الصين تقر نظام جديد لشهادات الدكتوراه مقابل الابتكار... دون كتابة أي ورق! _Business

في مشهد غير مألوف داخل قاعات المناقشة الأكاديمية، وقف الباحث الصيني تشنغ ههوي الشهر الماضي أمام لجنة الحكم في جامعة جنوب شرق الصين بمدينة نانجينغ ليدافع عن أطروحته لنيل الدكتوراه. لكن الرجل لم يقدم المجلد السميك المعتاد، ولم يحمل بين يديه عشرات الصفحات المليئة بالمعادلات والنظريات، وبدلاً من ذلك، جاء حاملاً نتاجاً ملموساً عبارة عن مجموعة من كتل فولاذية مدعمة تشبه مكعبات "ليغو"، يمكن تركيبها لتشكيل دعامة هائلة لجسر ضخم.

هذا الابتكار لم يبق نموذجاً نظرياً. فكتل تشنغ أصبحت اليوم جزءاً رئيسياً من جسر معلق هائل يقطع نهر اليانغتسي، ويجمع بين الطرق البرية وخطوط السكك الحديدية، ما يجعل أطروحته تطبيقاً حياً على أرض الواقع... لا نصاً على رف مكتبة.

تشنغ يمثل تحولاً جذرياً في رؤية الصين للتعليم العالي. فهو أحد أوائل طلاب برنامج "الدكتوراه العملية"، الذي يسمح وفق قانون صدر عام 2024 بالحصول على درجة الدكتوراه في الهندسة عبر ابتكار منتج جديد أو تقنية قابلة للاستخدام أو إنجاز مشروع هندسي ضخم، من دون الحاجة إلى كتابة الأطروحة التقليدية، بحسب ما نقله موقع "ZME Science"، واطلعت عليه "العربية Business".

هذا التحول ليس أكاديمياً فقط، بل يحمل خلفه رؤية استراتيجية. ففي ظل الضغوط التكنولوجية والعقوبات الغربية والحرب التجارية مع الولايات المتحدة، تسعى الصين إلى إعادة هندسة المهندسين أنفسهم، وتوجيه البحث العلمي نحو ما يمكن لمسه وبناؤه واستخدامه... لا ما ينشر فقط.

من "النشر أو الفناء" إلى ابتكار المنتجات

لفهم سبب الثورة في نظام الدكتوراه الصيني، لا بد من العودة إلى أحد أكبر التحديات التي واجهت الصين أكاديمياً، وهو "هوس العدد".

ففي عام 2022، تصدرت الصين العالم في كمية الأبحاث المنشورة وعدد الدراسات ذات التأثير العالي. وعلى الرغم من أن هذه الأرقام بدت لوهلة إنجازاً ضخماً، إلا أنها أخفت وراءها أزمة عميقة. إذ قاد الضغط المتزايد للنشر حيث كانت المكافآت والترقيات تعتمد على عدد الأبحاث إلى ظهور السوق السوداء للمقالات العلمية أو ما يعرف ب"مصانع الورق". هذه المؤسسات كانت تبيع أبحاثاً جاهزة، أو بيانات ملفقة، أو حتى أماكن للمؤلفين في دراسات علمية مقابل آلاف الدولارات.

ومع تفاقم الأزمة، بدأت المجلات الدولية تسحب (تعيد) آلاف المقالات. ففي عام 2023 وحده، تم سحب أكثر من 10 آلاف ورقة بحثية حول العالم، نسبة كبيرة منها باحثون صينيون. ووصل الأمر في 2024 إلى قيام إحدى المجلات بسحب 18 دراسة صينية دفعة واحدة بسبب مخالفات أخلاقية، بينما اضطرت دور نشر أخرى لإلغاء أعداد كاملة غمرتها الأبحاث المزيفة.

هكذا ولدت ظاهرة "جنرالات الورق" باحثون يملكون سجلاً ضخماً من الأبحاث، لكنه يتهاوى عند أول اختبار عملي.

الصين تسقط اقتصاد الورق

إلغاء الأطروحة التقليدية هو بمثابة ضربة مباشرة للاقتصاد الموازي للمقالات العلمية. فمع إمكانية التخرج عبر ابتكار جهاز أو تقنية أو نظام هندسي، لم يعد شراء أوراق بحثية أو الاشتراك.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة العربية - الأسواق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة العربية - الأسواق

منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة