الحجاز في الآثار الكتابية

تفيد نصوص أهل الكتاب في العهد القديم والأدب اليهودي اللاحق أن خروج بني إسرائيل من فلسطين كان منفى إلهيا طويل الأمد لا يرتبط ببقعة جغرافية واحدة بل يمتد إلى أطراف العالم المعروف قديما. التلمود يقرر بصورة واضحة أن هذا النفي كان بسبب الذنوب وأن اليهود عاشوا في المنفى بين الأمم انتظارا لحدث إلهي عظيم في آخر الزمان دون تحديد دقيق لمكان وقوعه. هذا الإطار العام يعترف بالعيش بين الشعوب غير الإسرائيلية، ويقر بوجود اليهود في مناطق بعيدة جنوبا وشرقا ومنها الجزيرة العربية التي لم تكن غائبة عن الوعي الديني اليهودي.

وتكشف نصوص العهد القديم عن حضور واضح لأرض العرب في النبوءات الإبراهيمية. فاسم قيدار يرد مرارا بوصفه أحد أبناء إسماعيل ويقترن ذكره بالديار الصحراوية جنوب فلسطين. يقول سفر إشعياء إن ديار قيدار ستفرح وإن أهلها سيرفعون أصواتهم بالتسبيح ويعلنون مجد الرب من أطراف الأرض، وهي عبارة ذات دلالة قوية في سياق النبوءات لأنها تربط بين قيدار والعبادة العلنية لله وظهور نور ديني جديد خارج أرض بني إسرائيل. هذا النص ظل حاضرا في التفسير اليهودي بوصفه متعلقا بزمان مستقبلي غير محدد.

أما ذكر فاران فيأتي في سفر التثنية ضمن مقطع نبوئي شديد الأهمية، حيث يرد أن الرب جاء من سيناء وأشرق من سعير وتلألأ من جبل فاران. التفسير اليهودي التقليدي يربط سيناء بموسى وسعير بأرض أدوم المرتبطة بعيسى عليه السلام في القراءة الإسلامية اللاحقة، بينما تبقى فاران موضعا إشكاليا في الجغرافيا اليهودية. غير أن كتب العهد القديم نفسها تربط فاران بإسماعيل، إذ تذكر أن إسماعيل سكن برية فاران وأن أمه هاجر أقامت له فيها. هذا الربط النصي بين إسماعيل وفاران يجعل من الحجاز ومكة تحديدا موضعا منسجما مع الوصف التوراتي أكثر من أي موضع آخر.

وتأتي نبوءة أخرى في سفر حبقوق تتحدث عن مجيء الله من تيمان وقدوسه من جبل فاران، وأن الأرض امتلأت من تسبيحه وأن النور عم الآفاق. هذه اللغة النبوئية ذات الطابع الكوني تتجاوز الإطار المحلي لبني إسرائيل، وتشير إلى رسالة عالمية تنطلق من الجنوب. وقد لاحظ باحثون من أهل الكتاب أنفسهم أن هذه النصوص لا تنسجم مع حدث تاريخي يهودي داخلي بل تشير إلى ظهور دعوة جديدة ذات أثر واسع.

التلمود، الوحي الشفهي، من جانبه لا ينفي هذه النبوءات لكنه يتعامل معها بحذر شديد، إذ يركز على أن الخلاص النهائي مرتبط بالمشيح الداودي وبعودة الملك لبني إسرائيل. النص التلمودي يشدد على أن النبي لا يأتي بتشريع جديد بعد موسى، وهو الأساس اللاهوتي الذي استند إليه.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة مكة

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة سبق منذ 18 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 6 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 3 ساعات
صحيفة عاجل منذ 10 ساعات
صحيفة عاجل منذ 10 ساعات
صحيفة سبق منذ 7 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 11 ساعة
صحيفة مكة منذ 7 ساعات