«أبل» تعيد رسم خريطة التصنيع.. Mac Mini يُصنع في هيوستن لأول مرة

في خطوة تعكس تحوّلاً استراتيجياً في سلاسل التوريد العالمية، تخطط شركة «أبل» لنقل جزء من تصنيع جهازها المكتبي (Mac Mini) إلى مدينة هيوستن بولاية تكساس، ابتداءً من عام 2026. ويأتي هذا القرار في سياق توجه أوسع لتعزيز التصنيع داخل الولايات المتحدة، وسط ضغوط سياسية وحوافز اقتصادية تدفع الشركات الكبرى إلى تقليل اعتمادها على خطوط الإنتاج الآسيوية.

وتمثل هذه الخطوة جزءاً من خطة استثمارية ضخمة أعلنتها الشركة لتعزيز وجودها الصناعي محلياً، في وقت تتصاعد فيه التوترات التجارية وتتغير أولويات الاقتصاد العالمي.

أعلنت شركة «أبل» الأميركية عن خطط جديدة لنقل جزء من إنتاج كمبيوتراتها المكتبية (Mac Mini) من آسيا إلى الولايات المتحدة، تحديداً إلى منشأة صناعية في هيوستن بولاية تكساس، في خطوة تُعدّ جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز التصنيع المحلي في أميركا. تأتي هذه الخطوة في ظل تحولات جيوسياسية وتجارية كبيرة تستهدف إعادة توزيع سلاسل التوريد العالمية وتقليل الاعتماد على الإنتاج في الخارج.

توطين صناعة الرقائق في أميركا.. هل تنجح أبل بتقليل الاعتماد على آسيا؟

من آسيا إلى الولايات المتحدة.. ما الذي يتغيّر؟

منذ سنوات طويلة، ظلت معظم منتجات «أبل» تُصنع في دول آسيوية مثل الصين وفيتنام وتايلاند وماليزيا، بفضل الكفاءات الكبيرة في تلك المناطق وتكلفة العمالة المنخفضة مقارنة بالولايات المتحدة. لكن في 2026، أعلنت «أبل» أن وحدات معينة من (Mac Mini) وهو جهاز كمبيوتر مكتبي صغير ينافس في فئة الأجهزة المدمجة، ستبدأ في التصنيع داخل منشأة تابعة لشركة «فوكسكون» في شمال هيوستن.

ووفق تصريحات المسؤولين، ستستمر خطوط الإنتاج الآسيوية في العمل، لكنها ستخدم الأسواق خارج الولايات المتحدة بينما تلبي خطوط هيوستن الطلب المحلي الأميركي. ويُعد (Mac Mini) منتجاً صغيراً في حجم مبيعاته مقارنة بباقي منتجات «أبل» إذ يمثل نحو 5% من إجمالي مبيعات أجهزة ماك لكنه يُستخدم على نطاق واسع من قبل المطورين ومستخدمي البرمجيات المتقدم.

يقوم العمال في منشأة هيوستن بتجميع خوادم ذكاء اصطناعي متقدمة، لاستخدامها في مراكز بيانات أبل داخل الولايات المتحدة.

دوافع القرار

تأتي هذه الخطوة في سياق عدة عوامل مترابطة، أولها، التزام استثماري بقيمة 600 مليار دولار. ففي أغسطس من العام الماضي، أعلنت «أبل» عن التزامها باستثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة على مدى أربع سنوات، وهو مبلغ هائل يهدف إلى تعزيز التصنيع، وتوسيع العمليات الصناعية، وخلق آلاف الوظائف. ويُعد افتتاح خط إنتاج (Mac Mini) جزءاً مهماً من هذا الالتزام.

كما جاء القرار أيضاً وسط ضغوط من الإدارة الأميركية لتشجيع الشركات الكبرى على تصنيع منتجاتها محلياً، ضمن ما يعرف بـ«خطة صنع في أميركا». كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد هددت في السابق بفرض رسوم جمركية على المنتجات المصنعة في الخارج إذا لم يلتزم الشركات ببعض الشروط الصناعية، ما دفع الشركات الكبرى لإعادة ترتيب أولويات التصنيع.

توسيع منشأة هيوستن

لا يتوقف مشروع «أبل» في هيوستن عند نقل خطوط الإنتاج فقط، بل يشمل توسعة كبيرة لمنشآت التصنيع والتدريب. إذ سيُفتتح مركز التصنيع المتقدم في هيوستن في وقت لاحق من هذا العام، وسيوفر تدريباً عملياً في تقنيات التصنيع المتطورة للطلاب، ولموظفي الموردين، وللمؤسسات الأميركية الصغيرة. ويُتوقع أن يصبح هذا المركز نقطة جذب للمهارات الصناعية الحديثة، مما يعزز القدرة التقنية في المنطقة.

وبالإضافة إلى (Mac Mini)، تعمل «أبل» بالفعل على تصنيع خوادم الذكاء الاصطناعي في منشأة هيوستن منذ 2025، والتي تُستخدم لتشغيل نظام (Apple Intelligence) في مراكز البيانات الأميركية. ووفق الشركة، فإن إنتاج هذه الخوادم يتقدم وفقاً للجدول الزمني المخطط له.

تحديث كبير يركز على الذكاء الاصطناعي.. «أبل» تستعد لإطلاق iOS 27

ما الذي يعنيه هذا لتجربة المستخدم والاقتصاد الأميركي؟

تصنيع أجهزة مثل (Mac Mini) في الولايات المتحدة يمكن أن يقلل من زمن الشحن ويخفض الاعتماد على سلاسل التوريد الدولية التي تواجه اضطرابات متكررة مثل تباطؤ الإنتاج في آسيا أو القيود التجارية. كما أن قرب خطوط التصنيع من السوق الاستهلاكية يساعد في تحسين المرونة والاستجابة للطلب المحلي.

ومن المتوقع أن يساهم هذا المشروع في خلق آلاف الوظائف، سواء في التصنيع المباشر أو في الخدمات الداعمة مثل اللوجستيات، التدريب، والإدارة الصناعية. كما أن وجود مركز التدريب على التصنيع المتقدم يساعد في رفع مستوى المهارات التقنية للعمال الأميركيين.

استمرار التحديات

رغم ذلك، لا تزال «أبل» تُصنّع الجزء الأكبر من منتجاتها في آسيا، ويظل تصنيع المكونات الحساسة مثل رقائق المعالجة يتطلب تعاونا دولياً، خاصة مع شركاء مثل (TSMC) و(Broadcom). لكن خطوة (Mac Mini) في هيوستن تُعد بداية مهمة لتحويل جزء من سلسلة الإنتاج العالمي.

يُعد قرار «أبل» بنقل جزء من إنتاج (Mac Mini) إلى هيوستن علامة بارزة في استراتيجية الشركة نحو تعزيز التصنيع الأميركي. يُظهر هذا القرار التقاء عوامل اقتصادية وسياسية، من التزامات الاستثمار الضخمة، إلى الضغوط التجارية الرسمية، ورغبة الشركات في زيادة الكفاءة وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية. بينما يحتفظ السوق العالمي بأهميته، تُظهر خطوات مثل هذه أن المستقبل قد يشهد المزيد من التصنيع المحلي في الولايات المتحدة، خاصة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة