من الثابت أنَّ المعرفة تُعدُّ المكتسبات المعلوماتيَّة التي يجمعها الإنسانُ من خلال القراءة، والدِّراسة، والبحث، والتقصِّي، والاستكشاف للمجهول عنده، وأنَّ الثقافة تُعدُّ كل ما يحيط ببيئة الإنسان، ويتفاعل معها من معارف، وعادات وتقاليد، وقيم وسلوكات، وأساليب عيش؛ لذا نجد أنَّ المعرفة والثقافة المكتسبة من البيئة المحيطة هي مَن تشكِّل الفكر السَّائد للمجموعات داخل إطارٍ بشريٍّ واحدٍ، وبما أنَّ المجتمعات العربيَّة قد عاشت قديمًا ولازال البعض منها يعيش مراحلَ جهلٍ وتشرذمٍ وتناحرٍ مختلف الصُّور والأدوات، كما عاشت حكمًا سلطويًّا مطلقًا يتحكَّم في أغلب مسارب معارفها وثقافتها، وفق رغبات وحاجات وتوجُّهات مَن يمتلكها؛ لذا أصبحت هذه المحتمعات مجتمعات متقولبة داخل إطار واحد، نستطيع تسميته بالثَّقافة التبعيَّة، أو ما يسمِّيها البعضُ بثقافة القطيع، التي ذكرها الله تعالى في قوله: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا).
ونتيجة لهذا التقولب، الذي امتدَّ عبر العصور قبل البعثة النبويَّة وبعدها، أصبحت ثقافة بعض المجتمعات العربيَّة جامدةً، أو فلنقل راكدةَ الحِراك، وبما أنَّ الرسالة المحمديَّة تضمَّنت دستورًا عظيمًا في مختلف المناحي الحياتيَّة كسُبل العبادات، والمعاملات، والقيم، والسلوكات، إلَّا أنَّ المؤسف أنَّ مضامين وتعليمات هذا الكتاب العظيم، قد هجر الكثير منها، في ظلِّ ذلك الزَّخم الكبير من المعلومات البشريَّة، التي تضخَّمت بدرجةٍ كبيرةٍ جدًّا، ونتيجة لهذا التضخُّم الذي امتلأت به منابر الثَّقافة العربيَّة، كانت النتيجة المعروفة التي أوردنا سلفًا ذكرها، وهي أثر البيئة المحيطة، فقد أصبحت تلك البيئة متحكِّمةً في المسار الفكريِّ والثقافيِّ العربيِّ، فكانت سببًا لتحوُّل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
