قبيل شهر رمضان.. تجار الدواجن في مصر يتحدون الحكومة

بعد تخمة وركود، ارتفعت أسعار الدواجن قبيل شهر رمضان، الذي يحل فلكياً في 19 فبراير الجاري، بشكل جنوني مع زيادة الطلب والتخزين، إلى 120 جنيهاً للكيلو (2.57 دولار)، قبل أن تتراجع قليلاً لتصل إلى 105 جنيهات بعد إعلان الحكومة ضخ شحنات دواجن مجمدة في البلاد بسعر 100 جنيه.

هذا الارتفاع الذي وصفته الحكومة بأنه «غير مبرر»، يراه مسؤولون في شعبة الدواجن، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، مؤقتاً، وسيشهد انخفاضاً عقب الأسبوع الأول من شهر رمضان لأسباب منها انخفاض الطلب بعد ارتفاعه، داعين أن يكون الاستيراد مرتبطاً فقط بسد الفجوة الحالية ومعالجة الارتفاع المؤقت قبيل شهر رمضان من دون إغراق للأسواق حفاظاً على صناعة الدواجن.

وتتجه مصر في أوائل شهر رمضان لولائم عديدة، كما تتجه أغلب الأسر لشراء الدواجن لكونها أقل سعراً من اللحوم التي تجاوزت 400 جنيه للكيلو لدى محال الجزارة.

وتنتج مصر 1.6 مليار دجاجة، ولديها أكثر من 50 ألف مزرعة بحسب تقديرات رسمية، في 2025.

فائض إنتاج وهبوط أسعار يضربان سوق الدواجن في مصر.. هل ينقذها التصدير؟

تفاؤل وشكوك

رغم هذا التفاؤل، لا تزال الأسواق لديها شكوك عالية، وقال حسن فتحي، مواطن أربعيني، لـ«إرم بزنس»، بغضب: «الفراخ سعرها كان قبل أسابيع عند 55 جنيهاً أو أكثر بقليل والآن سعرها تجاوز 100 للكيلو، كيف ذلك»، مؤكداً أنه «ليس هناك رقابة على التجار».

بينما قال بائع دواجن، لـ«إرم بزنس»، متحفظاً على ذكر اسمه، إن السعر وصل الاثنين ما بين 100 و105 للكيلو للمستهلك ويستمر على ذلك وقد يرتفع، مستبعداً نزولاً قريباً للأسعار.

بالمقابل، يتوقع عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية في القاهرة، لـ«إرم بزنس»، أن «هناك عوامل تشجع على تراجع أسعار الدواجن، الأمر الأول هو أن الدولة أعلنت استيراد كميات لسد الفجوة»، مؤكداً «أهمية أن يكون الاستيراد بقدر الفجوة فقط حفاظاً على الصناعة الوطنية».

العاملان الثاني والثالث، بحسب السيد، «يتمثلان في تأكيد وزارة التموين بيع الدواجن المجمدة بسعر 100 جنيه في المنافذ الخاصة بالشركة القابضة للصناعات الغذائية وأيضاً منافذ أهلا رمضان، فضلا عن أن المواطن المصري يهتم بالدواجن في الأيام الأولى فقط من رمضان، ثم بعد ذلك ينصب اهتمامه على أشياء أخرى، مثل الكعك والبسكويت وملابس الأطفال، وكل هذا سيؤدي إلى الانخفاض».

ولفت المسؤول بالغرفة التجارية أن «التكلفة الفعلية للدواجن والسعر العادل الذي يضمن استمرار المنتج وحماية المستهلك يجب ألا يتجاوز 80 جنيها».

وأوضح أن «هذه هي التكلفة الفعلية عندما نحسب سعر الكتكوت، وكمية العلف المستهلكة، والأمصال واللقاحات، والتدفئة، مع العلم أنني عندما أدخل في دورات إنتاجية جديدة الآن أقوم بإزالة بند التدفئة (مع حلول فصل الصيف في مارس) فتقل التكلفة. بالإضافة إلى نسبة النافق وغيرها، وهذا يؤدي إلى أن السعر العادل اليوم يتراوح بين 76 إلى 80 جنيهاً كحد أقصى في المزرعة. والمفترض أن يصل السعر للمستهلك بحد أقصى 90 جنيها».

وتباع الدواجن اليوم في المزرعة بـ91 جنيها؛ أي إنها تصل للمستهلك بسعر يتراوح بين 100 إلى 105 جنيهات، وفق السيد.

مسؤول لـ«إرم بزنس»: مصر بحاجة لمنظومة إنتاجية متكاملة لصناعة الدواجن

وأضاف: «بعد الأسبوع الأول مباشرة بإذن الله سنرى الانخفاض ولكن هذا توقع، لأن البعض قد يقول أنتم تقولون كذا ولا يحدث لأنه لا أحد يستطيع أن يعلم الغيب، وأنا ليست لدي آليات رقابية، ولو توفرت لدي الآليات لقلت لك إن الأسعار ستستقر لشهرين أو ثلاثة، لأنني سأضع ضوابط وأقول إن السعر كذا وبناء عليه يلتزم الجميع بالسعر الصادر من الجهة الرسمية لكننا نعمل بآليات العرض والطلب».

وأضاف منتقداً تلك الآلية: «أنا لا أحبذ هذه الآليات لأن أي شخص يمكنه التحكم فيها، ونحن لا نريد ذلك. وبالأخص أنا أتحدث عن الأمن الغذائي، الأمن القومي، فلا بد أن نحافظ عليه ويكون له ضوابط محددة نستطيع من خلالها القول إن الأسعار لن ترتفع نهائياً سواء كان عندي موسم أم لا، أو مشاكل أم لا، لينضبط السعر بهذا الشكل».

وأشار إلى أن السبب في زيادة أسعار الدواجن يعود لأمرين رئيسيين: أولا تعويض الخسائر السابقة، حيث بقيت الأسعار منخفضة بين 55 و60 جنيها لفترة طويلة، وهو أقل من التكلفة الفعلية، مما ألحق الضرر بالمنتجين، وثانيا: ضغوط الموسم وزيادة الطلب المعتادة مع بداية شهر رمضان بنسبة تصل إلى 25%.

وأضاف: «نحن نقول إن من المشاكل التي تواجهنا دائما وأبدا مسألة زيادة الطلب وتعويض الخسائر، لا يصح أن تكون لديك شركة وتنتج منتجا معينا تكلفته 50 جنيهاً وتبيعه بـ 30 جنيها، هذا لا يصح أبدا وسيؤدي لخروجك من السوق. وهذا سيشكل خسائر فادحة على المدى الطويل أكبر وأكبر، لأنه عندما تخرج من الصناعة ستتضرر الصناعة نفسها وكذلك المواطن».

وأضاف: «عندما يكون السعر مثلاً 55 أو 58 جنيهاً، فهذا يعني أنه في المستقبل القريب لن يستمر أحد، وسيخرج المنتجون من المنظومة تماما كما حدث ورأينا شحا وارتفاع الأسعار أكثر من اللازم، وهذا ما نتحدث عنه ونقول لا بد أن نراعي المنتِج كالمستهلك، ولا نرى إغراقا للدجاج المستورد في الأسواق، لا بد أن يكون هناك انضباط حفاظا على صناعة الدواجن».

وبحسب البيانات الصادرة من وزارة الزراعة، أنتجت مصر 1.6 مليار دجاجة، و 16 مليار بيضة، بزيادة تقدر بـ200 مليون دجاجة و ملياري بيضة في 2025 مقارنة بالعام الذي سبقه، بحسب عبد العزيز السيد، لافتا إلى أن مصر فيها من 57 إلى 60 ألف مزرعة والمزرعة تضم مجموعة من العنابر.

وبينما يثار القلق في السوق حول الأسعار، يتوقع سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية في الجيزة، لـ«إرم بزنس"، أن يظل السعر ثابتاً عند مستوياته الحالية، وهو 95 جنيهاً في المزرعة (للمستهلك بين 100 و105 جنيهات)، وستنخفض الأسعار تدريجياً بعد دخول شهر رمضان، خاصة في النصف الثاني من الشهر.

وتحركت الحكومة المصرية عقب ارتفاع أسعار الدواجن، وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء، المستشار محمد الحمصاني، في تصريحات قبل أيام، إنه سيتم تخفيض السعر إلى 100 جنيه للكيلو بدلاً من 120 جنيهاً بضخ شحنات دواجن مجمدة، مؤكداً أن «ما شهدناه خلال الفترة الماضية من ارتفاعات غير مبررة بحجة زيادة الاستهلاك فى الدواجن».


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
هارفارد بزنس ريفيو منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
إرم بزنس منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
إرم بزنس منذ 21 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة