الأسرة الممتدة: مستودع التراث الأصيل

مواكبةً للطفرات التقنية المتلاحقة تخزِّن المراكز الرقمية كماً هائلاً من المعلومات والملفات والبيانات. وقد تسابقت الأمم عبر التاريخ إلى حفظ مختلف المعارف والمناقب والأساطير، من خلال إنشاء المكاتب المخصّصة للتدوين والمعالجة. أمَّا المراكز الرقمية اليوم، فتُنشأ غالباً على أطراف المدن بعيداً عن الضوضاء والزحام، على نحوٍ يُشبه ما كانت عليه القبيلة قديماً، إذ اتخذت البادية موقعاً خارج المدن، وشكّلت مخزناً معلوماتيًاً أساسيًاً لمخزون قيمي وثقافي متوارث، قائم على التوريث الفطري، والمقاومة المستمرة للتلاشي.

وقد مجَّدت الكثير من البوادي العربية اللغة النقية، وأصبحت مراكزَ عالميَّةً للفصاحة، كبادية بني سعد العالية، وجبال السراة الممتدة لهذيل، قبل الإسلام، فكانت مقصدًا لأبناء قريش ينشؤون فيها. وقد تضمنت علوماً عديدة يعجز البشر والآلات الرقمية عن احتوائها، كالشعر، والأنساب، والحدس والفراسة، مع قدرة أهلها على ضبط هذه العلوم، وإيداعها، ونقلها. ومن غير المستغرَب أن القبيلة كانت مستودعاً للفنون اللغوية.

ومنذ زمن الأمويين والعباسيين، حين أصاب اللغةَ توليدٌ ولحن (تغيرات لغوية)، وجب التأكد من كفاءة اللغويين، كأبي مالك عمرو بن كركرة، الذي عُدَّ حافظاً ومصدراً من مصادر العربية، ولم يكتسب تلك الكفاءة إلا لكونه من أكثر الناس أخذاً عن البادية. كما لم تخلُ الموسوعات الثقافية والدروس، في مختلف المراحل، من قصص القبائل، التي تمثّل مخازن للقواعد الأدبية، وتروي المعاني في كتب التفاسير والشروح.

وفي إحدى القصص التي تُدرَّس إلى يومنا هذا لطلاب النحو، والتي جمعت القواعد في جملة واحدة، تَرِدُ قصةُ مثلٍ قيل في فترة الجاهلية، فعندما أنذرت حذام التميمية قومها بالارتحال تجنباً للغزو، استجاب لجيم بن صعب لإنذار زوجته، مصرحاً: «إذا قالت حذام فصدقوها، فإن القول ما قالت حذام»، وهو مثل دالٌّ على قيم الصدق والحكمة والفطنة والقول الفصل.

وقد جرى اقتباس هذا المثل الجاهلي «قالت حذام» بعد قرون عدَّةٍ، إذ ورد في النقش التأسيسي لمسجد «الأنوار»، الذي أنهى السلطان المغربي المهتدي إسماعيل بن الشريف الحسني بناءه في مكناس عام 1710 الميلادي.

فبعد اعتماد صحة اتجاه قبلة المسجد، وإثباتها، كما جرت العادة عند الانتهاء من بناء دور العبادة في تلك الفترة، وُضِعت اللوحة التأسيسية فيه، ليعكس نقشها إعلاناً رسمياً لاكتمال البناء، والتثبت من صحة اتجاه القبلة، مع ورود «المثل» في محتواه: «ألف الحمد لله لما ثبت بشهادة أهل العلم المذكورين الواجب تقليدهم.. إذا قالت حذام فصدقوها، وهذا سبيل الحق وطريقه»، لتتجلى صراحةً في هذا النقش الإعلاني، في بيت من بيوت الله، المكانةُ والقيمةُ الرمزيةُ للغة، والدورُ الكبيرُ للقبيلة في حفظ علوم اللغة، وتوريثها.

كما أسهمت القبيلة في تشكيل مراسم الاحتفال والأعراس، وصياغة مغامرات الأبطال، وخرافات الأساطير والوحوش، ومظاهر النزاع والشغب، إلى جانب التظاهرات الجمالية المجتمعية والأسرية.

وفي عام.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاتحاد الإماراتية

منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 5 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 8 ساعات
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 4 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 8 ساعات
موقع 24 الإخباري منذ 17 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 5 ساعات
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 4 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 17 ساعة