لا حرج -كما أظن- في استيراد واقتباس ما تحتاج إليه الأمة العربية من النظم والأطر الاجتماعية والقانونية الفعالة المنظمة للحياة العامة، طالما لا يوجد بها ما يخالف الشريعة الإسلامية الصحيحة. إن «التلاقح» الحضاري، أمر ضروري، وهو أحد سنن الله في خلقه. وإن استعانة العرب والمسلمين بمثل هذه الأطر والنظم، واقتباسهم لها (بعد تطويعها بما يتلاءم والنفسية والبيئة العربية) يحقق هذا التلاقح، والتحديث، ويدعم المصالح المشتركة بين أمم العالم المختلفة.
المهم ألا تتحكم المصالح الخاصة، في تحديد ما يجب اقتباسه، في هذا الشأن، من أشياء (حلال)، وما لا يجب... تبعاً لمدى انسجام الشيء المقتبس، مع تلك المصالح. إن المصلحة العامة -والإباحة العقائدية العامة- هي التي يجب أن تكون المحدد الأول والأخير، لما يجب تبنيه، وما لا يجب. وهناك، كما هو معروف، معيار عالمي وإسلامي معروف، تحدد على أساسه المصلحة العامة، ويحدد من يمثلها، ويتحدث باسمها. والمأمول أن يركز المفكرون والمثقفون والمبدعون العرب والمسلمون، في الوقت الحاضر، على محاولة تغيير واقع أمتهم إلى الأفضل، وإلى ما يجب أن يكون عليه هذا الواقع.. وذلك انطلاقاً مما يرون أنه الاتجاه الفكري الأصوب والأكثر فعالية وسداداً.
***
إن قيام المثقفين العرب الحقيقيين بهذه المهمة الضخمة يعتبر ممارسة (مخلصة) للمسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقهم، لكونهم عقل الأمة، وضميرها الحي، وحملة مشاعل النور المُشع، لقهر ظلامها الدامس، وتوجيه بوصلة إبحارها في الاتجاه الصحيح. إن قيامهم بهذه المهمة، ونجاحهم فيها، في الواقع، سيقفل الباب في وجه المفكرين «المستغربين» (دعاة التغريب)، وسيبرهن لـ«المتزمتين» و«التلفيقيين» بأن الإسلام هو دين القوة والتقدم، لا دين «الدروشة» والطقوس والأوهام والعجائب.
ونذكر بنص الخيار الرابع، كما ورد في المقال السابق لهذا:
فئة شعارها «الحكمة ضالة المؤمن»، تؤمن بالاعتدال الديني، وتنبذ العنف، وتسعى للنهوض، ولا تتردد في الأخذ بكل ما يمكن أن يفيد، أياً كان مصدره، وكنهه، طالما أنه لا يتعارض (صراحة) مع الدين الإسلامي الصحيح.
***
وكما ألمحنا، فإن جميع المعنيين يدركون صعوبة تعميم وتبني الاتجاه التشخيصي والعلاجي السليم (الذي استقر رأي كثير من العلماء والمفكرين عليه) في الواقع الفعلي.. فالإصرار على هذا الاتجاه (قولاً وفعلاً) سيضع أنصاره وجهاً لوجه في مواجهة أعداء الأمة العربية والإسلامية.. والذين يهمهم أن يظل العالم العربي في تخبط فكري، ومن ثم في فوضى حضارية.. حتى يستمر ضعيفاً، فيسهل عليهم تحقيق مآربهم (المدمرة والقاتلة) في الأرض العربية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
