في قاعة مؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام، لم يكن النقاش منصبّاً على أزمة بعينها، بقدر ما كان موجهاً إلى سؤال أوسع وأكثر تعقيداً: كيف يتشكل النظام الدولي في ظل التحولات المتسارعة التي تعصف بموازين القوة التقليدية؟ لم تعد التحديات محصورة في نزاع إقليمي أو ملف أمني محدد، بل باتت ترتبط بإعادة تعريف الأدوار، وتحديث التحالفات، وإعادة رسم حدود النفوذ، ضمن سياق دولي يتسم بتداخل الأزمات وتشابك المصالح.
فالعالم اليوم يعيش مرحلة انتقالية، تتزامن فيها التحولات الجيوسياسية مع تغيرات اقتصادية وتكنولوجية عميقة. من الحرب في أوكرانيا، إلى التوترات في شرق آسيا، مروراً بأزمات الطاقة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي، تبدو الصورة أقرب إلى إعادة تشكيل تدريجية للنظام الذي استقر لعقود بعد الحرب العالمية الثانية.
خطاب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، عكس هذا التحول بوضوح. فقد قدّم رؤية تؤكد أهمية الشراكة الأطلسية، مع التشديد في الوقت ذاته على ضرورة تحمّل أوروبا مسؤوليات أكبر في مجالات الدفاع والأمن. النبرة جاءت تصالحية في ظاهرها، لكنها حملت دعوة صريحة، إلى إعادة توزيع الأعباء بما ينسجم مع المتغيرات الراهنة. لتأكيد أن «مصير الولايات المتحدة مرتبط بمصير أوروبا»، لم تكن مجرد عبارة دبلوماسية، بل إشارة إلى أن التحالفات التقليدية ما زالت قائمة، وإن كانت بصيغ تتكيف مع الواقع الجديد.
ومن أبرز النقاط التي أثارها روبيو، الربط بين الأمن القومي وأسلوب الحياة، معتبراً أن بعض التحولات الديموغرافية، ومنها الهجرة غير المنظمة، تطرح تحديات تتجاوز بعدها الإنساني إلى أبعاد اجتماعية وأمنية. هذا الطرح يعكس اتجاهاً متنامياً في عدد من الدول الغربية، لإعادة النظر في مفهوم الأمن الشامل، بحيث لا يقتصر على الردع العسكري، بل يشمل الاستقرار المجتمعي والهوية الوطنية.
في المقابل، بدا أن القادة الأوروبيين يتعاملون مع هذه الرسائل بواقعية. فقد أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أهمية تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية، فيما شدد رئيس الوزراء البريطاني على ضرورة تطوير البعد الأوروبي، داخل منظومة الأمن الأطلسي، من دون الإخلال بأهمية حلف شمال الأطلسي. هذا التوجه يعكس إدراكاً متزايداً، بأن الشراكة مع واشنطن تظل ركيزة أساسية، لكنها تتطلب قدراً أكبر من المبادرة الأوروبية في ظل عالم أكثر تعقيداً. المشهد لم يقتصر على التفاعل داخل الفضاء الغربي. فمداخلة وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أضافت بعداً آخر للنقاش، حيث دعا إلى الالتزام بالقانون الدولي،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
