الصناديق المتداولة تفقد «مللها الآمن» باندفاعها نحو منتجات أكثر مخاطرة

تحولت صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) إلى أداة الاستثمار المهيمنة في الولايات المتحدة بفضل انخفاض تكلفتها وبساطتها وطبيعتها الدفاعية نسبياً.

لكن مع تدفق تريليونات الدولارات إلى هذه الصناديق، بدأت بعض شركات الاستثمار تتبنى نهجاً معاكساً تماماً، عبر طرح منتجات جديدة أكثر تعقيداً وغرابة ومخاطر بهدف اقتناص جزء من الرسوم المتنامية.

وبعد أن سجل إطلاق الصناديق مستوى قياسياً العام الماضي، يقول مخضرمون في القطاع إن سوق صناديق المؤشرات بات بالكاد يُشبه ما كان عليه سابقاً، مع دخول لاعبين يستخدمون هيكل الصندوق بطرق لم تكن متوقعة بحسب «وول ستريت جورنال».

شركات الاستثمار الأجنبي ترتفع في الصين 35%

وبحسب بيانات «مورنينغستار»، أُطلق 997 صندوق مؤشرات مُداراً بنشاط في الولايات المتحدة خلال العام الماضي، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف متوسط السنوات الخمس السابقة، عندما تبنت وول ستريت هذه الصناديق كبديل سهل التداول وذي مزايا ضريبية للصناديق المشتركة.

منتجات مرتفعة الرسوم

من بين الإصدارات الجديدة صندوق 21Shares 2x Long Dogecoin ETF الذي يفرض رسوماً سنوية تبلغ 1.89% مقابل مضاعفة التعرض لعملة «دوجكوين»، وقد تراجع بنحو 70% خلال ثلاثة أشهر فقط من إطلاقه.

كما يتيح صندوق Tuttle Capital MSTR 0DTE Covered Call ETF للمستثمرين، مقابل رسوم 0.99%، استراتيجية تعتمد على تداول خيارات قصيرة جداً لتوليد توزيعات مرتفعة، لكنه تراجع أيضاً بنحو 70% منذ إطلاقه.

وتتجاوز رسوم هذه الصناديق بكثير متوسط القطاع البالغ نحو 0.2%، رغم أن معظم التدفقات القياسية التي بلغت 1.49 تريليون دولار العام الماضي اتجهت إلى منتجات تقليدية، مثل صندوق مؤشر «إس آند بي 500» التابع لشركة فانغارد برسوم لا تتجاوز 0.03%.

الأسهم الأميركية تتراجع وسط تقييم الأسواق لاضطرابات رسوم ترامب

قلق متزايد من «فقاعة الإصدارات»

الانتشار السريع لصناديق تبدو أقرب إلى الرهانات منه إلى الاستثمارات المتنوعة أثار تدقيقاً متزايداً من اللاعبين التقليديين، إذ يرى كثيرون أن طفرة إطلاق الصناديق الحالية قد لا تكون مستدامة.

ويؤكد محللون أن عدداً كبيراً من الصناديق الجديدة لا يجتاز اختبارات الجودة، خصوصاً مع تحوّل السوق نحو الإدارة النشطة بعد وصول الطلب على الصناديق المتتبعة للمؤشرات إلى حد التشبع.

ورغم أن الصناديق النشطة كانت تمثل حصة صغيرة قبل ثلاث سنوات، فإنها باتت تشكل غالبية الإصدارات الجديدة، واستحوذت على نحو ثلث التدفقات العام الماضي.

دخول شركات صغيرة

انخفاض تكلفة تشغيل صندوق مؤشرات التي قد لا تتجاوز بضع مئات آلاف الدولارات سنوياً شجع عشرات الشركات الصغيرة على دخول السوق، غالباً عبر استهداف المستثمرين الأفراد مباشرة بالإعلانات والضجة على وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن أبرز الاتجاهات صناديق الأسهم الفردية، التي تسعى لتحقيق ضعف أو ثلاثة أضعاف العائد اليومي لسهم واحد. ومن أصل نحو 400 صندوق من هذا النوع متداول حالياً، أُطلق أكثر من 275 صندوقًا خلال العام الماضي وحده.

وتُعتبر هذه الصناديق مدمّرة للقيمة على المدى الطويل بسبب تأثير الخسائر المرفوعة مالياً، إلا أن رسومها المرتفعة تدفع الشركات لإطلاقها على أمل أن يتحول أحدها إلى منتج ناجح يدر أرباحاً كبيرة.

صناديق التحوط تتصدر شراء الأسهم الآسيوية للمرة الأولى منذ عقد

تقلبات حادة ومستقبل أقصر

تشمل الإصدارات الجديدة أيضاً صناديق مرتبطة بالعملات الرقمية والمعادن المرفوعة مالياً وحتى منتجات تتبع عقود التنبؤ بالأحداث، ما يثير قلق المستشارين الماليين.

وفي مثال على التقلبات، هبط صندوق الفضة التابع لشركة ProShares بنسبة 60% في يوم واحد خلال موجة بيع حادة، رغم بقائه فوق مستوى مليار دولار من الأصول.

ويرى محللون أن كثيراً من هذه الصناديق قد لا يستمر طويلاً، خصوصًا إذا تعرضت الأسواق لهبوط مفاجئ، إذ إن السوق الصاعد طويل الأمد هو ما أبقى العديد منها قائماً رغم ضعف التدفقات.

ويخلص خبراء إلى أن عمر عدد كبير من الصناديق الجديدة قد يكون أقصر بكثير من المنتجات التي عرفها القطاع في الماضي، في ظل المنافسة الشديدة وارتفاع المخاطر.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة
هارفارد بزنس ريفيو منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات