ثمة تواريخ لا تُستعاد بوصفها ماضياً، بل تُقرأ كخرائط للحاضر. في هذه التواريخ لا يكون السؤال ماذا حدث؟ بل كيف استمر؟ وكيف تحولت البدايات إلى منهج عمل لا يزال فاعلاً؟
تجربة المملكة العربية السعودية تنتمي إلى هذا النوع من البدايات التي لم تتوقف عند لحظة الإعلان، بل تشكلت كمسار طويل من بناء الدولة، وضبط الدور وإدارة التأثير بهدوء.
من هنا، يصبح الرجوع إلى التأسيس مدخلاً لفهم الحاضر، لا تمريناً في الذاكرة. فالدولة التي نجحت في تثبيت كيانها في محيط مضطرب، استطاعت مع الوقت أن تحول الاستقرار من حالة داخلية إلى وظيفة إقليمية، ومن خيار سياسي إلى عنصر ثابت في معادلات المنطقة والعالم.
منذ انطلاقتها الأولى، قامت المملكة على فكرة الدولة المستقرة في محيط غير مستقر. هذا الخيار المبكر جعلها مع مرور الوقت طرفاً لا غنى عنه في معادلات الإقليم. لم تبن نفوذها عبر المغامرات بل عبر تراكم هادئ للقوة السياسية والاقتصادية والدبلوماسية. واليوم، في عالم تتسارع فيه الأزمات، يظهر هذا النهج كأحد أهم أسباب حضورها العالمي.
إقليمياً، لعبت المملكة دور صمام الأمان في لحظات كان الانفجار فيها أقرب من الحل. من اليمن إلى السودان، ومن الخليج إلى المشرق العربي، اختارت الرياض سياسة الاحتواء بدل التصعيد. وساطاتها لم تكن قائمة على فرض الحلول بل على إدارة التناقضات، وفتح مساحات للحوار حين أغلقت العواصم الأخرى قنواتها. وهذا ما جعلها وسيطاً موثوقاً حتى لدى أطراف متخاصمة لا تثق ببعضها.
دولياً، انتقلت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
