتواصل وزارة النقل الأردنية جهودها الفنية والدبلوماسية لضمان استمرارية النقل وحماية مصالح التجار الأردنيين والسوريين، مع متابعة يومية عبر اللجنة الفنية الأردنية السورية على الحدود، لضمان منع أي أزمات أو اختناقات على معبري جابر ونصيب، والحفاظ على استقرار حركة التجارة الإقليمية.
وتشير المؤشرات إلى أن الجانب السوري «لن يتراجع عن القرار» على المدى المنظور، ما يجعل الأردن يركز على التكيف مع الواقع الحالي، وتطبيق استراتيجيات عملية لضمان سلامة البضائع وسلاسة عمليات التوريد، والحفاظ على الاقتصاد الأردني وسوقه المحلية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
