يشكّل شهر رمضان في مكة المكرمة والمدينة المنورة تجربة روحانية استثنائية تتجاوز كونها زيارة دينية عادية، إذ تمتزج فيه أجواء العبادة المكثفة بروحانية المكان وقدسيته، بعيدًا عن الزحام المرتبط بموسم الحج. فخلال هذا الشهر الفضيل، تتجه أنظار المسلمين من مختلف أنحاء العالم إلى الحرمين الشريفين، رغبةً في أداء العمرة والصلاة في أقدس بقاع الأرض، مستفيدين من أجواء إيمانية خاصة تملأ الأرجاء سكينةً وخشوعًا. ورغم ارتفاع أعداد الزوار في رمضان، فإن التجربة تظل مختلفة عن موسم الحج من حيث التنظيم والمرونة وإمكانية قضاء وقت أطول في التأمل والعبادة دون الارتباط بمناسك محددة بزمن دقيق.
أجواء الحرم المكي في ليالي رمضان
في مكة المكرمة، تتجلى روحانية رمضان بأبهى صورها داخل المسجد الحرام، حيث تتوافد الجموع لأداء صلاتي العشاء والتراويح في مشهد مهيب تتوحد فيه القلوب والوجوه نحو الكعبة المشرفة. تمتلئ أروقة الحرم وساحاته بالمصلين من جنسيات متعددة، يجمعهم هدف واحد هو التقرب إلى الله في هذا الشهر المبارك. وتمتد صلاة التراويح والتهجد في العشر الأواخر لساعات طويلة، تتخللها تلاوات مؤثرة للقرآن الكريم في أجواء يغلب عليها الخشوع والبكاء والدعاء.
ويكتسب الإفطار في ساحات الحرم طابعًا اجتماعيًا وإنسانيًا مميزًا، حيث تنتشر موائد بسيطة يُقدَّم عليها التمر والماء والوجبات الخفيفة، ويتشارك الصائمون الطعام في مشهد يعكس قيم التكافل والتراحم. كما تزداد الحركة في الأسواق والمحال المحيطة بالحرم بعد صلاة التراويح، فيستمتع الزوار بالتجول وشراء الهدايا والمنتجات المحلية، وسط أجواء ليلية نابضة بالحياة ولكنها تظل محكومة بروح الشهر الكريم. أداء العمرة في رمضان له مكانة خاصة لدى المسلمين، إذ يسعى كثيرون إلى اغتنام الأجر المضاعف، مما يجعل الحرم في حالة نشاط دائم يمتد حتى ساعات الفجر.
المدينة المنورة وسكينة المسجد النبوي
أما في المدينة المنورة، فتختلف الأجواء قليلًا بطابع أكثر هدوءًا وسكينة، خاصة في محيط المسجد النبوي الشريف. يشعر الزائر هناك بقرب خاص من السيرة النبوية، إذ يقف للصلاة والسلام على النبي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع سائح
