يعتمد استمرار صعود أسعار النفط على تحوّل التوترات مع إيران إلى اضطراب فعلي في الإمدادات.
وسجّل النفط أقوى بداية لعام منذ 2022، مدفوعاً إلى حدّ كبير بمخاوف اندلاع صراع جديد مع إيران، وهو ما عوّض القلق من فائض معروض يلوح في الأفق. لكن استمرار موجة الارتفاع يتطلّب حدوث تعطّل حقيقي في الإمدادات، وهو عامل غاب عن كثير من الأزمات السابقة.
وأسهمت المخاطر الجيوسياسية في دفع خام «برنت» القياسي إلى مكاسب بنحو 18% منذ بداية العام، مع تداول العقود الآجلة فوق مستوى 70 دولاراً للبرميل.
«الطاقة الدولية» تتوقع حدوث فائض كبير في إنتاج النفط
وتبقى المخاطر قائمة بالفعل؛ إذ تنشر الولايات المتحدة مجموعة واسعة من القوات في الشرق الأوسط الأكبر منذ أكثر من عقدين بينما منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي. وكانت آخر مرة نشرت فيها واشنطن قوة مماثلة قبل غزو العراق.
ويستعد المتداولون لتحركات إضافية في السوق، حيث تميل هيكلية خيارات «برنت» بقوة نحو عقود الشراء الصعودية التي يستفيد حائزوها من ارتفاع الأسعار. كما قفزت التقلبات إلى أعلى مستوى في ثمانية أشهر، ما يشير إلى أن تذبذب الأسعار مرشّح للاستمرار.
رافعات مضخات النفط وسط أحد الحقول في ستانتون بولاية تكساس الأميركية يوم 27 يونيو 2024
مع ذلك، يرى متداولون أن مدى قدرة النفط على مواصلة الصعود من المستويات الحالية يظل محدودًا ما لم يحدث تطور كبير، على الأرجح يتجاوز الضربات الإسرائيلية في يونيو الماضي بحسب «بلومبيرغ».
تراجع أسعار النفط مع قرب جولة ثالثة من المحادثات الأميركية الإيرانية
تقديم تنازلات سيقود بطبيعة الحال إلى رد فعل سريع في الأسعار. لكن تجربة العام الماضي تُظهر أن الحفاظ على مستويات مرتفعة في ظل وفرة المعروض يتطلّب تأثر التدفقات الفعلية للنفط من إيران أو من المنطقة الأوسع بحسب وكالة بلومبيرغ.
فعندما أطلقت إسرائيل صواريخ وتصاعد التوتر لعدة أيام العام الماضي، ارتفعت الأسعار بالفعل، لكن القفزة تلاشت سريعاً، لا سيما مع وجود كميات أكبر من النفط الإيراني في السوق حالياً.
وربما تبدو مجموعة السيناريوهات هذه المرة أوسع؛ فمع نشر حاملتي طائرات ومقاتلات وطائرات تزويد بالوقود، أبقت واشنطن خياراتها مفتوحة، كما لم توضح الإدارة أهدافها بشكل كامل.
لكن أي ارتفاع مستدام للأسعار من الآن فصاعدًا لن يعتمد على الاحتمالات وحدها، بل على وقائع ملموسة تؤثر فعلياً في الإمدادات.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

