يعد عشرات الملايين من المزارعين الصغار في الهند قاعدة سياسية حيوية في أكثر دول العالم سكاناً. ومع انفتاح البلاد تدريجياً على المنتجات الغذائية الأميركية، يشعر هؤلاء المزارعون بالتهديد، وفق مانقله تقرير لوكالة "بلومبرغ".
وسجّلت الولايات المتحدة والهند هذا الشهر خطوة دبلوماسية مهمة، بإعلان اتفاق يقلص الرسوم الجمركية على السلع الهندية مقابل زيادة شراء المنتجات الأميركية وإنهاء مشتريات النفط الروسي. وبالرغم من عدم وضوح التفاصيل الكاملة ووجود بعض الالتباس، إلا أن الصورة تتضح أكثر فيما يتعلق بالمنتجات الزراعية.
وتعد الهند من بين الدول التي تمتلك أكثر القطاعات الزراعية حماية في العالم، لذا فإن الانفتاح يمثل تحوّلاً كبيراً. فقد تعهّدت الحكومة بإلغاء أو خفض الرسوم الجمركية على منتجات أميركية مثل زيت فول الصويا والذرة الحمراء المجففة، بالإضافة إلى مخلّفات تخمير الإيثانول، وهي نوع من أعلاف الحيوانات. وقد أتاحتها اتفاقيات سابقة للوصول إلى الكيوي والإجاص وزيت الزيتون الأوروبي، بالإضافة إلى الفواكه النيوزيلندية، لكنها لم تثير هذا القدر من الغضب الشعبي.
بلومبرغ: اعتزام الهند شراء سلع أميركية بـ500 مليار دولار يثير الشكوك
وقد تجمع آلاف المزارعين في مختلف أنحاء البلاد هذا الأسبوع للمطالبة بإلغاء الاتفاقية، خشية أن تغمر التنازلات السوق بالمنتجات الرخيصة، ما يؤدي إلى انخفاض الأسعار وتقليص الطلب على المحاصيل المحلية. وقال حنان مولا، أحد قادة المزارعين المتظاهرين في دلهي: «هذه الصفقة انتحارية وستدمر المنتجات الهندية».
ويشير سجل الإنتاج إلى أن محصول الهند من الذرة وفول الصويا لا يضاهي أعلى الدول إنتاجاً، مما يعمّق المخاوف من المنافسة الأجنبية على الأسواق المحلية.
ويعتبر غضب المزارعين من الاتفاقيات التجارية قضية تتجاوز الهند، حيث تثار احتجاجات مماثلة في أوروبا، لكن في الهند، أي تهديد بتظاهرات وطنية واسعة يذكّر بأحداث 2020 و2021 حين شل المزارعون العاصمة وأثاروا أكبر تحدٍ لقدرة رئيس الوزراء ناريندرا مودي على الحكم.
ومع ذلك، هناك جانب إيجابي. إذ ستخفض الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على الروبيان الهندي، ما يشكل ارتياحاً كبيراً لمزارعي الأسماك في الولايات الساحلية مثل أندرا براديش، حيث تعد الهند مصدراً رئيسياً للروبيان، والولايات المتحدة أكبر مشترٍ له.
هذا ويبرز الاتفاق في سياق تغييرات أوسع في أسواق الغذاء العالمية، بما في ذلك محاولات نستل وسائر الشركات لمواجهة أزمات الإمداد والحماية من التلوث الغذائي، وتعديلات حكومية على أسعار منتجات مثل اللحم والكوكو في بلدان متعددة، ما يعكس الضغوط التي يواجهها القطاع الزراعي والغذائي عالمياً.
الهند.. تفاؤل بوفرة المحاصيل مع توقعات بهطول الأمطار الموسمية مبكرا
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
