مصدر الصورة: Lebanese Army
في بلدة حامات الساحلية في قضاء البترون شمال لبنان (تبعد نحو 50 كيلومتراً من بيروت)، تقع قاعدة جوية لم تكن معروفة على نطاق واسع خارج الأوساط العسكرية.
على مدى سنوات طويلة، ارتبط اسم قاعدة حامات الجوية بمهام روتينية للقوات الجوية اللبنانية، شملت التدريب والنقل وعمليات البحث والإنقاذ، من دون أن تتحول إلى محور نقاش عام.
غير أنّ هذا الواقع تغيّر أخيراً، بعدما ورد اسم القاعدة في تقرير مصوّر بثّته قناة العالم الإيرانية، عرّفها بأنها "قاعدة أمريكية"، وأدرجها ضمن ما وصفه بـ"بنك أهداف" محتمل في حال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.
وتزامن بث التقرير مع تداول أنباء عن حادثة إسقاط طائرة مسيّرة مجهولة الهوية في محيط القاعدة، ما أدخل الموقع العسكري في صلب سجال سياسي وإعلامي، وأثار تساؤلات لدى الرأي العام حول طبيعة القاعدة وتاريخها ووظيفتها الفعلية اليوم.
في هذا السياق، صدر بيان عن النائب في حزب القوات اللبنانية غياث يزبك، أدان فيه ما ورد في تقرير القناة الإيرانية، مؤكداً أن القاعدة لبنانية وتخضع لإشراف الجيش اللبناني، وداعياً السلطات إلى التحرّك.
وكان هذا البيان أحد ردود الفعل السياسية التي رافقت الجدل، من دون أن يغيّر في المعطيات الرسمية المتعلقة بالقاعدة. فماذا نعرف عنها؟
من مطار محلي صغير إلى موقع عسكري للعودة إلى تاريخ تأسيس القاعدة، لا بد من الرجوع إلى ستينيات القرن الماضي. ففي تلك المرحلة، أنشئ في منطقة حامات مرفق جوي صغير عرف باسم "مطار بيار الجميّل".
ولم يُصمَّم المطار كمرفق مدني تجاري، كما لم يدرج ضمن شبكة المطارات اللبنانية التي تشغّل رحلات داخلية أو دولية منتظمة. واقتصر دوره على الطيران الخفيف وبعض الاستخدامات المحدودة، ما أبقاه منشأة هامشية ضمن البنية التحتية للطيران في لبنان.
ومع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، تراجع أي استخدام مدني للمطار، وخرج عملياً من الخدمة العامة. وخلال السنوات اللاحقة، ولا سيما في فترة الوجود السوري في لبنان الممتدة بين عامي 1976 و2005، استخدم الموقع لأغراض عسكرية.
وتشير معطيات تاريخية متداولة إلى أنه شكّل في تلك المرحلة نقطة هبوط وانطلاق لمروحيات تابعة للجيش السوري في شمال البلاد، في سياق السيطرة الأمنية والعسكرية التي كانت قائمة آنذاك.
وبعد انسحاب القوات السورية من لبنان عام 2005، انتقلت السيطرة الكاملة على الموقع إلى الدولة اللبنانية، وأعيد تنظيمه رسمياً تحت اسم "قاعدة حامات الجوية"، ليصبح جزءاً من بنية الجيش اللبناني، وتحديداً القوات الجوية.
ومنذ ذلك الحين، تدار القاعدة حصراً من قبل الجيش اللبناني، من دون أن تطرح كمرفق مدني أو كمطار بديل.
ما الذي يجري داخل القاعدة اليوم؟ بحسب المعلومات المنشورة على الموقع الرسمي للجيش اللبناني، تستخدم قاعدة حامات الجوية في مهام متعددة مرتبطة بالقوات الجوية.
وتشمل هذه المهام تدريب العناصر، والنقل العسكري، وعمليات البحث والإنقاذ، إضافةً إلى الإسناد الجوي لمهمات إنسانية وإغاثية.
وقد نقلت الوكالة الوطنية للإعلام في مناسبات سابقة أخباراً عن انطلاق مروحيات من القاعدة لتنفيذ مهمات داخل لبنان، أو للمشاركة في عمليات دعم، مثل المساهمة في إطفاء حرائق أو تنفيذ أعمال لوجستية.
وتضع هذه الأنشطة القاعدة ضمن إطار العمل العسكري الاعتيادي، من دون مؤشرات رسمية إلى تغيير في طبيعتها أو.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
