عامر خطاطبة عجلون - يرى متابعون للشأن البيئي والسياحي في محافظة عجلون، أن محمية غابات عجلون وعددا من المسارات السياحية البيئية، باتت تشكل نموذجا رياديا لمن يبحثون عن السياحة البيئية وسط الطبيعة الساحرة، وذلك لما تتميز به المحافظة من وجود محمية طبيعية تتعدد برامجها السياحية والبيئية الغنية بتنوعها، بحيث باتت وجهة ريادية للسياحة البيئية المستدامة والمغامرة، إضافة إلى المسارات السياحية المارة بجبال وأودية وغابات المحافظة والمجتمعات المحلية المحيطة.
وأكدوا أهمية انضمام المحمية، قبل أعوام، إلى محميات المحيط الحيوي العالمية، ما يعني تعزيز دورها في حماية التنوع البيولوجي والمحافظة على الأنواع المهددة بالانقراض، ودعم التنمية السياحية المستدامة والاقتصادية للسكان المحليين عبر السياحة البيئية، وتوفير بيئة مثالية للبحث العلمي والرصد البيئي، بالإضافة إلى دورها في تعزيز التعليم المجتمعي والوعي البيئي، مشيرين في هذا الخصوص إلى أهمية دور المسارات السياحية واستحداث المزيد منها، خصوصا المتعلقة بسياحة الصعود إلى الجبال والقمم المرتفعة، والمسير في الغابات، وبمحاذاة مجاري الأودية دائمة الجريان.
كما أوضحوا أن السياحة البيئية تعني زيارة المناطق الطبيعية البكر مع الحفاظ عليها، واستثمارها بتحسين حياة السكان المحليين، وتثقيف الزوار والمتنزهين حتى يتم الاستمتاع بالطبيعة وتأملها من دون الإضرار بها، بل دعم الحماية والأنشطة البيئية فيها.
حول ذلك، يقول المختص بالشأن البيئي المهندس خالد عنانزة، إن السياحة البيئية تعزز استدامة الموارد الطبيعية وحماية التنوع البيولوجي، وتسهم في الحد من التلوث والتصحر، وتدعم المجتمعات المحلية المحيطة عبر توفير فرص عمل ومشاريع ذات جدوى، مشددا على ضرورة تثقيف زوار المحمية وعموم مناطق عجلون بأهمية حماية البيئة والتنوع للأجيال المقبلة، لا سيما خلال زيارة المحمية والسهول والجبال والأودية والمسارات.
وبين أن صون البيئة وتنمية الموارد الطبيعية ودعم الاقتصاد الأخضر كلها أمور من شأنها أن توفر عوائد مالية مستدامة ومباشرة للسكان المحليين، مؤكدا أن الجمعية الملكية لحماية الطبيعة في الأردن مثال رائد على تطبيق السياحة البيئية من خلال إدارة المحميات والمخيمات والنزل البيئية لتعزيز السياحة المستدامة ودعم المجتمع المحلي.
أما الخبير البيئي سامح جميل، فيرى أن إعلان انضمام محمية عجلون للمحيط الحيوي عزز من حماية التنوع من خلال توفير ملاذات آمنة للعديد من الطيور والأنواع النباتية، وحمايتها من التدهور والانقراض، والحفاظ على التنوع الجيني الضروري لاستجابة الأنواع للتغيرات البيئية، ويسهم في جذب السياحة الصديقة للبيئة، ما يوفر فرصة لتحقيق إيرادات اقتصادية للسكان المحليين من دون الإضرار بالبيئة، إضافة إلى توفير بيئة ملائمة للباحثين لدراسة النظم البيئية ورصد التغيرات البيئية وتأثيرات الأنشطة البشرية.
وكان قد تم الإعلان في المؤتمر العالمي لمحميات المحيط الحيوي، التابع لليونسكو، عن انضمام غابتي عجلون واليرموك إلى الشبكة العالمية لمحميات المحيط الحيوي، فيما اختيرت المحمية قبل بضعة أعوام ضمن القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة، الذي يعد الإعلان الرسمي لأفضل المناطق المحمية إدارة على مستوى العالم.
تعزيز الغطاء النباتي
ويقول مدير بيئة المحافظة الأسبق المهندس محمد فريحات، إن التنوع البيولوجي يشكل ركيزة أساسية في تعزيز الغطاء النباتي واستدامته لما له من دور مباشر في حماية التربة والحد من الانجراف وتحسين جودة الهواء ودعم التوازن البيئي، مؤكدا أن محافظة عجلون بما تضمه من محمية وغابات طبيعية ومساحات خضراء واسعة وتلال وجبال تعد من أبرز الوجهات السياحية التي تحتضن نظاما بيئيا متنوعا، الأمر الذي ينعكس إيجابا على استقرار الغطاء النباتي وتجدده الطبيعي، خصوصا في المناطق الحرجية.
وشدد على أهمية تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية للحفاظ على التنوع البيولوجي في المحافظة، مبينا أن الثروة الحرجية تمثل ركيزة أساسية في الأمن البيئي والغذائي والسياحي، ما يتطلب تكثيف برامج التوعية البيئية في المدارس والجامعات، وإدماج المفاهيم البيئية في المناهج الدراسية، وتنظيم حملات تطوعية وأنشطة ميدانية تعزز ثقافة الحفاظ على الغابات والتنوع الحيوي، إضافة إلى عقد ورش عمل ومحاضرات متخصصة تنمي حس المسؤولية البيئية لدى الطلبة وتغرس فيهم قيم المواطنة الصالحة المرتبطة بحماية الموارد الطبيعية وصونها للأجيال المقبلة.
يشار إلى أن المحمية تتكون من مجموعة من التلال ذات الارتفاعات المختلفة، بحيث يصل أقصاها إلى 1100 متر، ويتخللها عدد من الأودية الصغيرة والمتوسطة نزولا إلى أدنى ارتفاع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
