قال الأمين العام لـ الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن حقوق الإنسان تتعرض للهجوم على مستوى العالم، مؤكدًا أن القانون الدولي يواجه انتهاكات متزايدة، في ظل ما وصفه بمعاناة إنسانية قاسية تشهدها مناطق نزاع مثل السودان وغزة وأوكرانيا.
أوضاع حقوق الانسان في العالم وأشار غوتيريش، خلال كلمته في افتتاح أعمال مجلس حقوق الإنسان في جنيف، إلى أن " سيادة القانون تتغلب عليها سيادة القوة، مضيفًا "في جميع أنحاء العالم، يتم التراجع عن حقوق الإنسان بشكل متعمد واستراتيجي، وأحياناً بفخر".
وأضاف "هذا الهجوم لا يأتي من الظلال، أو على حين غرة. إنه يحدث على مرأى ومسمع من الجميع - وغالباً ما يقوده أولئك الذين يملكون أكبر قدر من السلطة".
ورغم أنه لم يُشر إلى وقائع بعينها، فإنه عبّر عن استيائه الشديد من الحرب الروسية في أوكرانيا، مشيرًا إلى أن أكثر من 15 ألف مدني لقوا حتفهم خلال أربع سنوات من العنف المتواصل، ومؤكدًا: "لقد حان الوقت لإنهاء إراقة الدماء".
من جهته، كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أن المفوضية تعمل حاليًا في "وضع البقاء"، نتيجة تخفيضات حادة في التمويل، تزامنت مع ضغوط متزايدة على خبراء الأمم المتحدة، إلى جانب انسحاب الولايات المتحدة.
أفاد متحدث باسم الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، بأن الولايات المتحدة أكبر ممول للمنظمة سددت نحو 160 مليون دولار فقط من إجمالي مستحقات تتجاوز 4 مليارات دولار لصالح الهيئة الدولية، ما يعمّق أزمة التمويل التي تواجهها.
وفي هذا السياق، قال الأمين العام أنطونيو غوتيريش إن الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والموارد المتاحة تتسع بوتيرة مقلقة، مشيرًا إلى أن "الاحتياجات تتزايد بشكل هائل في وقت يتراجع فيه التمويل".
من جانبه، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن العالم يشهد تنافسًا حادًا على النفوذ والموارد لم يُسجل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في ظل تصاعد انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع.
وانضم تورك إلى دعوة غوتيريش لوقف الانتهاكات المرتبطة بالنزاعات الدائرة في السودان وغزة وميانمار وأوكرانيا، مؤكدين ضرورة تحرك المجتمع الدولي لاحتواء الأزمات الإنسانية المتفاقمة.
كشف دبلوماسي، طلب عدم الكشف عن هويته نظرًا لحساسية الملف، أن عدداً من الدول الأعضاء يدعم مساعي تعزيز منظومة حقوق الإنسان داخل الأمم المتحدة، إلا أن أزمة التمويل ما زالت تمثل عقبة رئيسية أمام تنفيذ هذه الجهود على أرض الواقع.
وفي السياق ذاته، أوضحت المنظمة أن شح الموارد المالية حال دون إطلاق تحقيقين أُعلنا في عام 2025، أحدهما يتعلق ببحث مزاعم ارتكاب جرائم حرب في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والآخر يختص بالتحقيق في انتهاكات مزعومة في أفغانستان.
"انتهاكات صارخة على الأراضي الفلسطينية" حذّر الأمين العام لـ الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة تقوّض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وقال غوتيريش،"إن حل الدولتين يُجرد من مضمونه"، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك لمنع تقويض هذا الإطار السياسي.
وجاءت تصريحاته عقب موافقة مجلس الوزراء الإسرائيلي هذا الشهر على إجراءات جديدة تهدف إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة، وتسهيل شراء الأراضي من قبل المستوطنين. وقد وصفت جهات فلسطينية هذه الخطوة بأنها تمثل "ضمًا بحكم الأمر الواقع"، محذرة من تداعياتها على مستقبل العملية السياسية.
تتمسك غالبية دول العالم منذ سنوات بخيار إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل بوصفه الإطار الأكثر قابلية لإنهاء الصراع الممتد عبر أجيال، إذ تُعدّ الضفة الغربية التي تخضع للاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967 المكوّن الجغرافي الرئيس للدولة الفلسطينية المنشودة.
في المقابل، يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قيام دولة فلسطينية يشكل تهديدًا أمنيًا لإسرائيل، وهو موقف يكرره في وقت يستعد فيه لخوض انتخابات مقررة لاحقًا هذا العام.
هذا المحتوى مقدم من العلم
