دول الخليج: لا مخاوف على استقرار إمدادات الغذاء

بعد اندلاع حرب إيران، سارعت دول الخليج إلى التحرك لطمأنة الأسواق والحفاظ على استقرار الإمدادات الغذائية، مؤكدة وفرة المخزون الاستراتيجي واستمرار تدفق السلع عبر سلاسل الإمداد. وجاء هذا التحرك المبكر مع بدء انعكاس التطورات الإقليمية على أسواق المنطقة.

شهدت بعض المتاجر زيادة في مشتريات السلع الغذائية الأساسية تحسباً لأي اضطرابات، في تطور بدا غير مألوف لسكان منطقة لم تعتد تأثير الحروب المباشرة على تفاصيل حياتها اليومية، وظهر ذلك على سلوك المستهلكين مع تصاعد المخاوف من احتمال امتداد الأزمة وتأثيرها على الإمدادات.

في هذا السياق، عززت الحكومات حضورها في الأسواق عبر إجراءات هدفت إلى احتواء أي تقلبات في الطلب، شملت تشديد الرقابة على الأسعار والتأكيد على جاهزية الأسواق لتلبية الاحتياجات، إلى جانب دعوات للشراء المسؤول لضمان استمرار توفر السلع الأساسية.

صدمة الطلب.. أول أثر اقتصادي للتوترات كان أول انعكاس اقتصادي ملموس للتصعيد الإقليمي في أسواق المنطقة ما يُعرف اقتصادياً بـ "صدمة الطلب" (Demand Shock)، وهي حالة يرتفع فيها الطلب على السلع بشكل مفاجئ وسريع نتيجة عوامل نفسية أو أحداث خارجية، حتى في ظل استقرار المعروض.

وغالباً ما تظهر هذه السلوكيات في المراحل الأولى للأزمات الجيوسياسية أو الصحية، حين يدفع القلق وعدم اليقين بعض المستهلكين إلى شراء كميات أكبر من المعتاد من السلع الأساسية وتخزينها كإجراء احترازي. وفي الأيام التي أعقبت الضربات الأخيرة في المنطقة، بدأت ملامح هذا النمط تظهر في بعض الأسواق.

لكن خبراء الاقتصاد يشيرون إلى أن مثل هذه الموجات من الشراء لا تعكس عادة نقصاً فعلياً في الإمدادات. ففي كثير من الأحيان يبقى المعروض مستقراً، بينما يرتفع الطلب مؤقتاً نتيجة السلوك الاحترازي للمستهلكين، ما قد يخلق ضغوطاً قصيرة الأجل على رفوف المتاجر أو على وتيرة إعادة تزويدها بالسلع.

تدخل سريع من حكومات الخليج لضبط الأسواق مع بروز المؤشرات الأولى على زيادة الطلب في بعض الأسواق، تحركت حكومات في المنطقة سريعاً لطمأنة المستهلكين والحفاظ على استقرار أسواق الغذاء.

في الإمارات، شددت السلطات الرقابة على الأسواق وأكدت أن منظومة الأمن الغذائي "خط أحمر". وقال وزير الاقتصاد والسياحة عبدالله بن طوق إن حركة استيراد السلع تسير وفق الوتيرة المطلوبة دون مؤشرات على اضطرابات في الأسواق. كما تتابع وزارة الاقتصاد الأسعار عبر منصة رقمية متخصصة لرقابة الأسعار والمخزون ترتبط بأكثر من 627 منفذ بيع رئيسياً، ودعت الوزارة المستهلكين إلى الالتزام بالشراء وفق الحاجة وتجنب التكديس.

وفي قطر، أقرت وزارة التجارة والصناعة بحدوث اندفاع أولي من المستهلكين نحو بعض منافذ البيع في الأيام الأولى للتصعيد. وأوضح محمد العامري، مدير إدارة التراخيص النوعية ومراقبة الأسواق في الوزارة، أن بعض المنافذ شهدت ضغطاً مفاجئاً أدى إلى سحب سريع لبعض السلع قبل أن تستغرق عملية إعادة تعبئة الأرفف بعض الوقت، مشيراً إلى أن الجهات المختصة رفعت عدد منافذ البيع العاملة على مدار الساعة لتخفيف الضغط.

وفي العراق، قال وزير التجارة أثير الغريري خلال اجتماع خلية الأزمة إن الحكومة تتابع تطورات الأسواق عن كثب لضمان استمرار توفر السلع الغذائية الأساسية.

أما الكويت فبرزت كالحالة الأكثر تدخلاً على مستوى السياسات السوقية خلال الأزمة، إذ انتقلت السلطات من مراقبة الأسواق إلى التدخل المباشر في حركة السلع وآليات التسعير. فقد أصدرت وزارة التجارة والصناعة قراراً بحظر تصدير جميع أنواع السلع الغذائية. ويُعد حظر تصدير السلع الغذائية من الأدوات التي تلجأ إليها الحكومات خلال الأزمات لتوجيه المعروض نحو السوق المحلي والحد من مخاطر نقص الإمدادات أو ارتفاع الأسعار.

كما قررت تثبيت أسعار بيع هذه السلع لمدة شهر، بحيث تكون الأسعار السائدة قبل 28 فبراير الحد الأعلى للأسعار خلال فترة القرار.

ماذا لو طال أمد الحرب؟ تعتمد دول الخليج بدرجة كبيرة على استيراد الغذاء من الخارج، وتشير تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي (World Economic Forum) إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تستورد نحو 85% من احتياجاتها الغذائية في ظل محدودية الأراضي الزراعية وشح الموارد المائية، ما يجعل استقرار الإمدادات العالمية عاملاً أساسياً في توفر الغذاء في الأسواق المحلية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب قد تستمر 4 أسابيع أو نحو ذلك. مع هذا تبدو دول الخليج مستعدة لتحمل تأثيراتها الغذائية لو استمرت بعد ذلك بعدة أشهر، وفق تأكيدات الحكومات.

وزارة الاقتصاد والسياحة الإماراتية -على سبيل المثال- قالت إن الدولة تمتلك مخزوناً استراتيجياً من السلع الأساسية يغطي احتياجات الأسواق بين أربعة وستة أشهر، ضمن منظومة أمن غذائي تعتمد على تنويع مصادر الاستيراد وبنية لوجستية متقدمة.

وفي قطر، أشارت وزارة التجارة والصناعة إلى أن المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية يكفي لأكثر من ستة أشهر، ضمن خطط مخصصة للتعامل مع الأزمات أو أي اضطرابات محتملة في الإمدادات.

بدورها، أكدت وزارة الصناعة والتجارة البحرينية أن المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية الأساسية كافٍ وآمن، مع استقرار الأسعار وتوافر السلع في الأسواق.

وفي إطار جهود السعودية لضمان استقرار الأسواق وتوافر الإمدادات الغذائية، أعلنت وزارة التجارة تنفيذ أكثر من 10 آلاف زيارة رقابية خلال أسبوع للتحقق من وفرة السلع وإلزام نقاط البيع بعرض الأسعار. كما واصلت المملكة تعزيز مخزونها الاستراتيجي من الحبوب، إذ أعلنت الهيئة العامة للأمن الغذائي ترسية نحو 794 ألف طن من القمح في مناقصة دولية خلال مارس، بعد شراء نحو 907 آلاف طن في مناقصة سابقة خلال يناير. كما ركزت المملكة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض الأغذية الأساسية واللحوم بنسبة تتجاوز 60% حتى نهاية العام الماضي.

وتمنح هذه الاحتياطيات الحكومات هامشاً زمنياً للتعامل مع أي اضطرابات مفاجئة في الإمدادات أو موجات شراء استثنائية في الأسواق، وتسمح بتغطية الطلب المحلي لعدة أشهر حتى في حال تعطل بعض طرق الشحن أو تأخر الواردات.

استراتيجيات خليجية لتعزيز الأمن الغذائي تعمل دول الخليج أيضاً على تعزيز الأمن الغذائي على المدى الطويل عبر استراتيجيات تشمل تنويع مصادر الاستيراد والاستثمار في الزراعة المحلية والتكنولوجيا الزراعية. ففي السعودية، أطلقت الحكومة مبادرة الأمن الغذائي ضمن رؤية 2030، التي تركز على دعم الزراعة المحلية والتوسع في تقنيات الزراعة المائية والزراعة الذكية، إلى جانب تمويلات قدمها صندوق التنمية الزراعية لدعم إنتاج الدواجن والأعلاف والمحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة.

قد يهمك: الأمن الغذائي في الشرق الأوسط.. من يتقدم السباق؟

وتشير تحليلات "المنتدى الاقتصادي العالمي" المنشورة في 2025 إلى أن هذه الجهود تشمل شراكات بين القطاعين العام والخاص واستثمارات في تقنيات الغذاء بنحو 3.8 مليار دولار على.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 44 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 19 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 23 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة