أحمد التميمي إربد- في قلب مدينة إربد القديمة، وبين الأزقة التي ما تزال تحتفظ بملامح الماضي، يقف سوق الحدادين أحد أقدم الأسواق الشعبية، التي شكلت جزءاً مهماً من تاريخ المدينة الاقتصادي والاجتماعي.
وتتعالى أصوات المطارق فوق السندان، في مشهد يومي يعكس استمرار الحرفة التقليدية التي توارثها الحدادون جيلاً بعد جيل، فيما تختلط رائحة الفحم بالحديد الساخن لتمنح المكان، طابعا فريدا يعيد الزائر إلى زمن كانت فيه المهن اليدوية أساس الحياة والإنتاج.
ويتكون السوق من مجموعة ورش صغيرة متراصة على جانبي الطريق، يعمل داخلها الحرفيون على تشكيل الحديد وصناعة الأبواب والشبابيك المعدنية وأدوات الزراعة المختلفة، إضافة إلى قطع فنية وزخارف معدنية تحمل بصمة الحرفة التقليدية.
وعلى الرغم من التغيرات العمرانية التي شهدتها المدينة، ما يزال السوق يحتفظ بجزء كبير من طابعه القديم، ما يجعله شاهداً حياً على تاريخ طويل من العمل اليدوي.
الحرفي أبو خالد الزعبي، الذي يعمل في السوق منذ أكثر من ثلاثين عاما، قال "إن علاقته بالمهنة بدأت منذ طفولته عندما كان يرافق والده إلى الورشة، ويتعلم منه أساسيات العمل".
وأشار، إلى أن السوق في الماضي كان أكثر نشاطاً وحركة، حيث كان المزارعون وأصحاب الحرف يقصدونه بشكل يومي لشراء الأدوات الزراعية والقطع المعدنية التي يحتاجونها في أعمالهم. وأضاف أن صناعة الحديد كانت تعتمد بالكامل على الجهد اليدوي، الأمر الذي كان يمنح كل قطعة قيمة خاصة ويجعلها أكثر متانة وجودة.
وأكد الزعبي أن سوق الحدادين لم يكن مجرد مكان للعمل، بل كان أيضا مساحة اجتماعية تجمع الحرفيين وأهالي المدينة. فالعلاقات بين أصحاب الورش، كانت تقوم على التعاون والتكافل، حيث كان الحدادون يساعدون بعضهم البعض في إنجاز الأعمال الكبيرة أو التعامل مع القطع الثقيلة من الحديد.
ويرى، أن الحفاظ على هذا السوق مهم لأنه يمثل جزءا من ذاكرة إربد وتراثها الشعبي، مشيرا إلى أن استمرار الحرفة يحتاج إلى دعم وتشجيع الشباب على تعلمها.
أما الحداد محمد الابراهيم، فيقول "إن العمل في الحدادة يتطلب مهارة وخبرة طويلة، لأن تشكيل الحديد ليس عملية سهلة كما يظن البعض".
وأوضح أن كل قطعة تمر بمراحل عدة، تبدأ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
