نبيل فهمى يطرح رؤيته لإصلاح الوضع العربي المأزوم في حواره لـ الشروق: لا استقرار في المنطقة إلا بتفاهم مصري تركي.. وسعودي إيراني وصحوة عربية

العرب أيقنوا أن الاعتماد المفرط على الخارج غير آمن

حل أزمة السد الإثيوبي لن يتم إلا عبر «خبطة» اقتصادية كبرى

المشترك العربي ـــ العربي أكبر بكثير من الخلافات.. والتنافس المشروع لا يمثل أزمة

هناك هجمة لتغيير هوية الشرق الأوسط من «عرب وآخرين» إلى «آخرين وبعض العرب»

لا يوجد حل سريع للوضع العربي الراهن.. والمطلوب أن نكون الفعل لا رد الفعل

مصر والسعودية نواة أساسية لأي تحرك عربي جاد

غزة جرحت «السردية الإسرائيلية».. والسابع من أكتوبر كان «غضبة» ضد الاحتلال

التصور بأن «صفقة القرن» انتهت سذاجة.. ومخطط التهجير سيظل قائمًا

أمريكا لن تعيد قواتها من الشرق الأوسط دون تحقيق نتيجة كبيرة مع إيران

أجرى الحوار عماد الدين حسين ــ محمد خيال

قبل فترة قليلة من الإعلان الرسمي عن الاسم الجديد المرشح لتولي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، يتحدث السفير نبيل فهمي لـ«الشروق» في حوار شامل حول الحالة العربية الراهنة، متجاوزا موضوع الترشيح وحدود التشخيص إلى طرح رؤية متكاملة لإصلاح الوضع العربى المأزوم، مؤكدا أن الاعتماد العربى المفرط على الخارج لم يكن خيارًا آمنًا، وأن الخطوة الأولى لتصحيح المسار تبدأ بأن نكون طرفًا رئيسيًا فى حل أزماتنا، لا ساحة لتصفية حسابات الآخرين.

ويرى فهمي، أن الفكر والمؤسسات العربية في حاجة ملحّة إلى تطوير حقيقي يواكب تحولات الإقليم والعالم، محذرًا من أنه إذا لم يحدث ذلك سيصبح العالم العربي في ذيل القطار وجزءًا من التاريخ بدلا من أن يكون شريكا رئيسيا في صناعة المستقبل بما يملكه من ثروات وقدرات بشرية كبيرة، موضحا أنه برغم حدة الخلافات البينية، فإن المشترك العربي العربي أكبر بكثير من نقاط التباين، وأن التنافس بين الدول العربية فى حد ذاته لا يمثل أزمة إذا أُحسن إدارته فى إطار من المصالح المتبادلة والرؤية الجماعية.

ويؤكد وزير الخارجية المصري الأسبق أن استعادة الفاعلية العربية لم تعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وجودية فى لحظة إقليمية تعيد رسم الخرائط والهويات معًا، متطرقا فى الوقت ذاته إلى رؤيته للتعامل مع القضية الفلسطينية التى يرى أنها رغم ارتفاع مستوى الأولويات الذاتية للدول العربية نتيجة المشكلات الداخلية إلا أنها تظل فى صدارة الاهتمامات، كما تطرق أيضا لأزمة السد الإثيوبى ورؤيته لحلها.

وإلى نص الحوار الذى جرى قبل أيام قليلة فى منزل الوزير نبيل فهمى بالقاهرة:

كيف تُقيِّم السابع من أكتوبر فى هذه اللحظة بعد مرور عامين عليه؟

ـــــ إنسانيا، الخسائر كبيرة جدًا من الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى، وبشكل خاص الجانب الفلسطينى الخاضع للاحتلال، وأى شخص يقول غير ذلك يكون غير أمين فى عرضه، وشخصيا أميل دائما نحو السعى لحل الأمور بالمفاوضات لكن هذا لا يعنى أننى أحمِّل السابع من أكتوبر وحده كل الخسائر، لأن معاناة الشعب الفلسطينى على مدار عقود طويلة ولّدت غضبة شديدة.

وردّ الفعل الإسرائيلى قبل وبعد ٧ أكتوبر تجاوز بعشرات المرات الخسائر الإسرائيلية. التى كانت بالأساس يوم السابع من أكتوبر، ثم خسائر فلسطينية على مدار عامين، بما فى ذلك أكثر من 500 فلسطينى بعد وقف إطلاق النار.

وإذا نظرنا إلى السابع من أكتوبر من الناحية السياسية، ففى اعتقادى أن إسرائيل عربدت فى المنطقة بحصانة سياسية أمريكية، واستخدمت العنف دون أى قيود أو محاسبة. وفى الوقت نفسه، أصبحت صورة إسرائيل فى العالم أقل بكثير مما كانت عليه، كما أن الدعم الدولى لحق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم أصبح أكبر بكثير مما مضى. بمعنى آخر، إسرائيل استغلت الفرصة لحراك عسكرى، لكنها سياسيًا خسرت الكثير.

وأنا هنا أتحفّظ على أن نأخذ لحظة واحدة ونقيّم منها، لأن السابع من أكتوبر لم يكن بداية النزاعات، إذ إن التراكمات التى سبقته كانت كثيرة جدًا، الأمور السياسية أمامها الكثير.

تقصد أن السابع من أكتوبر كان ردّ فعل وليس فعلًا؟

ـــــ مرة أخرى أفضّل دائما الحلول الدبلوماسية، إنما بدون أدنى شك، السابع من أكتوبر هو انعكاس وغضبة من الواقع فى الأراضى المحتلة عمومًا، حيث تسعى إسرائيل لضم الضفة الغربية ضمنيًا بالتوسع الإستيطانى إضافة للوضع فى غزة على وجه التحديد.

وعمليًا، لا يصح أن يأتى أحد اليوم ويقول إن المحاسبة تبدأ من السابع من أكتوبر؛ المحاسبة يجب أن تكون منذ عام 1948.

وهنا يجب أن أشير إلى أن الاتفاق الموقَّع فى شرم الشيخ، والمكوَّن من 20 نقطة، وأنا سبق أن عبّرت عن تأييدى له، وما زلت عند موقفى هذا رغم أننى وصفته مجازا بأنه مكتوب بالقلم الرصاص، لأنه يحتوى على كافة العناصر المطلوبة، لكنه فى المقابل يحتاج إلى تفاصيل كثيرة، وأيضًا إذا لم نتحرك سريعًا سنجد تراجعًا فى الالتزام من قبل آخرين.

هل نحن أمام لحظة تاريخية لحل الصراع أم أمام لحظة يتم فيها القضاء على القضية الفلسطينية؟

ـــــ حسب من تُكلّم، فلو كان شخصًا إسرائيليا سيقول لك إنها فرصة مواتية للقضاء على القضية الفلسطينية بالكامل، وهذا هو هدف الحكومة الإسرائيلية الحالية، خاصة التوجّه اليمينى فيها، والذى يهدف إلى إعلان دولة إسرائيل الكبرى، والقضاء على الهوية الفلسطينية، وتغيير الهوية العرقية، بهدف التعامل مع أخطر ما يهدد إسرائيل حاليًا. وهذا الخطر ليس عداء الدول العربية المجاورة لها، وإنما الخطر الحقيقى هو الخطر الديموغرافى، إذ إن معدل نمو السكان فى الأراضى المحتلة وإسرائيل من غير اليهود أسرع بكثير من معدل نمو اليهود، وهو ما سيؤدى إلى تآكل إسرائيل من الداخل مع الزمن. وهذا هو الأساس وراء سعى إسرائيل إلى ترحيل الفلسطينيين خارج غزة والضفة الغربية.

على المستوى العربى.. هل لا تزال القضية الفلسطينية تتصدر أجندة أولويات الدول العربية؟

ـــــ أولًا، الوضع العربى عمومًا مرّ بعقود صعبة، وهناك اهتزاز فى الوضع العربى بصفة عامة نتيجة مشاكل داخلية وأخرى خارجية، وهذا رفع من مستوى الأولويات الذاتية لكل دولة عربية. لكن رغم ذلك، تظل القضية الفلسطينية محتفظة بمكانتها الإقليمية المتميزة مقارنة بقضايا أخرى.

هناك فريقان؛ أحدهما يرى أن السابع من أكتوبر أعاد القضية الفلسطينية إلى موائد التفاوض بعد أن طواها النسيان، وآخر يرى أنه فتح مسار القضاء على القضية الفلسطينية.. إلى أى الفريقين تميل؟

ـــــ لماذا نرى هنا أن الاقتراحين ينفصلان عن بعضهما؟ مرة أخرى، أنا لا أقيّم السابع من أكتوبر بوصفه نقطة معزولة، بل كجزء من مسيرة بدأت قبلها وتستمر بعدها، قد نتفق على بعضها ونفضّل سبلا أخرى لغيرها، إنما الهدف مشروع وهو الحق الفلسطينى فى الحرية. لذلك، لا أحمّل السابع من أكتوبر وحده مسئولية الخسائر، ولا أعتبر أنه أنجز بمفرده النتائج التى تحققت، لأن لهذه النتائج خلفيات تمتد منذ عام 1948.

هل ترى أن حل الدولتين لا يزال قابلًا للتطبيق أم جرى تقويضه من قبل إسرائيل؟

ـــــ لا يوجد حل ينتهى بسلام دون أن يستجيب لطموحات الجانب الفلسطينى فى ممارسة حقه فى إطار دولة. وفى الوقت نفسه، لن نصل إلى حل مع الجانب الإسرائيلى دون أن تكون له مساحة يمارس فيها هويته كدولة إسرائيلية. فبدون وجود الهويتين على الأرض، سيستمر النزاع إلى ما لا نهاية. شكل الحل القائم على دولتين منفصلتين هو أسهل الحلول نظريًا، لكنه أصبح أصعب مما كان عليه سابقًا.أما الحل المثالى نظريا لكنه الأصعب، فهو وجود دولة واحدة بحقوق متساوية تضم الطرفين، لأن ذلك يعنى أن كل طرف يتنازل عن جزء من هويته.

هل خطة التهجير لا تزال قائمة أم نجحت الجهود فى إفشالها؟

ـــــ نعم هناك خطة تهجير، وستستمر ولن تتوقف إلا عند قيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية، فخطة التهجير قائمة إسرائيليًا منذ زمن طويل، وهم ينتهزون كل فرصة لإحيائها، ويدركون تمامًا خطر العامل الديموغرافى الداخلى كما ذكرت.

هل نحن أمام مواجهة عسكرية حقيقية بين أمريكا وإيران فى ظل التحشيد العسكرى فى المنطقة أم مجرد مناورة من جانب ترامب؟

ـــــ هناك بعض السلوكيات لا تكون نتائجها محسومة منذ بدايتها. فهناك ممارسة لضغط عسكرى عبر حشد كبير، لكن من المستحيل أن تسحب أمريكا تلك القوات وتعيدها دون تحقيق نتيجة، لأن مصداقية أمريكا كقوة عظمى، وكمفاوض وطرف فاعل فى المنطقة، ستختفى تمامًا فى حال عدم وجود نتيجة. والنتيجة هنا إما عسكرية أو سياسية. وحتى لو كانت مناورة، فالهدف منها سيكون الوصول إلى نتيجة أو تحقيق مكسب، وإذا لم يتحقق هذا المكسب ستُضطر إلى الضرب. فى المقابل، فإن مخاطر استخدام القوة الهائلة ضد إيران محل دراسة داخل إيران، وفى الوقت نفسه لا تستطيع طهران الاستجابة لكل المطالب الأمريكية والإسرائيلية.

وإسرائيل تطلب المستحيل من إيران؛ تطلب منها كل شىء، وتطالبها بالتنازل عن جميع الأوراق التى يمتلكها النظام الإيرانى، بما يفقده أيضًا مصداقيته أمام شعبه. وإيران بلا شك لا تريد الضربة الأمريكية، ما يعنى أن الخروج من الأزمة الحالية يكون عبر الضغط مع طلب المعقول. وأنا أعتقد أننا دخلنا أسبوعًا حاسمًا.

من الملفت للنظر أن اجتماعات ترامب ونتنياهو انتهت الأسبوع الماضى دون مؤتمر صحفى مشترك ما يعكس أن المواقف لم تكن متوافقة.

هل تعتقد أن واشنطن تمتلك استراتيجية واضحة للتعامل مع نتائج الضربة المحتملة أم أننا أمام سياسة حافة الهاوية من الجميع؟ وبمعنى آخر هل لا يزال هناك متسع للوصول إلى حل وسط ومقاربة تناسب الجميع؟

ــــــ دون شك، الواقع العسكرى يشير إلى الاقتراب من حافة الهاوية، لأنه من دون إنجاز كبير سيكون من الصعب على أمريكا سحب هذه القوات دون مقابل، خاصة أن المطلوب من إيران فى المقابل كبير، مثل تغيير منهجية النظام بالكامل، وهذا أيضًا يمثل حافة الهاوية سياسيًا بالنسبة لإيران. الوسطاء فى مصر وتركيا ودول الخليج، وخاصة المضيف العمانى يحاولون الوصول إلى صيغ تقاربية ترضى الجميع، لكن هناك طرفًا واحدًا يريد استمرار التوتر، وهو إسرائيل. فإذا كنا تحدثنا عن الخطر الداخلى لإسرائيل بوصفه خطرًا ديموغرافيًا، فإن الخطر الخارجى بالنسبة لها هو إيران، وهى تخشى عودة النفوذ الإيرانى من ناحية. ومن ناحية أخرى، تسعى إسرائيل دائمًا إلى خلق نقاط توتر فى المنطقة لتبرير نشاطها ومنح نفسها وضعية خاصة لدى الغرب.

وأعتقد أن أحداث غزة جرحت هذه السردية كثيرًا، سياسيًا وشعبيًا على المستوى الخارجى. فالمجتمع الغربى، وخصوصًا فئة الشباب، بما فيهم اليهود الغربيون، لم يعد مقتنعًا بأن إسرائيل فى خطر ويجب دعمها، خاصة بعد أن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة الشروق

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
مصراوي منذ 6 ساعات
جريدة الشروق منذ 7 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 14 ساعة
موقع صدى البلد منذ 20 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 13 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 5 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 7 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ ساعتين