لقد اتسمت السياسة الأمريكية فى عهد الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب بعدة سمات من أبرزها المبالغة الكبيرة فى إبراز إنجازات ترامب شخصيًا، وفى المقابل التقليل من دور ومساهمات الآخرين. والتعميم غير الواقعى لأمور جزئية واعتبارها من أعظم الإنجازات غير المسبوقة لأى إدارة أمريكية. والرؤية الشخصية الضيقة لما يجرى فى العالم ووضع كل شىء فى إطار ملىء بالتناقضات الواضحة لأبسط الناس. ولم ينج من المزاعم الأمريكية المغلوطة أى من أقرب الحلفاء أو الخصوم والمنافسين.
من اليسير رصد بعض هذه المزاعم المغلوطة فى عدة مواقف لإدارة ترامب عندما تحدث وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو أمام مؤتمر ميونخ للأمن فى 14 فبراير 2026، بقوله بأنه قد يبدو أن كلام الأمريكيين عن أوروبا قاسيًا، لكنه نابع من الحرص على مستقبلها، ومن الرغبة فى الحفاظ على المشاركة الأمريكية القوية معها، لأن مصير أوروبا مهدد بسبب الهجرة، وهى مسألة مرتبطة بالأمن القومى والدفاع الأوروبى، وأن الهجرة الجماعية ليست بلا عواقب وإنما كانت وستبقى أزمة تهدد المجتمعات الغربية، وواشنطن لا تريد لحلفائها أن يكونوا ضعفاء أو يعيشوا بخجل من تاريخهم، بل عليهم أن يكونوا فخورين بماضيهم ومستعدين للدفاع عنه، وأن شعورهم «بعقد ذنب» من الماضى يؤثر على سياستهم الدفاعية الحالية. وأشار إلى موقف ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية وتأثيره على موقفها غير المتجاوب مع دعم أوكرانيا فى بداية حربها مع روسيا. وأشار إلى أن الأمريكيين هم من أصول أوروبية وأنهم «سيبقون دائما أبناء أوروبا».
وقد عقبت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، أن أوروبا تعمل فعلاً على أن تصبح قوية وأكثر استقلالية عن الولايات المتحدة الأمريكية وأقل اعتمادًا عليها فى مجال الدفاع. وقال رئيس وزراء بريطانيا ستارمر أنه لا يمكن أن تستريح أوروبا وتبقى معتمدة على الولايات المتحدة الأمريكية كما هو الحال الآن، وأن عليها أن تنشئ حلفًا خاصًا بها دون أن يحل محل حلف الناتو. وأكد أن تحالف بريطانيا مع أوروبا أمر أساسى ونوه بأهمية التعاون النووى البريطانى الفرنسى ليدرك الخصوم أنهم سيواجهونه حال نشوب أى أزمة. وهو هنا يشير إلى ضرورة عدم الاعتماد الكبير على المظلة النووية الأمريكية فى مواجهة السلاح النووى الروسى.
يلاحظ أن وزير الخارجية الأمريكى نسى أو تناسى أنه من أسرة كوبية هاجرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، واتسم حديثه عن المهاجرين بالعنصرية اليمينية، رغم أن الشعب الأمريكى من المهاجرين من جميع دول العالم. كما تناسى أن الدول الأوروبية فى أمس الحاجة إلى المهاجرين من الأيدى العاملة فى جميع القطاعات لتعويض انخفاض معدلات الزيادة السكانية الطبيعية وزيادة نسبة كبار السن لمجمل السكان. كما أن تجاهل روبيو لتجربة أوروبا فى الحرب العالمية الثانية والتى تجعلها تعارض موقف ترامب المطالب بأن تسلم أوكرانيا بمطالب روسيا فى الأراضى الأوكرانية التى احتلتها، تحسبًا لتكرار تجربة الحرب العالمية الثانية. كما أن التحالف الأوروبى الأمريكى من أهم دعائم النفوذ الأمريكى عبر المحيط الأطلسى، رغم تقليل ترامب من أهمية دور أوروبا والتجرؤ على المطالبة بالاستيلاء على جرينلاند الدنماركية بما يهدد هذا التحالف، وبما أدى إلى اهتزاز الثقة الأوروبية فى الالتزامات الامنية الأمريكية.
ومضى وزير الخارجية الأمريكى فى انتقاد منظمة الأمم المتحدة، ووصفها بأنها غير مجدية، ولا تؤدى دورها فى حل الصراعات سواء فى أوكرانيا أو فى غزة، والبرنامج النووى الإيرانى، وفى فنزويلا، وأن إدارة ترامب تعاملت مع هذه الصراعات، أو عملت على حلها.
هذه واحدة من أكبر المغالطات الأمريكية بمراجعة الموقف الأمريكى فى العديد من القضايا والأزمات، خاصة ما يتصل بالشرق الأوسط، ولجوئها إلى استخدام حق الفيتو (الاعتراض) ضد كل أعضاء مجلس الأمن الآخرين لمنع صدور قرارات عادلة لو طبقت لأدت إلى حل العديد من الصراعات. ويلاحظ حرص واشنطن على أن تكون التسويات السياسية للصراعات الإقليمية خارج إطار الأمم المتحدة والمنظمات المختلفة التابعة لها حتى تكون الحلول متوافقة مع الرؤى الأمريكية. كما قرر ترامب الانسحاب الامريكى من نحو 30 منظمة تابعة للأمم المتحدة من بينها اليوتيوب ومنظمة الصحة العالمية والمجلس الدولى لحقوق الإنسان.
كما أن الحرب الإسرائيلية وممارستها الإبادة الجماعية للبشر والحجر، خير مثال. فقد أمكن لمساعدى ترامب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار فى 19.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق
