د. نوف عبدالرحمن البلوي
لم يعد السؤال الذي يشغل المستثمرين: أين الاستقرار الكامل؟ بل أصبح: أين يمكنني أن أفهم المخاطر بدقة؟ فالاستقرار المطلق لم يعد شرطًا واقعيًا في عالم تتداخل فيه الجغرافيا السياسية مع الاقتصاد والتكنولوجيا والمناخ. ما أصبح مطلوبًا اليوم هو الوضوح.
من هنا أطرح مفهومًا أُسميه «اقتصاد الضوء».
اقتصاد الضوء هو المرحلة التي تتحول فيها الشفافية من قيمة تنظيمية إلى عامل إنتاج مؤثر في تكلفة رأس المال. هو اقتصاد تُقاس فيه الثقة بقدرة الدولة أو الشركة على تقديم بيانات دقيقة، قابلة للتحقق، وقابلة للمقارنة. في هذا السياق، لا تُكافأ الأسواق لأنها بلا مخاطر، بل لأنها تجعل مخاطرها مرئية.
على مدى سنوات، دفعت الأسواق الناشئة ما يمكن وصفه بـ«ضريبة الغموض». لم تكن علاوة المخاطر المرتفعة نتيجة التحديات الاقتصادية وحدها، بل نتيجة نقص المعلومات الموثوقة. عندما تكون البيانات ناقصة أو غير قابلة للتدقيق، يضيف المستثمر هامش أمان لحماية نفسه من المفاجآت. هذا الهامش يظهر في شكل فائدة أعلى على السندات، وتقييم أقل للأسهم، وتردد في الاستثمار طويل الأجل.
اقتصاد الضوء يعيد صياغة هذه المعادلة. الخطر يمكن تسعيره، أما الغموض فيُبالغ في تسعيره. الأسواق لا تعاقب وجود المخاطر بقدر ما تعاقب عدم القدرة على قياسها.
التحول الذي نشهده اليوم مؤسسي لا خطابي. دخول معايير الإفصاح الدولية مثل IFRS S1 وIFRS S2 إلى الأطر التنظيمية في عدد متزايد من الدول جعل البيانات غير المالية جزءًا من البنية المحاسبية ذاتها. المخاطر المناخية، وسلاسل الإمداد، والحوكمة لم تعد عناصر جانبية في التقارير، بل أصبحت مدخلات مباشرة في نماذج التقييم المالي وقرارات الإقراض والتصنيف الائتماني.
ما قامت به عدة دول خلال السنوات الأخيرة يوضح الاتجاه بجلاء. في المملكة المتحدة، جرى تعزيز مواءمة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
