هلَّ علينا الشهرُ الكريمُ، وكلُّ عامٍ ونحنُ بخيرٍ.. جملة نردِّدها كلَّ عامٍ، ونقصدها بصدقٍ، لكنَّنا لا نتوقَّف كثيرًا عند معناها، الجميع بخير ظاهريًّا مع دخول رمضان، لكنَّ السؤال الأهم: هل نحنُ بخيرٍ فعلًا كمَا كنَّا؟
رمضانُ كما نعرفهُ شهرُ الصِّيام والقِيام، وهذا ثابتٌ لا يتغيَّر، لكن ما يتغيَّر بهدوء، وربما دون أنْ ننتبه، هو شكلُ العلاقات، ونمطُ العيش، وطبيعة التفاعل الإنساني الذي كان يميِّز هذا الشهر عن غيره، لا أزعمُ أنَّ الماضي كانَ مثاليًّا، ولا أنَّ الحاضرَ سيئٌ بالمطلق، لكنَّ الفارقَ محسوسٌ، والفجوة تكبرُ عامًا بعد عامٍ.
أنتمي إلى جيلٍ عاش رمضانَ بوصفه مساحةً اجتماعيَّةً، قبل أنْ يكون تقويمًا زمنيًّا، كانت الأسرة تجتمعُ بكامل أطرافها وفروعها، وكانت الزِّيارة فرضًا غيرَ مكتوبٍ، وكان الغيابُ يُسأل عنه قبل الحضور، اليوم، ومع تعاقب الأجيال، وتسارع التكنولوجيا، أصبحَ رمضانُ في كثير من البيوت زينةً تُعلَّق، وإضاءات تُشغَّل، ورسائل تُرسَل، ثمَّ يمضي الشهرُ وقد حضر شكلًا، وغاب مضمونًا. لا يمكن إنكار أنَّ الثَّورة التقنيَّة سهَّلت أشياء كثيرة، لكنَّها -في المقابل- أثقلت بعض العلاقات، وجعلت التواصل أسهل -وأبرد أقرب- وأبعد في آنٍ واحدٍ، صرنا «نلتقي» افتراضيًّا، ونتواصل أحيانًا فقط؛ ليُقال إنَّنا تواصلنا. ومع ذلك، لا أحدَ يطلب المستحيل، فالمبادرة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
