في اللحظة التي يتحول فيها الفرد إلى جزء من حشد، يحدث تغيُر خفي وعميق في طريقة التفكير والسلوك. الشخص نفسه الذي قد يتصرف بعقلانية وهو وحده قد يصبح مختلفًا تمامًا عندما يذوب داخل الجماعة. هذه الظاهرة ليست انطباعًا عابرًا بل علم كامل يسمى سيكولوجية الحشود، والذي كان أول من صاغ هذا المفهوم بشكل منهجي هو عالم الاجتماع الفرنسي (جوستاف لوبون) في كتابه الأشهر (سيكولوجية الجماهير)، الذي أوضح فيه أن الفرد داخل الحشد يفقد جزءًا من هويته الشخصية وتضعف رقابته الذاتية، وتنتقل المشاعر بسرعة بين الأفراد، وتزداد قابلية التأثر بالشعارات والرموز. كما أن سيغموند فرويد الذي تأثر بلوبون في كتابه «سيكولوجية الجماهير وتحليل الأنا» يرى أن الحشد يعيد الفرد إلى حالة بدائية نفسية، حيث يسيطر «الهوى» (الغرائز) على «الأنا» (العقل) مشيرًا إلى أن الحشد يحرر الغرائز المكبوتة، ما يفسر لماذا يصبح الفعل الرمزي مثل حرق الصور تعبيرًا عن حقد مكبوت لا بحثًا عن حل سياسي مدروس.. والفلاسفة حذروا مبكرًا من اندفاع الحشود، فقد قيل إن الجنون نادر عند الأفراد لكنه يصبح القاعدة عند الجماعات، وأن اللحظة التي يتحول فيها الغضب والحقد الشعبي إلى انفعال بلا عقل هي بداية الفوضى. والدراسات الحديثة تشير إلى أن الحشود تميل إلى تبسيط القضايا المعقدة، والبحث عن رموز بصرية، والميل إلى الأفعال الاستعراضية، واتخاذ قرارات انفعالية قصيرة المدى. التاريخ مليء بأمثلة متكررة: حرق تماثيل في الثورة الفرنسية، إسقاط تماثيل بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، وحرق صور قادة في احتجاجات متعددة حول العالم واحتجاجات حركة (حياة السود مهمة) في 2020 بأمريكا، حيث أدى حرق رموز الشرطة إلى تعبير رمزي عن الغضب، أو اقتحام الكابيتول في 6 يناير 2021، وهذا كله يُظهر كيف يتحول الحشد إلى فوضى تحت تأثير الشعارات. في العصر الرقمي تتطور سيكولوجية الحشود مع وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت دراسات حديثة (أُجريت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
