في عالم التربية، يعلّموننا أن "الاستماع الصامت" مهارة راقية، يمارسها المتعلم الواعي الذي يصغي لا ليرد، بل ليفهم. لكنني حين تذكرت أني سمعت الأستاذ الدكتور عدنان العتوم يتحدث في مؤتمر علمي خارج الأردن قبل أشهر عن هذا المفهوم بوصفه واحدا من أقل العناوين بحثا بين أكثر من 1200 عنوان دراسي لطلبة الماجستير، أدركت أننا نعيش أزمة تربوية بحجم الميكروفون الرسمي نفسه!
فالاستماع الصامت، كما عرفته علوم التربية، هو لحظة وعي تتركز فيها العقول قبل الألسنة، ويتقدّم فيها الفهم على الانفعال.
أما في الواقع العام، فقد تحول هذا المفهوم التربوي إلى مهارة سياسية واجتماعية متقدمة يمارسها كثير من المسؤولين، خصوصا عند سماعهم خطابا أو توجيها من مستويات عليا. ترى العيون محدقة، والرؤوس تهتز بالموافقة، والدفاتر مفتوحة لتدوين "شيء ما"، لكن لا أحد يدري ماذا فُهم، وماذا سينفَّذ.
وفي لحظة التقييم، يخرج الجميع بالعبارة ذاتها: توجيهات سديدة سنعمل على ترجمتها على أرض الواقع! ثم يعود كل منهم إلى مكتبه ليمارس هوايته المفضلة: الاستماع الصامت للأبد!
ولعل المفارقة الأشد وضوحا تظهر حين ينتقل بعض الفاعلين من موقع حزبي أو مجتمعي متقدم، طالما امتلأ بالخطاب والحماسة والمواقف المجتمعية العالية الصوت الصادق المنتج، إلى موقع رسمي يفرض لغة مختلفة وسلوكا أكثر تحفظا. هناك، يتحول الخطاب من النقد إلى الصمت الرسمي، ومن المبادرة إلى الانتظار، ومن الفعل إلى الإصغاء الطويل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
