لم تكن تصريحات السفير الأمريكى لدى إسرائيل مايك هاكابى مجرد تعليق عابر فى مقابلة إعلامية مع المعلق المحافظ تاكر كارلسون، بل بدت وكأنها نافذة مفتوحة على تحول مقلق فى طبيعة الخطاب السياسى الصادر عن مسؤول دبلوماسى يمثل القوة الأكبر فى النظام الدولى. فعندما يُطرح سؤال عن «حق إسرائيل» فى أرض تمتد، وفق قراءة توراتية، من النيل إلى الفرات، ويأتى الرد بأنه «لا بأس لو استولوا عليها كلها»، حتى مع محاولة التراجع اللفظى لاحقًا، فإن المسألة تتجاوز الجدل الدينى أو الفرضية النظرية إلى مستوى يمس جوهر فكرة الدولة الحديثة وحدودها وسيادتها.
المشكلة لا تكمن فقط فى مضمون التصريح، بل فى السياق الذى قيل فيه. المنطقة تعيش واحدة من أكثر مراحلها هشاشة منذ عقود، حرب مفتوحة فى غزة، احتقان غير مسبوق فى الضفة الغربية، توتر إقليمى يتقاطع مع صراعات دولية أوسع. فى هذا المناخ، يصبح أى حديث عن «حق دينى» فى أراضٍ عربية بمثابة إشارة سياسية، حتى لو قُدمت فى إطار افتراضى. الدبلوماسية بطبيعتها لغة محسوبة، وأى انزلاق فيها يقرأ باعتباره موقفًا، لا مجرد رأى شخصى.
الاستناد إلى نصوص توراتية لتبرير سيادة سياسية يفتح بابًا بالغ الخطورة. فالنظام الدولى الحديث قام على مبدأ سيادة الدول وحدودها المعترف بها، لا على تأويلات دينية أو سرديات تاريخية متنازع عليها. إذا جاز لدولة أن تستند إلى «وعد إلهى» لتوسيع نطاق سيادتها، فما الذى يمنع دولًا أخرى من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
