في عالمٍ تتزايد فيه الأزمات وتتعمّق فيه جراح الدول المنكوبة بالحروب والصراعات، برزت المملكة العربية السعودية كفاعلٍ دولي لا يكتفي بالمراقبة، بل يتقدم الصفوف بدورٍ إنساني ودبلوماسي فاعل.
فمن السودان واليمن إلى فلسطين وسوريا والصومال، وصولًا إلى الساحة الدولية في الأزمة الأوكرانية-الروسية، وحتى مساعي التهدئة بين الهند وباكستان رسّخت السعودية نهجًا يقوم على دعم الاستقرار، وتخفيف المعاناة الإنسانية، وفتح مسارات الحوار بدلًا من منطق التصعيد.
ولم تقتصر تحركاتها على المساعدات والإغاثة فحسب، بل امتدت إلى الوساطة السياسية وبناء الجسور بين الأطراف المتنازعة، في تأكيدٍ على مكانتها كقوة مسؤولة تسعى لحماية الإنسان أولًا، وتعزيز الأمن والسلام إقليميًا ودوليًا.
السودان
ركزت السعودية على لعب دور سياسي فاعل في السودان من خلال دعم الحكومة في إدارة ملفاتها الداخلية واستقرار الدولة، مع توجيه جهودها نحو تعزيز قدرة المؤسسات السودانية على إدارة الأزمات الداخلية والمشاريع التنموية.
كما ساهمت الرياض في تيسير قنوات تفاوض ومفاوضات بين الأطراف السودانية المختلفة، بالتنسيق مع المؤسسات الدولية، لضمان استمرار الحوار السياسي وبناء توافق وطني يعزز الاستقرار ويقلل من مخاطر الصراعات الداخلية.
وفي هذا الصدد، يرى الكاتب والمحلل السياسي السوداني السماني عوض الله، أن دعم المملكة لقضية السودان ومنع تفتيته يستند إلى أبعاد سياسية وإنسانية وأمنية متداخلة، مشيرًا إلى أن الرياض تؤكد باستمرار دعمها لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفضها لأي مسارات قد تقود إلى التقسيم أو إنشاء كيانات موازية.
وأوضح أن هذا الموقف يعكس قناعة سعودية بأن تفكك السودان من شأنه أن يخلق فراغًا أمنيًا واسعًا في منطقة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر، ومحاطة بدول تعاني أوضاعًا أمنية هشة، ما قد يفاقم حالة عدم الاستقرار الإقليمي.
ويقول السماني عوض الله في تصريحات لـ الوئام ، إن الرياض، بالتعاون مع الولايات المتحدة، استضافت جولات تفاوض بين الأطراف السودانية في مدينة جدة ضمن ما عُرف بـ«منبر جدة»، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية وتأمين ممرات آمنة لإيصال المساعدات. ورغم تعثر بعض الجولات، فإن هذه المبادرة عززت موقع السعودية كوسيط إقليمي يعمل على تثبيت وقف إطلاق النار وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء.
ليبيا
عن الدور السعودي في خدمة ومساندة القضية الليبية، يقول إدريس حميد، الكاتب والباحث في الشأن السياسي: المملكة العربية السعودية لطالما لعبت دورًا فاعلًا في خدمة القضية الليبية، من خلال دعم جهود التهدئة والحوار بين الأطراف الليبية، وتشجيع الحلول السياسية الشاملة التي تحافظ على وحدة واستقرار الدولة .
وفيما يتعلق بالتحركات السياسية للرياض في المنطقة، يقول الباحث الليبي: تعمل المملكة على احتواء الأزمات الإقليمية عبر المبادرات الدبلوماسية البناءة، وتسعى لتقديم الدعم اللازم لإيجاد تسويات سياسية تُسهم في الاستقرار، سواءً في ليبيا أو في بقية الملفات الإقليمية الحساسة .
ويتابع إدريس حميد خلال تصريحات لـ الوئام قائلًا: نشهد حاليًا تحركات مشتركة بين المملكة ومصر وتركيا بهدف لعب دور أكثر فاعلية في دعم الحلول السياسية للأزمة الليبية، ونأمل أن يكون للدور السعودي أثرًا ملموسًا في تسريع المسار السياسي، بما يسهم في إنهاء الانقسام المؤسساتي واستعادة الاستقرار في ليبيا، عبر تشجيع الحوار الوطني والتوافق بين الأطراف الليبية، بعيدًا عن أي تدخلات خارجية قد تعقد الوضع .
اليمن
قدمت المملكة دعمًا ماليًا لتشغيل محطات الكهرباء بهدف ضمان استمرار الخدمات الحيوية، وهو ما يسهم في الحفاظ على الاستقرار السياسي وتخفيف الضغوط على مؤسسات الدولة اليمنية.
كما يعكس التمويل السعودي دور المملكة في دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة شؤونها الداخلية، بما يرسخ تأثير الرياض السياسي في البلاد.
وفي السياق، يقول المحلل السياسي اليمني، وضاح الجليل، إن السعودية أنقذت اليمن من مخطط التقسيم في اللحظات الأخيرة وتُعيد بنائه على عدة مستويات و3 محاور.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوئام


