في خطوة غير مسبوقة، أعلنت وزارتا الطاقة والدفاع في الولايات المتحدة، أمس الأحد، عن نقل مفاعل نووي صغير جوًا من ولاية كاليفورنيا إلى يوتا، في تجربة تهدف إلى إثبات إمكانية نشر تقنيات الطاقة النووية بسرعة لخدمة الاستخدامات العسكرية والمدنية.
نقل مفاعل نووي صغير ووفقًا لـ"رويترز"، جرى تنفيذ العملية بالتعاون مع شركة «فالار أتوميكس» المتخصصة في المفاعلات الصغيرة، حيث نُقل أحد مفاعلاتها من طراز «وارد» على متن طائرة شحن عسكرية من نوع C-17 إلى قاعدة هيل الجوية في ولاية يوتا، وذلك من دون تحميله بالوقود النووي.
وشهدت الرحلة مشاركة وزير الطاقة كريس رايت ووكيل وزارة الدفاع لشؤون الاستحواذ والاستدامة مايكل دافي، اللذين اعتبرا الخطوة محطة مهمة في مسار تطوير الطاقة النووية الأميركية واللوجستيات العسكرية.
أكد مايكل دوفي أن الخطوة تمثل تقدمًا عمليًا نحو القدرة على نشر الطاقة النووية بسرعة في أي موقع تقتضيه الضرورة، بهدف دعم القوات الأميركية بالإمكانات التي تعزز جاهزيتها في ساحات القتال.
ويبلغ حجم المفاعل الصغير نحو حجم سيارة صغيرة، ويستطيع إنتاج ما يصل إلى 5 ميغاواط من الكهرباء، وهي كمية تكفي لتزويد نحو 5 آلاف منزل بالطاقة، بحسب إشعيا تايلور الرئيس التنفيذي لشركة «فالار». وأشار إلى أن التشغيل سيبدأ في يوليو بقدرة 100 كيلوواط، على أن ترتفع تدريجيًا إلى 250 كيلوواط خلال العام الجاري، قبل الوصول إلى الطاقة التشغيلية الكاملة.
و تخطط شركة «فالار» لبدء بيع الكهرباء بشكل تجريبي في عام 2027، على أن تنتقل إلى مرحلة الإنتاج التجاري الكامل بحلول عام 2028.
ورغم أن تطوير تقنياتها النووية يتم بتمويل من القطاع الخاص، فإن الشركة ترى أن الدعم الحكومي يظل ضروريًا في بعض الجوانب، لا سيما ما يتعلق بتهيئة البيئة التنظيمية والصناعية لإنتاج الوقود محليًا وتخصيب اليورانيوم داخل الولايات المتحدة.
رهان أمريكي على المفاعلات الصغيرة وتنظر إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى المفاعلات النووية الصغيرة باعتبارها أحد الخيارات الإستراتيجية لزيادة إنتاج الطاقة داخل الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، وقع ترامب في مايو الماضي أربعة أوامر تنفيذية تستهدف تسريع التوسع في استخدام الطاقة النووية محليًا، لمواكبة الطلب المتنامي المرتبط بالأمن القومي وتعزيز التنافسية الأميركية في مجالات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي.
كما أعلنت وزارة الطاقة في ديسمبر عن منح تمويلية جديدة لدعم وتسريع تطوير المفاعلات المعيارية الصغيرة، في إطار خططها لدفع هذه التقنية إلى مراحل أكثر تقدمًا.
ويرى مؤيدو هذا النوع من المفاعلات أنها تمثل حلًا عمليًا لتوفير الكهرباء في المناطق النائية أو مواقع العمليات البعيدة، ما يقلل الاعتماد على مولدات الديزل التي تتطلب إمدادات وقود مستمرة. في المقابل، يشير منتقدون إلى أن القطاع لم يثبت بعد قدرته على إنتاج الكهرباء من هذه المفاعلات بتكلفة تنافسية ومستدامة.
تحديات اقتصادية وبيئية ويرى إدوين ليمان، مدير سلامة الطاقة النووية في اتحاد العلماء المعنيين، أن المفاعلات النووية الصغيرة تفتقر إلى الجدوى الاقتصادية، مشيرين إلى أنها حتى في حال عملها وفق التصميم ستنتج الكهرباء بتكلفة أعلى بكثير مقارنة بالمفاعلات النووية التقليدية كبيرة الحجم، فضلًا عن تفوق مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية من حيث الكلفة.
في المقابل، أوضح وزير الطاقة كريس رايت أن الوزارة تستهدف وصول ثلاثة مفاعلات صغيرة إلى ما يُعرف بـ«الحالة الحرجة» أي المرحلة التي يصبح فيها التفاعل النووي مستدامًا بحلول الرابع من يوليو المقبل.
أوضح وزير الطاقة كريس رايت للصحفيين أن وقود مفاعل «فالار» سيتم نقله من موقع الأمن القومي في ولاية نيفادا إلى منشأة سان رافائيل، تمهيدًا لبدء تشغيله.
في المقابل، حذّر إدوين ليمان من أن حتى المفاعلات الصغيرة تنتج كميات كبيرة من النفايات المشعة، مشيرًا إلى أن هذا التحدي لا يمكن تجاهله. كما لفت خبراء آخرون إلى أن الجهات المطورة غير مُلزمة بأخذ مسألة النفايات في الحسبان عند إطلاق المشروع، باستثناء تقديم خطة توضح كيفية إدارتها.
من جانبه، أقر رايت بأن ملف التخلص من النفايات النووية لا يزال دون حل نهائي، لكنه أكد أن وزارة الطاقة تجري مباحثات مع عدد من الولايات، من بينها يوتا، لبحث إمكانية استضافة مواقع متخصصة في إعادة معالجة الوقود النووي أو التخلص الدائم منه.
هذا المحتوى مقدم من العلم
