القطاع الصناعي أصبح أحد أعمدة التحول الاقتصادي في المملكة.. و السعودية في طريقها لأن تصبح مركزًا صناعيًا إقليميًا

قال الأكاديمي والكاتب الاقتصادي الدكتور بندر الجعيد، إن القطاع الصناعي يُعد أحد الركائز الأساسية للتحول الهيكلي الذي تشهده المملكة منذ إطلاق رؤية السعودية 2030، مشيرًا إلى أن الصناعة تتكامل بشكل وثيق مع قطاعي النقل والتعدين لتشكيل منظومة متكاملة قادرة على خلق سلاسل قيمة جديدة وتعزيز القاعدة الإنتاجية الوطنية.

وأوضح الجعيد في مداخلة تلفزيونية لبرنامج "يا هلا" على قناة روتانا خليجية، أن الأثر الأهم لهذه القطاعات يتمثل في بناء وتطوير سلاسل القيمة، سواء عبر إنشاء خطوط إنتاج جديدة أو تطوير خطوط قائمة، كما حدث في قطاع الفوسفات وربطه بصناعات البتروكيماويات، إلى جانب تمكين الاستثمار المحلي. ولفت إلى أن القاعدة الإنتاجية الصناعية في المملكة سجلت نموًا متسارعًا عقب إعادة هيكلة القطاع، مدعومة بتحسين تجربة المستثمر وتسريع التحول الرقمي.

وأشار إلى أن إجراءات إصدار التراخيص الصناعية في المملكة أصبحت لا تتجاوز بضعة أسابيع، مقارنة بسنوات في بعض الدول، ما أسهم في خلق بيئة أعمال جاذبة انعكست على ارتفاع عدد التراخيص والمصانع من نحو 7 آلاف مصنع عند إطلاق الرؤية إلى أكثر من 12 ألف مصنع حاليًا.

وبيّن الجعيد أن الاستراتيجية الصناعية للمملكة تتجه نحو قطاعات نوعية جديدة، تشمل الصناعات المتقدمة وتعزيز الصناعات التحويلية، إضافة إلى الصناعات المعقدة التي كان لصندوق الاستثمارات العامة دور محوري في تمكينها، مثل صناعات المركبات، والصناعات الدفاعية، والصناعات الدوائية. وأكد أن هذه التوجهات تدعم طموح المملكة للتحول إلى مركز صناعي إقليمي، من خلال تعزيز المحتوى المحلي، وتلبية الطلب الداخلي، والتوسع في التصدير للأسواق الإقليمية.

وأضاف أن البيئة الاستثمارية في المملكة تتمتع بممكنات قوية، تشمل الموقع الجغرافي الاستراتيجي، وحجم الطلب المحلي، ومستوى الاستثمار، إلى جانب التوجيه المنهجي للاستثمارات بما يخدم الأهداف الاقتصادية الكلية. وأشار إلى أن المملكة استقطبت خلال العام الماضي أكثر من 150 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، تم توجيهها نحو قطاعات ذات أولوية استراتيجية.

وحول دور الموقع الجغرافي، أوضح الجعيد أنه يُعد من أبرز العوامل الداعمة لنمو القطاع الصناعي، إلى جانب تعزيز خطوط الملاحة التجارية العالمية وربط الموانئ السعودية بها، لافتًا إلى أن نحو 10% من حركة التجارة الدولية تمر عبر البحر الأحمر. كما أشار إلى الاستثمارات السعودية في البنية اللوجستية بالقارة الأفريقية، بما في ذلك مناطق وموانئ في جيبوتي وتنزانيا، والتي تفتح آفاقًا أوسع أمام المنتجات السعودية للوصول إلى أسواق جديدة.

وفيما يتعلق بالقيمة المضافة للصناعات، أكد الجعيد أن ليس كل الصناعات تضيف القيمة نفسها للاقتصاد الوطني، موضحًا أن هناك صناعات استراتيجية تحظى بأولوية الدعم وفقًا للممكنات المتاحة، مثل المعادن الحرجة والنحاس والألمنيوم والفوسفات، إضافة إلى قطاع البتروكيماويات. وأوضح أن الرؤية وسّعت هذا التوجه ليشمل صناعات أخرى تعتمد بشكل كبير على التقنية والصناعات المعقدة.

وأشار إلى توجهات جديدة لتوطين صناعات متقدمة، من بينها التفكير في تصنيع طائرات هليكوبتر عسكرية لتلبية الطلب المحلي والإقليمي، مستندة إلى توفر المواد الأولية والخبرات، بما يسهم في خلق سلاسل قيمة جديدة وصناعات ذات أثر مباشر على الناتج المحلي الإجمالي.

وأكد الجعيد أن القطاع الصناعي يتميز باستثمارات طويلة الأجل، تتطلب رؤى استراتيجية تمتد لأكثر من عشر سنوات، وتسهم في خلق فرص عمل نوعية ومستدامة. وختم بالتأكيد على أن تنويع الأنشطة الصناعية في المملكة، بين الصناعات التقنية والثقيلة والصناعات المرتبطة بالمعادن والترفيه والسياحة، بما في ذلك الإنتاج المرئي والمسموع والألعاب الإلكترونية، يعكس واقعًا صناعيًا جديدًا يتماشى مع مستهدفات التنمية الاقتصادية الشاملة.

اقرا أيضًا:

لماذا أطلقت وزارة الصناعة خدمة دعم طلبات المواد الخام البتروكيماوية؟

5 عوامل ساعدت المملكة على توطين الصناعات العسكرية

البرنامج الوطني للمعادن يرسم مستقبل التعدين السعودي


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 38 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ 6 دقائق
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
موقع سائح منذ ساعة
العلم منذ 22 ساعة
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ 10 ساعات
موقع سائح منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ 11 ساعة
العلم منذ 21 ساعة
موقع سفاري منذ 8 ساعات
موقع سائح منذ 9 ساعات