سباق الرؤوس النووية.. من يتصدر؟

تُظهر بيانات عام 2025 الخاصة بمخزونات الرؤوس النووية حول العالم مشهدًا غير متجانس في اتجاهات التسلّح النووي؛ فبينما حافظت دول رئيسية مثل روسيا وفرنسا والمملكة المتحدة على مستويات شبه مستقرة من الرؤوس النووية الجاهزة، وسجّلت الولايات المتحدة تراجعًا طفيفًا مقارنة بعام 2020.

في المقابل، شهدت دول أخرى زيادات واضحة في مخزونها النووي، في مقدمتها الصين وكوريا الشمالية، وهو ما يعكس تباينًا في مسارات الدول النووية بين التوسّع والحفاظ على مستويات شبه مستقرة خلال السنوات الخمس الماضية.

هيمنة القطبين ما زالت قائمة لا تزال روسيا والولايات المتحدة تمسكان بالمفتاح النووي العالمي، حيث تتصدر روسيا المخزونات بـ 4,309 رؤوس نووية جاهزة، مقابل 3,700 رأس نووي لدى الولايات المتحدة.

تمتلك الدولتان معًا أكثر من 83% من الرؤوس النووية الجاهزة عالميًا، ونحو 86% من إجمالي الترسانة النووية في العالم، وهو ما يعني أن ميزان الردع لا يزال رهين قرار دولتين رغم اتساع دائرة الدول النووية.

ورغم تراجع مخزون واشنطن بنسبة طفيفة خلال السنوات الخمس الماضية، تشير تقديرات بحثية إلى أن المخزون الروسي ظل شبه ثابت، مع احتمالات توسّع غير معلنة، في ظل الضبابية التي تحيط ببرامج التحديث العسكري لدى الطرفين.

الصين.. الصعود الأسرع في المشهد النووي في المركز الثالث عالميًا، تبرز الصين بوصفها اللاعب الأسرع نموًا في المجال النووي؛ فمنذ 2020 ارتفع مخزونها من نحو 350 رأسًا نوويًا إلى 600 رأس في 2025، وسط تقديرات بوصوله إلى ألف رأس نووي بحلول 2030.

هذا التوسع السريع لا يعكس فقط تعزيزًا لقدرات الردع، بل يشير أيضَا إلى تحوّل استراتيجي في موقع الصين داخل معادلة القوة العالمية، وانتقال النظام النووي من ثنائية قطبية إلى مشهد أكثر تعقيدًا وتعددًا في مراكز النفوذ.

أوروبا النووية.. استقرار حذر تحتفظ القوى النووية الأوروبية بمخزونات شبه مستقرة؛ حيث تمتلك فرنسا نحو 290 رأسًا نوويًا، فيما تمتلك المملكة المتحدة حوالي 225 رأسًا.

ورغم عدم تسجيل زيادات ملحوظة في أرقام الدولتين، إلا أن برامج التحديث والتطوير المستمرة تعكس حرصًا أوروبيًا على الإبقاء على الجاهزية النووية في ظل بيئة أمنية دولية أكثر توترًا.

جنوب آسيا.. سباق إقليمي صامت في جنوب آسيا، يواصل السباق النووي الإقليمي تمدّده بهدوء؛ حيث تمتلك الهند نحو 180 رأسًا نوويًا بعد نمو بنسبة تقارب 20% خلال خمس سنوات، بينما تمتلك باكستان حوالي 170 رأسًا مع زيادة أبطأ نسبيًا.

هذه الأرقام تعكس استمرار التوترات الإقليمية وتحويلها إلى معادلات ردع طويلة المدى، حيث لا يُتوقع تراجع حقيقي في وتيرة التسلّح بين الطرفين.

بؤر توتر نووية خارج المعادلة الكبرى في الشرق الأوسط، تُقدَّر ترسانة إسرائيل بنحو 90 رأسًا نوويًا، وهو عامل ردع حساس في منطقة شديدة الاضطراب.

أما في شرق آسيا، فتواصل كوريا الشمالية التوسيع الترسانة نووية بوتيرة سريعة، ليصل إلى نحو 50 رأسًا نوويًا بعد قفزة كبيرة خلال خمس سنوات، ما يضيف عنصر عدم استقرار جديدًا في واحدة من أكثر مناطق العالم توترًا.

انهيار القيود الدولية الأخطر من الأرقام هو السياق السياسي الذي تُنتَج فيه، فبانتهاء العمل بآخر اتفاقية رئيسية للحد من الأسلحة النووية بين موسكو وواشنطن في فبراير 2026، سقطت عمليًا القيود التي كبحت الترسانات النووية لأكثر من نصف قرن.

الأهم من ذلك، أن التوسع الحالي في الترسانات النووية يعكس اتجاهًا استمر أربعين عامًا نحو تقليصها. ويمثل هذا التحول خروجًا عن احتكار الولايات المتحدة وروسيا المستقر نسبيًا خلال الحرب الباردة، مما قد يمهد الطريق لعصر نووي أكثر تعقيدًا وتعددًا للأقطاب.

ورغم إبداء روسيا استعدادًا مشروطًا للالتزام بالحدود السابقة، تصر الولايات المتحدة على إدخال الصين في أي اتفاق جديد، بينما ترفض بكين الانضمام إلى مفاوضات ثلاثية، النتيجة هي فراغ تنظيمي يفتح الباب أمام سباق تسلّح أقل انضباطًا وأكثر قابلية للتصعيد.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
موقع سفاري منذ 9 ساعات
العلم منذ 10 ساعات
موقع سائح منذ 4 ساعات
مجلة نقطة العلمية منذ 9 ساعات
موقع سائح منذ 59 دقيقة
موقع سائح منذ 3 ساعات
موقع سفاري منذ 23 ساعة
مجلة نقطة العلمية منذ 8 ساعات