صوت "مطرقة" البنك الفيدرالي الأمريكي بات أعلى ضجيجاً من صناديق الاقتراع في بغداد. المشهد السياسي، الذي دخل رسمياً مرحلة "الانسداد" بعد تجاوز التوقيتات الدستورية، لم يعد مجرد صراع تقليدي على الحصص بين الكتل الشيعية، بل تحول إلى عملية حسابية دقيقة لتجنب "الفيتو المالي" الذي انتقل من الغرف المغلقة إلى العلن عبر منصات التواصل الاجتماعي.
لقد جاءت التأكيدات الأمريكية الأخيرة، وتصريحات الرئيس دونالد ترامب المتجددة، لتقطع الشك باليقين، واضعة "فيتو" صريحاً ومباشراً أمام طموح نوري المالكي بالعودة إلى القصر الحكومي لولاية ثالثة. لم تكن تلك الرسائل مجرد رأي سياسي عابر، بل كانت "إشعاراً تنفيذياً" بأن عودة الحرس القديم ستضع العلاقات الثنائية- كما وصفتها واشنطن- على طاولة "إعادة التقييم"، وهو ما يعني بلغة الاقتصاد خنق التدفقات الدولارية لعائدات النفط العراقي. ورغم المحاولات المستميتة من ائتلاف "دولة القانون" لبعث رسائل طمأنة والتذكير بـ"منجزات مكافحة الإرهاب"، إلا أن لغة المصالح الأمريكية اليوم لا تقرأ التاريخ، بل تقرأ الأرقام ومدى القرب من طهران.
وبعيداً عن الحسابات الجيوسياسية، ثمة "تقارير ظل" اقتصادية -تدرك واشنطن والمؤسسات الدولية تفاصيلها الدقيقة- ترسم صورة قاتمة لتلك الحقبة. فبينما كان العراق يعيش طفرة الموازنات الانفجارية، كانت المؤشرات الحقيقية للتنمية تتهاوى بشكل عكسي؛ حيث سجلت معدلات البطالة والفقر قفزات غير مسبوقة، وتبخرت مليارات الدولارات في مشاريع وهمية وعقود تسليح لم يرَ الجيش أثرها في الميدان. إن هذا الإرث الثقيل، الذي حوّل مدن الجنوب النفطية إلى بؤر للحرمان، يجعل من فكرة "العودة" بمثابة انتحار اقتصادي، ليس لأن الفيدرالي يرفضها فحسب، بل لأن الهيكل الاقتصادي العراقي الهش لم يعد يحتمل جولة أخرى من الاستنزاف الممنهج.
أمام هذه المعادلة الصفرية وجد الإطار التنسيقي نفسه ملزماً بالانتقال من مرحلة "المغالبة" بطرح المالكي كمرشح تحدٍ، إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
