يرى ترامب أن النظام العالمي القائم يعمل بالضرورة في صالح الصين، التي استفادت ومعها الشرق الأسيوي من شبكات العولمة والتجارة الحرة في بلوغ درجة أعلى من التصنيع ودرجة كبيرة من التقدم، وأن بلاده باتت عاجزة عن مواجهة الصعود الأسيوي، خصوصاً الصين من داخل هذا النظام بكل ما يفرضه من ضوابط وقيود، وأن إجراءات من قبيل رفع التعريفة الجمركية لم تستعد الصناعات التي فقدتها الولايات المتحدة، ولا الاستثمارات التي غادرتها إلى الشرق، بل إنها ارتدت إلى الداخل لتنال من مصالح الأمريكيين أنفسهم، ولذا قرر الرجل أن يتصرف كشمشون، أن يهدم ذلك النظام (المعبَد) على من فيه، كي يحرم الصين من السُلَّم الذي صعدت عليه، متوهماً أن كلفة هدم النظام القائم وإعادة بنائه أقل من كلفة مزاحمة الصين لها على قمته.
تتأسس رؤية ترامب هذه على أساسين: الأول هو قدرة الولايات المتحدة على بناء نظام عالمي جديد، قابل للاستمرار، من دون أن يخضع لأية قواعد واضحة أو مرجعيات إنسانية عامة كتلك التي حكمت عمل الأمم المتحدة بكل وكالاتها وهيئاتها، ومرجعياتها، المؤسسة على مفهوم السيادة الوطنية واحترام الحدود الدولية، وتجريم فكرة الحرب، ومرجعية القانون الدولي الإنساني.
والثاني أن القوى المناوئة لأمريكا سوف تقبل بالسقوف العليا التي تضعها لحرية حركتها داخل هذا النظام والذي تقل فيه القيود إلى الحد الذي يمكنها من التحرك خارج أية أطر مرعية، اللهم سوي حدود القوة الأمريكية نفسها، أو أخلاقه هو الشخصية التي اعتبرها الرجل معياراً حاكماً للتعاطي الأمريكي مع القضايا العالمية. وهنا مكمن الخطأ، فالصين التي استطاعت مزاحمة أمريكا من داخل النظام الراهن، تستطيع أن تزاحمها من داخل النظام الجديد، وأن تساومها حول قواعده، لأنها صعدت بالفعل إلى أعلى درجات السلم، وصار بمقدورها رفض الخضوع لأية قواعد لا تراها عادلة، الأمر الذي يحرم الولايات المتحدة من حرية صياغة نظام عالمي كثيف الفرص، قليل القيود.
ولعل الخطر الأكبر، المحدق بكوكبنا، يتمثل في العجز عن بناء نظام جديد بعد هدم النظام القائم، فرغم أن الولايات المتحدة، في عالم فوضوي لا تحكمه قواعد، سوف تبدو منتصرة ولو لفترة قصيرة، تكسب خلالها بعض الصراعات المحدودة، سواء دون كلفة مادية كحالة فنزويلا، أو بكلفة يمكن احتمالها كما تتوهم في المواجهة المحتملة مع إيران، فإنها ستكتشف، وتلك مفارقة، أن انتصاراتها تظل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
