بين نموذج الإجابة والعدالة التعليمية: إشكالية التظلمات من تصحيح أوراق الامتحانات

تُعدّ منظومة التقويم والامتحانات في المؤسسات التعليمية الركيزة الأساسية التي يُبنى عليها الحكم الأكاديمي على أداء الطالب، فهي الأداة التي يُفترض أن تُترجم جهده المعرفي إلى درجات تعكس مستوى فهمه واستيعابه. غير أن الواقع العملي يكشف في كثير من الأحيان عن فجوة بين العدالة التعليمية المنشودة وبين آليات التصحيح المعمول بها، وهي فجوة تتجلى بوضوح عند لجوء الطلاب إلى التظلم من نتائج تصحيح أوراق الإجابة.

تبدأ المشكلة عادة من الارتباط الصارم بنموذج الإجابة، حيث يتحول هذا النموذج الذي وُضع أساسًا كدليل إرشادي للمصحح إلى معيار جامد لا يسمح بأي مساحة للاجتهاد العلمي أو قبول الصياغات الموازية. ففي كثير من الحالات، يقدم الطالب إجابة صحيحة من الناحية العلمية لكنها تختلف في ترتيبها أو في أسلوب عرضها أو في المصطلحات المستخدمة عن تلك الواردة في النموذج الرسمي. وهنا يقع الخلل؛ إذ يتعامل بعض المصححين مع النموذج بوصفه النص الوحيد المقبول، لا بوصفه إطارًا مرنًا يمكن أن يتسع لإجابات علمية مكافئة في المعنى والدلالة.

إن طبيعة المعرفة العلمية خاصة في التخصصات النظرية والتحليلية تسمح بتعدد مسارات الإجابة الصحيحة. فالفكرة العلمية الواحدة قد تُصاغ بعدة طرق، وقد تُبنى على أكثر من مدخل تفسيري، وهو ما يجعل حصر الإجابة في صيغة واحدة فقط أمرًا يتعارض مع روح العلم ذاته. غير أن الممارسة الواقعية للتصحيح كثيرًا ما تتجاهل هذه الحقيقة، فتتحول عملية التقييم من قياس للفهم إلى مطابقة حرفية للنموذج.

ولا تقف الإشكالية عند هذا الحد؛ بل تتفاقم عندما يكون الخطأ في التصحيح خطأً علميًا في التقدير، وليس مجرد خطأ حسابي في جمع الدرجات. ففي هذه الحالة، غالبًا ما تُحال عملية المراجعة إلى المصحح ذاته أو إلى لجنة تتبنى في كثير من الأحيان رؤيته بوصفها المرجعية النهائية. وهنا تنشأ مفارقة منهجية خطيرة: إذ يُفترض مسبقًا أن تقدير المصحح صحيح على طول الخط، بينما يُعامل اعتراض الطالب باعتباره مجرد احتمال ضعيف أو ادعاء يحتاج إلى إثبات استثنائي.

هذه الفرضية الضمنية تخلق نوعًا من التحصين غير المعلن لقرار المصحح، وهو ما يجعل التظلم في كثير من الأحيان إجراءً شكليًا لا يفضي إلى مراجعة علمية حقيقية. وفي ظل هذه البنية الإجرائية، تصبح فرص إنصاف الطالب محدودة للغاية، خاصة إذا كان الخطأ يتعلق بتقدير علمي أو تفسير للإجابة وليس بخطأ في جمع الدرجات.

ولذلك نجد أن كثيرًا من الطلاب بعد استنفاد مسارات التظلم داخل المؤسسة التعليمية يلجؤون إلى القضاء للفصل في النزاع. غير أن العدالة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية

إقرأ على الموقع الرسمي


موقع سفاري منذ 8 ساعات
موقع سفاري منذ 6 ساعات
موقع سائح منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ 10 دقائق
العلم منذ 5 ساعات
موقع سفاري منذ 6 ساعات
موقع سائح منذ 8 ساعات
موقع سائح منذ ساعة