الذهب يتحوّل إلى أداة تحوّط من تقلبات السياسات الأميركية

في تطور لافت، قضت المحكمة العليا في الولايات المتحدة ببطلان الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. الحكم لا يشمل جميع الرسوم (مثل رسوم السيارات والصلب والألمنيوم)، لكنه يطال الرسوم البارزة التي أُعلن عنها في «يوم التحرير» وأثارت قلق الأسواق العام الماضي.

حتى الآن، أعاد ترامب فرض رسوم بنسبة 15%، بدلًا من 10% سابقاً، باستخدام صلاحية قانونية مختلفة، على أن تستمر لمدة 150 يوماً بينما تبحث الإدارة عن مسار قانوني دائم.

«ميرتس» يتوقع انخفاض أعباء الرسوم الجمركية على الاقتصاد الألماني

بالنسبة للمملكة المتحدة، تبدو الخطوة مزعجة، إذ إن النسبة الجديدة أعلى من الاتفاق السابق عند 10%. لكن المتضررين الأساسيين من الرسوم كانوا في الغالب الشركات والمستهلكين الأميركيين، فزيادة الضرائب المباشرة ليست خياراً سياسياً جذاباً، لذلك غالباً ما تُقدَّم الرسوم كأنها «ضريبة على الأجانب»، رغم أن النتيجة الاقتصادية متشابهة وهو ما كان وزير المالية جان باتيست كولبير في عهد لويس الرابع عشر قد وصفه قديماً بطريقة ساخرة.

ورغم قرار المحكمة، من غير المرجح أن يتخلى ترامب عن الرسوم بسهولة، إذ لا تزال أمامه أدوات متعددة، وإن كانت أقل سلاسة. لذا يُرجَّح أن يتمكن في النهاية من تنفيذ سياساته، لكن مع مزيد من الوقت والتعقيد.

الحكم يضيف أيضاً طبقة جديدة من عدم اليقين السياسي، إذ يجعل استخدام الرسوم كأداة تفاوض سريعة أكثر صعوبة، ويطرح تساؤلات حول احتمال استرداد ما يصل إلى 170 مليار دولار من الإيرادات، ما قد يفتح الباب أمام معارك قضائية واسعة بحسب «بلومبيرغ».

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع وسط مخاوف الرسوم الجمركية

سبب إضافي للتحوّط

قد يثير احتمال ردّ الأموال تساؤلات حول المالية العامة الأميركية. لا شيء دراماتيكيا، فالولايات المتحدة لا تزال الدولة الأكثر جدارة ائتمانية عالمياً، لكن الأسواق قد تتساءل عن مصادر الإيرادات البديلة، خصوصاً أن الرسوم كانت تُعد مصدر تمويل مهما.

بشكل عام، يعزز ذلك الشعور بقدر من «عدم الثبات» في صنع السياسات الأميركية، ما يدفع المستثمرين للتفكير في أدوات تحوّط، وهنا يعود الذهب إلى الواجهة.

الذهب ارتفع قليلاً مع أخبار الرسوم، وهو أمر منطقي: فإذا تراجعت الثقة الكاملة في الولايات المتحدة كشريك موثوق أو في الدولار كملاذ خالٍ من المخاطر، يبحث المستثمرون عن أصل بديل.

ولا توجد عملة ورقية أخرى تقدم ما يقدمه الدولار، خصوصاً في عالم يتجه نحو مزيد من الانقسام السياسي. وإذا استُبعدت العملات، لا يبقى سوى عدد محدود جداً من الخيارات أبرزها الذهب، الذي يمتلك تاريخاً طويلاً كأصل احتياطي ولا يزال مكوّناً رئيسياً في احتياطيات البنوك المركزية.

أما العملات الرقمية، فالعملات المستقرة مجرد امتداد للدولار، في حين أن «بيتكوين»، التي توصف أحيانًا بـ«الذهب الرقمي»، تفتقر إلى التاريخ الطويل كأصل نقدي احتياطي، إضافة إلى تساؤلات مستمرة حول الأمان والهوية المجهولة لمنشئها ساتوشي ناكاموتو.

مع تماسك الليرة أمام الدولار.. أسعار الذهب في سوريا توسع مكاسبها

لا يعني ذلك أن الذهب سيواصل الارتفاع أو حتى يحافظ على مستوياته الحالية، لكن الفكرة الأساسية للاحتفاظ به، كأصل نقدي مستقل عن الحكومات، لا تزال قائمة، بل أصبحت أكثر أهمية في عالم لا ترغب فيه دول كثيرة بوضع كل ثقتها في الولايات المتحدة.

تقلبات السياسات الجمركية لا تغيّر هذه الحقيقة جذرياً، لكنها تذكير واضح بسبب سعي الدول والمستثمرين إلى تنويع انكشافهم على الدولار عبر أصول أكثر حياداً سياسياً.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 15 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين