قفزةٌ إدارية غير مسبوقة غيّرت وجه الإدارة الحديثة عندما نجح كتاب Winning بتحويل خبرة عملية امتدت 20 عامًا داخل شركة جنرال إلكتريك إلى منهج متكامل للفوز بعالم الأعمال.
يقدم الكتاب، الذي ألّفه Jack Welch بالاشتراك مع Suzy Welch ، خلاصة تجربة قيادية استثنائية رفعت قيمة الشركة من 14 إلى 400 مليار دولار. ما جعله مرجعًا أساسيًا لكل ساعٍ لبناء مؤسسة تنافسية مستدامة قادرة على مواجهة تحديات السوق العالمية المتقلبة.
ولا يقتصر الكتاب على سرد قصة نجاح تقليدية، بل يضع إطارًا عمليًا واضح المعالم يربط بين القيادة الفعالة والإستراتيجية الذكية وإدارة الأفراد باحترافية عالية. وينقسم إلى ثلاثة محاور رئيسة تشمل: العمل داخل الشركة، والتعامل مع البيئة الخارجية، وتطوير حياتك المهنية.
كما يركّز على ثلاث ركائز حاسمة تتمثل بالصراحة والتمييز والتنفيذ السريع؛ حيث لا تعرض هذه المبادئ كنظريات مثالية بعيدة عن الواقع. بل تقدَّم كأدوات عملية قابلة للتطبيق الفوري بأي بيئة عمل.
وتساعد هذه القواعد الصارمة المديرين على توليد ثقافة مؤسسية تتسم بالشفافية والقدرة على فرز المواهب وتوجيهها نحو تحقيق الأهداف الإستراتيجية.
وتمثل فلسفة ويلش الإدارية دعوة صريحة للتحلي بالشجاعة في اتخاذ القرارات الصعبة. وهو ما جعل الكتاب يتصدر قوائم الأكثر مبيعًا عالميًا لسنوات طويلة. وتؤكد تلك المنهجية أن الفوز ليس مجرد حظ عابر، بل هو نتيجة طبيعية للالتزام بالقيم الأساسية التي أرساها المؤلف.
الرسالة والقيم والصراحة
يرى كتاب Winning أن نقطة الانطلاق لأي مؤسسة ناجحة تتمثل بصياغة رسالة واضحة تُجيب عن سؤال جوهري: كيف سنفوز؟ ويتوجب على الشركة بموجب هذه الرؤية تحديد ميدان لعبها بدقة. مع صياغة أهدافها بطريقة قابلة للقياس والتنفيذ بعيدًا عن العبارات الفضفاضة التي تفتقر للحسم.
ويؤكد المؤلف في السياق ذاته أن القيم المؤسسية ليست مجرد شعارات دعائية تعلَّق على الجدران، لكنها معايير سلوكية ملزمة لكل أفراد المنظومة الإدارية.
وتعد النزاهة والاحترام والمساءلة عناصر أساسية لا يجوز التهاون بها؛ إذ يشدد الكتاب على ضرورة استبعاد أي فرد لا يلتزم بهذه القيم الجوهرية مهما بلغت كفاءته الفنية أو إسهاماته المالية.
ويصف جاك ويلش الصراحة بأنها السر الأكبر للنجاح؛ حيث تساهم في تحسين جودة الأفكار وتسريع وتيرة اتخاذ القرارات المصيرية داخل أروقة العمل.
وتنخفض بفضل هذا النهج التكاليف الناتجة عن سوء الفهم والتردد؛ ما يدفع القادة لممارسة الصراحة بشكلٍ يومي عبر تقديم التغذية الراجعة المباشرة وتشجيع النقاش المفتوح دون خوف من العواقب.
التمييز وإدارة الأداء
من أبرز المفاهيم التي رسّخها كتاب Winning ما يُعرف بنظام 20-70-10 لتقييم الكوادر البشرية؛ إذ يُكافأ أفضل 20% من الموظفين ويطوَّر 70% من أصحاب الأداء المتوسط. بينما يستغنى عن الـ 10% الأقل أداءً سنويًا.
ويعكس هذا النموذج المثير للجدل فلسفة إدارية واضحة تعتمد على التمييز العادل ورفع سقف التوقعات.
ويربط الكتاب بين مفهومي التمييز والعدالة المهنية؛ إذ يرى المؤلف أن عدم مكافأة المتفوقين يمثل ظلمًا صريحًا لهم. كما يضر الإبقاء على الأصحاب الأداء الضعيف دون معالجة بروح الفريق بأكمله.
ويتحول تقييم الأداء بموجب هذه الرؤية إلى عملية مستمرة وتفاعلية بدلًا من كونه حدثًا سنويًا شكليًا لا يسمن ولا يغني من جوع.
وهو يمنح إدارة الموارد البشرية دورًا إستراتيجيًا محوريًا يتجاوز المهام الإدارية التقليدية المحدودة. لتصبح شريكًا أساسيًا في صناعة القرار وتقييم المواهب وبناء ثقافة قائمة على الإنجاز والمساءلة.
وتساهم تلك النقلة النوعية في جعل العنصر البشري المحرك الرئيس للنمو؛ حيث يشرف قادة الموارد البشرية على تطبيق معايير ويلش الصارمة لضمان توافق سلوك الأفراد مع طموحات الشركة الكبرى.
القيادة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة رواد الأعمال
