لا تكمن معضلة مشاركة المرأة الاقتصادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بغياب القوانين بقدر ما ترتبط بما يحدث بعد إقرارها.. فالفجوة الأوسع لا تتشكل عند سن التشريعات، بل عند محاولة ترجمتها إلى ممارسات فعلية في سوق العمل والمؤسسات والحياة اليومية.
هذا الخلل البنيوي رصده البنك الدولي في أحدث تقاريره، التي أظهرت أن المنطقة لا تعاني فقط من ضعف في القوانين الداعمة للمساواة، بل تمتد المسألة إلى فجوة أعمق بين النص القانوني والبيئة التي يفترض أن تطبقه، ويأتي ذلك في وقت لا تعيش فيه سوى 4% من نساء العالم في ظل شبه مساواة قانونية كاملة.
الشرق الأوسط دون نصف المساواة القانونية بحسب تقرير "المرأة والأعمال والقانون 2026" الذي أصدره البنك الدولي، لا تتمتع النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوى بأقل من نصف الحقوق الاقتصادية التي يتمتع بها الرجال، إذ يبلغ متوسط مؤشر الأطر القانونية في المنطقة 43.2 نقطة من أصل 100، مقارنة بمتوسط عالمي عند 67 نقطة.
لكن الصورة تصبح أكثر قتامة عند الانتقال من القوانين إلى التنفيذ، إذ تُظهر المؤشرات الإقليمية أن أدوات السياسات والمؤسسات والبرامج الداعمة لتطبيق هذه القوانين لا تتجاوز 36.3 نقطة، فيما يقدّر خبراء قانونيون في المنطقة أن الحقوق الاقتصادية للنساء تُنفذ فعلياً بنسبة لا تزيد عن 37.3 نقطة فقط من كامل إمكاناتها.
ولا تقتصر هذه الفجوة على الشرق الأوسط وحده، إذ تكشف البيانات العالمية أن القوانين الداعمة للمساواة تتقدم في معظم المناطق بوتيرة أسرع من السياسات وآليات التنفيذ، مع اتساع الفجوة تحديداً في مجالات السلامة، ورعاية الأطفال، وسياسات الأمومة. غير أن هذه الاختلالات تصبح أكثر حدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يتزامن ضعف الأطر الداعمة مع محدودية التنفيذ الفعلي.
فجوة بين النصوص والواقع حيال عمل المرأة حتى في الدول التي أقرّت تشريعات تكفل المساواة في العمل أو الأجور أو ريادة الأعمال، تكشف البيانات أن أقل من نصف السياسات والآليات اللازمة لتفعيل هذه الحقوق تُطبق على أرض الواقع.
وتشمل هذه الآليات أجهزة الرقابة، ونظم الوصول إلى العدالة، والخدمات العامة، وقواعد البيانات المصنفة حسب النوع الاجتماعي، وهي عناصر أساسية لتحويل الحقوق من نصوص قانونية إلى ممارسة يومية.
هذا الخلل يحول الحقوق الممنوحة نظرياً إلى مكتسبات غير مضمونة عملياً، ويجعل الكثير من القوانين إطاراً شكلياً لا يغير سلوك السوق أو قرارات أصحاب العمل، ولا يعزز قدرة النساء على الاستمرار في العمل.
السلامة ورعاية الطفل في صدارة العوائق تُظهر المؤشرات أن أضعف حلقات التنفيذ في المنطقة ترتبط بعوامل قد تبدو "غير اقتصادية" ظاهرياً، لكنها حاسمة للمشاركة في سوق العمل.
يسجل مؤشر تنفيذ حقوق السلامة للنساء في المنطقة 14 نقطة فقط من أصل 100، وهو أدنى مستوى بين جميع المجالات الخاضعة للقياس، ما يعكس استمرار العوائق القانونية والمؤسسية في حماية النساء من العنف، سواء في المنزل أو العمل أو الأماكن العامة.
ولا يقيد غياب الأمان حرية النساء فقط، بل يحد من قدرتهن على العمل والتنقل والاستثمار في مسارات مهنية طويلة الأجل.
أما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg
