أعلنت جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس بالولايات المتحدة عن اختراق طبي واعد قد يغير حياة الملايين الذين يعانون من الاكتئاب، حيث كشفت دراسة حديثة أن تكثيف جلسات تحفيز الدماغ المغناطيسي في خمسة أيام فقط قد يمنح نتائج تعادل العلاجات التقليدية التي تستغرق ستة أسابيع.
ويفتح هذا النهج السريع باب الأمل أمام المرضى الذين لا تستجيب حالاتهم للعقاقير التقليدية، ويوفر حلاً عمليًا لمن يجدون صعوبة في الالتزام بجدول الزيارات الطبية الطويلة.
كيف تعالج تقنية "5 في 5" الاكتئاب في أسبوع واحد؟ تعتمد التقنية التقليدية لتحفيز الدماغ على نبضات مغناطيسية لتنشيط مناطق معينة في الدماغ مرتبطة بالحالة المزاجية، وعادة ما تتطلب زيارات يومية للعيادة لمدة تتراوح بين 6 إلى 8 أسابيع.
ومع ذلك، قام الباحثون في "UCLA Health" باختبار بروتوكول مكثف يسمى "5 في 5"، يتضمن خضوع المريض لخمس جلسات يوميًا لمدة خمسة أيام متتالية.
وشملت الدراسة 175 مريضًا يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، حيث خضع 40 منهم للبروتوكول المكثف.
وأظهرت النتائج أن كلا المجموعتين (التقليدية والمكثفة) شهدتا انخفاضًا ملحوظًا في أعراض المرض، دون وجود فرق إحصائي كبير في النتائج النهائية، مما يشير إلى أن ضغط الجلسات لا يقلل من فعاليتها في تحسين الصحة النفسية.
وكشفت الدراسة عن ملاحظة مثيرة للاهتمام تتعلق بالمرضى الذين لم يشعروا بتحسن فوري بعد انتهاء الأيام الخمسة؛ إذ وجد الباحثون أن هؤلاء الأفراد أظهروا تحسنًا كبيرًا بعد مرور أسبوعين إلى أربعة أسابيع من انتهاء العلاج، حيث انخفضت درجات الاكتئاب لديهم بمعدل 36%.
ويؤكد الدكتور أندرو لوشتر، مدير خدمة TMS في جامعة كاليفورنيا، أن بعض المرضى يحتاجون إلى بضعة أيام أو أسابيع لرؤية الفائدة الحقيقية، مشددًا على ضرورة عدم الاستسلام المبكر إذا لم يشعر المريض بتحسن فوري.
وتعد هذه النتيجة بالغة الأهمية لأنها تثبت أن تأثير تحفيز الدماغ يستمر في التفاعل مع الخلايا العصبية حتى بعد توقف النبضات المغناطيسية.
وبينما أظهرت النتائج نجاحًا باهرًا، يشير الباحثون أن الدورة التقليدية (6 أسابيع) لا تزال تتفوق في بعض المقاييس طويلة المدى، مما يستوجب إجراء دراسات سريرية عشوائية أكبر لتأكيد هذه النتائج.
ولا يتوقف طموح العلماء عند علاج الاكتئاب فحسب، بل تمتد الأبحاث حاليًا في "UCLA" لاستخدام تقنية (TMS) في علاج اضطراب الوسواس القهري والآلام المزمنة.
هذا المحتوى مقدم من العلم
