قبل 50 عاماً، وفي بيت متواضع بمدينة الخبر، اجتمع شباب سعودي طموح استجابةً لمرسوم ملكي لتأسيس الهيئة الملكية للجبيل. لم تكن لديهم حينها الأبراج الشاهقة ولا البنية الصناعية العملاقة التي نراها اليوم، بل كان لديهم ما هو أهم رؤية واضحة، وإيمان عميق بقدرة الإنسان السعودي على صناعة المستقبل. حملوا حلماً، ووضعوا أسساً إدارية ومهنية متقدمة، واستندوا إلى التخطيط العلمي والانضباط المؤسسي، ليؤسسوا واحدة من أعظم التجارب التنموية في العصر الحديث. لقد وثّق كتاب الأستاذ جاسم الحجي تلك البدايات بتفاصيلها، كاشفاً عن كيف أن الجبيل لم تكن مجرد مشروع صناعي، بل كانت نموذجاً إدارياً متكاملاً.
فقد تم تطبيق مفاهيم الإدارة الحديثة قبل أن تصبح مصطلحات شائعة في عالمنا اليوم، مثل التخطيط الإستراتيجي بعيد المدى، وإدارة الأداء، والتكامل بين الجهات، واستقلالية القرار التنفيذي ضمن إطار حوكمة واضح. هذه الأسس هي نفسها التي تسعى اليوم عديد من الحكومات والمؤسسات لتطبيقها بالاستعانة بأكبر شركات الاستشارات العالمية، بينما كانت الجبيل قد طبقتها بنجاح منذ نصف قرن.
إن ما تحقق في الجبيل ليس إنجازاً عمرانياً أو اقتصادياً فحسب، بل هو درس إداري عظيم يجب أن يُخلّد وأن يُحوّل إلى منهج مؤسسي مستدام. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة لإنشاء مركز وطني مستقل يرتبط مباشرة بمجلس الوزراء، تكون مهمته تخليد تجربة الجبيل، وتوثيق أسسها، وتحويلها إلى مرجعية إدارية ومهنية لتأسيس وإدارة وتطوير أي مشروع أو.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
