روسيا تحظر «واتساب».. و«ماكس» أحد البدائل المحلية

في خطوة تعكس تصاعد المواجهة الرقمية بين موسكو وشركات التكنولوجيا الغربية، قررت السلطات الروسية حظر تطبيق «واتساب»، أحد أكثر تطبيقات التواصل استخداماً في البلاد، القرار لا يبدو تقنياً بحتاً، بل يأتي ضمن توجه أوسع لإعادة تشكيل الفضاء الرقمي الروسي ودفع المستخدمين نحو بدائل محلية تخضع لرقابة وسيادة الدولة.

فقد أعلنت السلطات الروسية أنها حظرت خدمة المراسلة الشهيرة «واتساب» بالكامل داخل البلاد، في خطوة واسعة النطاق تهدف لتحويل المستخدمين نحو تطبيق محلي مدعوم من الدولة يُعرف باسم «ماكس».

القرار، الذي أكّده المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، يأتي بعد أشهر من التصعيد ضد منصات تقنية غربية، بما في ذلك القيود على خدمات «فيسبوك» و«إنستغرام»، واستهداف «تيليغرام» أيضاً ضمن قيود تفرضها السلطات على تطبيقات المراسلة الأجنبية.

ميتا تواجه تهديداً أوروبياً بسبب قيودها على الذكاء الاصطناعي في واتساب

ما الذي حدث بالضبط؟

بحسب تقارير وكالة رويترز، أزالت الحكومة الروسية «واتساب» من سجل أسماء النطاقات الوطنية (DNS)، ما جعل الوصول إلى التطبيق صعباً أو مستحيلاً دون استخدام شبكات افتراضية خاصة (VPN).

وقال «واتساب» المملوك لشركة «ميتا» في بيان له إنه يعتبر هذا التحرك محاولة لقطع أكثر من 100 مليون مستخدم عن الاتصال الخاص والآمن داخل روسيا، وأضافت الشركة أنها تعمل على إبقاء المستخدمين متصلين بقدر الإمكان.

من جانبها، بررت السلطات الروسية هذا القرار بأن واتساب لم يمتثل للقوانين المحلية، بما في ذلك متطلبات تخزين البيانات داخل روسيا والتعاون مع جهات إنفاذ القانون. بيسكوف قال إن الشركات الأجنبية يمكن أن تستعيد خدماتها إذا «التزمت بالقانون ودخلت في حوار مع السلطات».

ما هو تطبيق «ماكس»؟ ولماذا هو محوري؟

تطبيق «ماكس» هو منصة مراسلة روسية تم إطلاقها في 2025، وبدأت الحكومة الروسية الترويج له باعتباره البديل الوطني لتطبيقات المراسلة الأجنبية مثل واتساب وتيليغرام، هذا التطبيق يُعتبر بحسب الإعلام الرسمي «البرنامج الوطني»، ويهدف لدمج خدمات حكومية وتجارية في منصة واحدة تشبه إلى حد ما تطبيقات مثل (WeChat) في الصين.

ومع ذلك، يرى النقاد أن ماكس ليس مجرد بديل تقني، بل أداة مراقبة، حيث يفتقر إلى التشفير الشامل (end-to-end encryption) الذي يوفره «واتساب»، ما يعني أن السلطات يمكنها الوصول إلى محتوى الرسائل والبيانات بسهولة أكبر.

من جهتها، تنفي الحكومة هذه الاتهامات، معتبرة أن «ماكس» يوفر خدمات تسهل الحياة اليومية للمستخدمين وتدمج بين المراسلة والوصول إلى الخدمات العامة والتجارة الإلكترونية.

روسيا تُلزم جميع الهواتف بتثبيت تطبيق حكومي منافس لـ«واتساب»

خلفية التوتر بين روسيا والتقنية الغربية

تأتي هذه الخطوة في سياق أوسع من القيود التي فرضتها روسيا على التكنولوجيا الغربية منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، في السنوات الأخيرة، صنّفت روسيا «ميتا» كمنظمة «متطرفة»، ما أدى إلى حظر خدماتها في 2022، وشمل ذلك «فيسبوك» و«إنستغرام»، فيما ظلت «واتساب» في وضع خاص حتى هذه المرحلة من الحظر.

ومنذ أغسطس 2025، بدأت روسيا في تقييد وظائف «واتساب» و«تيليغرام» تدريجياً، شملت تقليل جودة المكالمات الصوتية والفيديو، وقد تباطأت وظائف الرسائل نفسها قبل الحظر الكامل.

داخل موسكو، ردود الفعل كانت مزيجاً بين الرفض والقبول، بعض السكان عبروا عن قلقهم من أن الحظر يمثل انتهاكاً لحرية التعبير والاختيار، بينما يرى آخرون أن هناك بدائل كافية لاستخدامها.

وقد أثار هذا القرار قلق مجموعات حقوقية رقمية حول توسيع رقابة الدولة على الإنترنت، في ظل جهود الكرملين لبناء ما يسمى «إنترنت سيادي» منفصل عن الشبكات الغربية ويخضع لسيطرة محلية أكبر.

استنتاجات وتداعيات مستقبلية

يمثل قرار حظر «واتساب» في روسيا تصعيداً مهماً في صراع السيطرة الرقمية بين الحكومات والمنصات العالمية، فهو لا يعكس فقط رغبة موسكو في تحديد بيئتها الرقمية الخاصة، بل يشكّل اختباراً جديداً لقدرة المستخدمين على الوصول إلى الاتصالات الآمنة في ظل قيود الدولة.

وبينما تبرر الحكومة هذه الخطوة بحماية الأمن القومي وتطبيق القوانين المحلية، يرى منتقدون أنها حلقة جديدة في سلسلة تضييق الخناق على الخصوصية وحرية الاتصال، هذا التحول يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول مستقبل الإنترنت المفتوح داخل روسيا، وحدود سيطرة الحكومات على وسائل التواصل الحديثة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 59 دقيقة
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات