جدّدت جبهة البوليساريو الانفصالية، على لسان ممثلها في إسبانيا عبد الله العرابي، تمسكها بخيار الاستفتاء كـ حل وحيد لقضية الصحراء المغربية، وذلك عقب اجتماع مدريد المنعقد في 9 فبراير، والذي جمع ممثلين عن الولايات المتحدة والأمم المتحدة والمغرب والجزائر وموريتانيا والجبهة.
تصريحات العرابي لم تحمل جديداً على مستوى الطرح السياسي، إذ أعاد التأكيد على خطاب تقليدي يرتكز على تقرير المصير عبر صناديق الاقتراع، مع اتهام المغرب بـ عرقلة هذا المسار .
العرابي حاول التقليل من أهمية اللقاء، معتبراً أنه يندرج ضمن سلسلة اجتماعات سابقة لم تبدأ بعدها مفاوضات فعلية ؛ كما زعم أن أي حل يجب أن يمر عبر استفتاء يختار فيه سكان الإقليم بين الاستقلال أو غيره من الخيارات ، مدعياً أن الحكم الذاتي لا يمكن أن يُطرح إلا إذا كان نتيجة تصويت، فيما لوّح في المقابل بما سماه مناورات مغربية لتعطيل هذا المسار، متهماً الرباط بالسعي إلى فرض حل أحادي .
كما أعاد ممثل الجبهة الانفصالية الحديث عن قضايا المحتجزين في مخيمات تندوف، والأوضاع في الأقاليم الجنوبية، مدعياً أن الملف يتجاوز مجرد نقاش سياسي ليشمل تحديد مصير شعب بأكمله ، غير أن هذه التصريحات بدت أقرب إلى إعادة تدوير خطاب تعبوي، دون تقديم تصور عملي لتجاوز المأزق الذي عطّل خيار الاستفتاء لعقود بسبب خلافات جوهرية حول تحديد الهيئة الناخبة وشروط العملية برمتها.
وتعكس مواقف البوليساريو، حسب مراقبين، استمرارها في الرهان على طرح لم يعد يحظى بالدينامية ذاتها على الساحة الدولية، ذلك لأن الإصرار على الاستفتاء كخيار وحيد يتجاهل التحولات التي شهدها الملف في السنوات الأخيرة، حيث بات المجتمع الدولي يميل إلى حلول واقعية وقابلة للتطبيق، بعيداً عن مقاربات أثبتت التجربة صعوبة تنزيلها ميدانياً. كما أن التركيز على خطاب الاتهام لا يقدم بديلاً عملياً لإخراج النزاع من حالة الجمود.
وفي المقابل، يبرز الطرح المغربي القائم على الحكم الذاتي باعتباره مبادرة مفصلة وقابلة للتفاوض، توفر إطاراً مؤسساتياً واضحاً لإدارة شؤون الأقاليم الجنوبية تحت السيادة الوطنية، مع توسيع صلاحيات التدبير المحلي، ذلك أنه بين خطاب يكرر شعارات الاستقلال دون آليات تنفيذ واضحة، ومقترح يتقدم بتصور إداري وسياسي محدد، تبدو الفجوة جلية في مستوى الواقعية السياسية.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
