كان تشيت إدينغر قد اشترى بالفعل معظم الأسمدة اللازمة لمزرعته التي تزرع الذرة وفول الصويا العام الماضي، لكن صباح يوم الإثنين، ومع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، سارع إلى تأمين بضع شاحنات أخيرة من اليوريا للأراضي الشاسعة التي يزرعها قرب مدينة ميتشل في ولاية ساوث داكوتا.
وقال عبر الهاتف: "حصلنا على ما نحتاجه". لكنه أشار إلى أن السعر كان أعلى بنسبة 22% مقارنة بنهاية العام الماضي -"وهو أعلى سعر اضطررت لدفعه على الإطلاق".
أدت الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ورد طهران عبر الشرق الأوسط، إلى تعطيل إمدادات الأسمدة، ما دفع المزارعين في مختلف أنحاء العالم إلى الإسراع في تأمين العناصر الأساسية للأسمدة. إذ يمر نحو ثُلث إمدادات الأسمدة العالمية عبر مضيق هرمز، وهو ممر بحري بين الخليج العربي وبحر العرب تعهدت إيران بإغلاقه أمام حركة الشحن. كما ترتفع أسعار الغاز الطبيعي عالمياً، وهو عنصر أساسي في إنتاج الأسمدة.
ارتفاع أسعار الأسمدة يحبط المزارعين الأميركيين جاء هذا الصراع في توقيت حساس للزراعة العالمية. فتكاليف الأسمدة مرتفعة بالفعل، بينما يستعد المزارعون في النصف الشمالي من العالم لبدء تسميد حقولهم، في حين يقترب موسم زراعة المحاصيل الشتوية في النصف الجنوبي.
ويمثل هذا الاضطراب مصدر إحباط خاص للمزارعين في الولايات المتحدة، الذين يعانون منذ سنوات من انخفاض أسعار المحاصيل وارتفاع تكاليف الإنتاج، إضافة إلى تقلبات التجارة منذ تولي الرئيس دونالد ترمب منصبه.
"لا أريد وصف الأمر بأنه كارثي، لكنه لا يمكن أن يأتي في توقيت أسوأ من ذلك" بحسب أليكسيس ماكسويل، المحللة لدى "بلومبرغ إنتليجنس". وأضافت "تصاعد الهجمات في الشرق الأوسط يخلق نقطة اختناق عالمية للمزارعين".
ضغوط تضخمية محتملة بنهاية العام وإذا استمرت الاضطرابات، فقد تضيف ضغوطاً تضخمية جديدة، في وقت لا يزال فيه العالم يتعافى تدريجياً من فترة طويلة من ارتفاع أسعار الغذاء بسبب جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا والظواهر المناخية القاسية.
"من دون الأسمدة تنخفض المحاصيل. وإذا انخفضت المحاصيل، يقل المعروض من الحبوب أو الأرز أو أي غذاء في السوق" وفق فيليب سندرلاند، تاجر الأسمدة لدى شركة "أكويفرت" (Aquifert). وأضاف:
"قد يكون هناك تأخير يتراوح بين ستة وتسعة أشهر بين زراعة المحاصيل ووصول الطعام إلى موائدكم. لكن يمكن توقع تضخم شديد بحلول فترة عيد الميلاد".
أسعار الأسمدة في أميركا ومصر وروسيا تقفز بسبب الحرب كان رد فعل الأسواق على الحرب سريعاً وقوياً. فقد ارتفعت أسعار اليوريا في الولايات المتحدة -المستخدمة على نطاق واسع في زراعة الذرة- بنحو 100 دولار خلال أسبوع لتصل إلى 570 دولاراً للطن القصير، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2022، وفق بيانات "بلومبرغ غرين ماركتس" (Bloomberg Green Markets). كما سحب بعض الموردين الأميركيين عروض البيع، بحسب ما أفادت به "بلومبرغ غرين ماركتس" يوم الثلاثاء.
وارتفعت أسعار اليوريا الحبيبية المصرية بنحو 20% إلى 585 دولاراً للطن المتري. كما قفزت التقديرات السعرية بشدة في روسيا، إحدى أكبر الدول المنتجة للأسمدة في العالم.
في كثير من الحالات، تم سحب عروض المنتجات بينما ينتظر المشترون أيضاً قبل الالتزام بالشراء، بحسب بيتر هاريسون، المحلل لدى شركة الأبحاث "سي آر يو غروب" (CRU Group). وقال:"جزء كبير من سوق الأسمدة ينتظر تقييم تأثير الصراع على توفر الإمدادات".
تقليص إنتاج الأسمدة في الهند بسبب نقص الغاز القطري في الهند، بدأ مصنعو اليوريا تقليص الإنتاج بعد أن علّقت قطر إمدادات الغاز الطبيعي المسال إثر هجوم، وفق أشخاص.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg
