مصدر الصورة: وزارة العدل الأمريكية
داخل بناية سكنية تعتبر من بين الأفخم في العالم تطل على حديقة هايد بارك الشهيرة في قلب العاصمة البريطانية لندن، استقبل رئيس وزراء قطر السابق الشهير الشيخ حمد بن جاسم وزير الدفاع الإسرائيلي ورئيس الوزراء السابق إيهود باراك في 20 ديسمبر/كانون الأول 2018.
كلمة السر وراء ذلك اللقاء غير المعلن كانت: جيفري إبستين، المليونير الراحل، المدان في قضايا تتعلق بانتهاكات جنسية بحق قاصرات، والذي أزاحت وزارة العدل الأمريكية الستار مؤخراً عن أكثر من 3 ملايين وثيقة من ملفاته.
وتكشف ملفات إبستين جانباً غير معلن عن العلاقات بين الجانبين.
وتشير الوثائق إلى أن حواراً دار بين باراك وبن جاسم حول إمكانية تقديم خدمات أمنية لتنظيم كأس العالم 2022 الذي استضافته قطر، عبر شركة كان يرأسها باراك.
ما أهمية اللقاء؟ جرى اللقاء في ظل بلوغ الأزمة الخليجية ذروتها. ففي عام 2017 أعلنت كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة على خلفية اتهامات بدعمها لجماعات إسلامية أبرزها جماعة الإخوان المسلمين وهو ما أدى إلى عزلة قطر بشكل كامل عن بلدان شقيقة.
كانت اشتباكات بين إسرائيل وحماس قد اندلعت في قطاع غزة في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، أي قبل أسابيع معدودة من هذا اللقاء، قبل التوصل لوقف لإطلاق النار بوساطة مصرية.
لطالما لعبت قطر دوراً رئيسياً في الوساطة بين إسرائيل وحماس في مرات عدة من أجل وقف إطلاق النار على مدار سنوات. وجهت إسرائيل في السابق اتهامات للدوحة بدعم حماس، بينما تصاعد التوتر بشكل بالغ العام الماضي، بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت قياديين في حماس داخل الأراضي القطرية. وصفتها الدوحة بـ المتهورة واعتبرتها "إرهاب دولة".
علاقات قديمة مع إبستين تشي ملفات إبستين أنه كان يعرف بن جاسم شخصياً منذ 2010 على الأقل، ووصفه إبستين في إحدى المراسلات بـ"الصديق".
كان بن جاسم وزيراً لخارجية قطر بين 1992 و2013 وهي أطول مدة بقي فيها شخص في هذا المنصب في تاريخ الدولة الخليجية. وكان رئيساً للوزراء أيضاً منذ 2007 حتى 2013.
ولا تتضمن ملفات إبستين مراسلات مباشرة بين الرجلين، إلا أن اسم حمد بن جاسم قد ظهر أكثر من 300 مرة في الملفات التي تم الكشف عنها حتى الآن، مع إشارات عرضية إلى اجتماعات بين الرجلين.
في مراسلات أخرى أطلق عليه إبستين اسماً مختصراً (HBJ) كما كان يسميه "عمه العربي". كذلك وصفه ضمن إحدى المراسلات أثناء الأزمة الخليجية بـ "الراشد الوحيد في قطر".
يذكر أنه لا يُعد ورود أسماء في ملفات إبستين دليلاً في حد ذاته على ارتكاب أي سوء فعل.
في الوقت نفسه، توحي المراسلات بوجود علاقة أشبه بالصداقة بين كل من إبستين وجبر بن يوسف آل ثاني، ابن الأسرة الحاكمة في قطر ورئيس وكالة الأنباء القطرية السابق ورئيس مجلس إدارة جاسم وحمد بن جاسم الخيرية.
ويظهر اسم جبر آل ثاني في ملفات إبستين المفرج عنها حتى الآن 4695 مرة.
أما إيهود باراك، فكان تاريخ علاقته بإبستين يعود على الأقل إلى العقد الأول في الألفية الجديدة، بحسب الملفات التي تشير إلى وجود علاقة وثيقة بينهما.
شغل باراك مناصب عدة، من بينها رئيس الأركان العامة في تسعينات القرن الماضي كما شغل مناصب وزارية عدة من بينها رئيس الحكومة الإسرائيلية ما بين 1999 و2001 وصولاً لمنصبه وزيراً للدفاع الإسرائيلي ما بين 2007 و2013.
وتراوحت المراسلات بينه وبين إبستين بين تبادل التهاني في المناسبات، ترتيب لقاءات وحديث عن الشراكة والأعمال وصولاً لاستضافة باراك وزوجته في شقة إبستين الفخمة في نيويورك. وقد ورد إسم باراك أكثر من 9000 مرة في الوثائق التي نشرت حتى الآن.
وتُظهر رسائل بريد إلكتروني مختلفة أن إبستين كان حلقة الوصل بين جهات عدة ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق.
أُدين إبستين للمرة الأولى عام 2008 بتهمة استغلال قاصر دون سن الثامنة عشرة في الدعارة، وأُدرج على إثرها كمجرم جنسي وقضى 13 شهراً في السجن.
واعتقل مرة أخرى في نيويورك في يوليو/ تموز 2019، وتوفي في زنزانة في سجنٍ في نيويورك في أغسطس/ آب 2019، بينما كان ينتظر محاكمته في اتهامات الاتجار الجنسي.
كان إيهود باراك قد أعلن عن ندمه على علاقته بإبستين، نافياً علمه بجرائمه.
ترتيب اللقاء في مسكن بن جاسم في لندن وفقا لرسائل أبستين، جرى ترتيب اللقاء مع حمد بن جاسم عبر جبر آل ثاني.
يبدأ الأمر برسالة من إبستين إلى باراك في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2018 أنه "ترك بن جاسم للتو" ويريد أن يلتقي بباراك.
تُظهر بعدها سلسلة من رسائل البريد الإلكتروني - الخاصة بإبستين - أنه قام بتقديم "صديقه" رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك إلى "أخيه العربي" جبر آل ثاني، كما يصفه إبستين.
بدأ الاثنان يتحدثان عن ترتيب لقاء بين كل من باراك والشيخ حمد بن جاسم.
وأعرب باراك عن حماسته للقاء بن جاسم وقال إن في ظل توالي أحداث "مثيرة ومقلقة على الصعيدين العالمي والإقليمي"، يوجد الكثير للنقاش.
بعد سلسلة مراسلات بين جبر آل ثاني وباراك، استقر الطرفان على لقاء باراك بجاسم في مسكن الأخير الفاخر في لندن في ديسمبر/ كانون الأول 2018.
قبل موعد اللقاء، تظهر رسالة خاصة بين إبستين وباراك طلب فيها إبستين أن يؤكد باراك للقطريين أنه [أي إبستين] لا يعمل لصالح الموساد الإسرائيلي (خدمة الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية).
مشاركة مقترحة في كأس العالم فهمت بي بي سي من المراسلات التي جرت بعد اللقاء نهاية 2018، أنه تضمن نقاشات حول فرص عقد صفقات تجارية.
لم يكن باراك وقتها مسؤولاً في الحكومة أو عضواً في الكنيست، ولكنه كان يستعد لإطلاق حزب سياسي جديد بعدها بأشهر لمنافسة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو.
ففي سلسلة من رسائل البريد الإلكتروني في يناير/كانون الثاني 2019، طلب جبر آل ثاني من باراك أن يزوده بتفاصيل أكثر عن "شركته الأمنية" التي تحدثا عنها خلال الاجتماع.
ثم أرسل باراك عرضاً تقديمياً لشركته "كاربيان" وأعرب عن رغبته في المشاركة في "الجهود الأمنية لدورة ألعاب 2022" حيث كانت قطر تستعد لاستضافة كأس العالم آنذاك.
وفهمت بي بي سي أن تلك الرسالة كانت بداية مناقشات جرت بين شركة "كاربيان" والجانب القطري بشأن صفقات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
